كشفت دراسة علمية دولية عن العلاقة بين الاستخدام المتزايد لمكيفات الهواء وتأثيره المحتمل على الاحترار العالمي حيث تشير التقديرات إلى أن هذا الاستخدام قد يساهم في ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 0.07 درجة مئوية بحلول عام 2050 مما يعكس التحديات التي تواجهها البشرية في مواجهة أزمة المناخ بحسب ما ورد في موقع globalenergyprize.
الدراسة التي أعدها فريق من معهد بكين للتكنولوجيا وجامعة برمنغهام والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في النمسا وجامعة آلبورغ وجامعة خرونينغن تناولت محاكاة تطور العالم حتى عام 2050 من خلال خمسة سيناريوهات مختلفة بدءًا من سياسات مناخية صارمة وصولًا إلى سيناريو يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري وقد شملت الحسابات نمو الدخل والتحضر وتغير المناخ والطلب على التكييف واستهلاك الطاقة وتأثيراته على درجات الحرارة العالمية.
تسارع متوقع في الطلب العالمي
أظهرت النتائج أن الطلب على أجهزة التكييف سيتزايد بسرعة حيث يتوقع أن يرتفع الطلب العالمي بحلول منتصف القرن بنحو 25 في المئة مقارنة بعام 2010 في السيناريو المتوسط بينما يسجل ارتفاعًا أكبر في السيناريوهات الأكثر تطرفًا ولم تقتصر الدراسة على قياس درجات الحرارة بل أخذت في الاعتبار الرطوبة وتوزيع السكان حيث يرتبط الطلب الفعلي بالمناطق المأهولة.
مليارات الأجهزة واستهلاك هائل للطاقة
قد يصل عدد أجهزة التكييف العاملة عالميًا إلى نحو 2.3 مليار جهاز بحلول عام 2050 وقد يتجاوز 3 مليارات في السيناريو الأسوأ مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الكهرباء حيث قد تستهلك الأجهزة ما بين 4 آلاف و5 آلاف تيراواط ساعة سنويًا في السيناريو الأساسي بينما قد يرتفع الاستهلاك إلى 12 ألف تيراواط ساعة في حال ارتفاع الانبعاثات مما يمثل حصة كبيرة من الإنتاج العالمي الحالي للكهرباء.
مصدران رئيسيان للضغط المناخي
ينبع التأثير المناخي من مصدرين أساسيين الأول يتمثل في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن توليد الكهرباء بالفحم والنفط والغاز أما الثاني فيكمن في تسرب الغازات المبردة من أجهزة التكييف وهي غازات ذات قدرة عالية على احتجاز الحرارة وتشير حسابات الباحثين إلى أن هذه المبردات قد تصبح المصدر الرئيسي للانبعاثات في قطاع التكييف بحلول منتصف القرن.
انبعاثات تعادل سنوات من الاحترار
قد ينتج عن استخدام مكيفات الهواء بين عامي 2010 و2050 نحو 113 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في السيناريو المتوسط وقد تصل إلى 180 مليار طن في حال الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري ويسهم ذلك في رفع درجة حرارة الأرض بما يصل إلى 0.07 درجة مئوية بحلول 2050 ورغم أن الرقم يبدو محدودًا فإنه يعادل عدة سنوات من معدل الاحترار الحالي مما يجعل تحقيق أهداف حصر الارتفاع بين 1.5 و2 درجة مئوية أكثر صعوبة.
الدخل لا الحرارة هو المحرك الأساسي
توضح الدراسة أن العامل الحاسم في هذا الارتفاع ليس الاحترار نفسه بل نمو الدخل حيث مع تحسن مستويات المعيشة واتساع المساحات السكنية وتسارع التحضر يزداد الإقبال على أجهزة التكييف ويرتفع استهلاك الكهرباء بينما كان الأثر الإضافي الناجم مباشرة عن تغير المناخ محدودًا نسبيًا.
فجوة عالمية وخيارات صعبة
تسلط الدراسة الضوء على التفاوت العالمي إذ تعيش أكثر المناطق حرارة في العالم ضمن دول منخفضة الدخل تملك وصولًا محدودًا إلى أجهزة التكييف وإذا ارتفعت دخول هذه المناطق إلى مستويات الدول المتقدمة فقد يزداد عدد الأجهزة بمئات الملايين مما يفاقم الانبعاثات ويعمق الاحترار وهنا يبرز تحدٍ صعب بين حماية السكان من الحر وتحسين جودة حياتهم من جهة والحد من الضغوط المناخية من جهة أخرى ويرى الباحثون أن الحل يكمن في التحول إلى مصادر طاقة منخفضة الكربون وتطوير تقنيات أكثر كفاءة واستخدام مبردات آمنة ذات تأثير مناخي أقل.

