مع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية في الحياة اليومية، أصبحت سرعة شحن البطارية من القضايا التي تثير اهتمام المستخدمين، ورغم التطورات المستمرة في تقنيات الشحن السريع، لا تزال هناك نصائح شائعة، مثل الاعتقاد بأن تفعيل وضع الطيران يساعد على تسريع عملية الشحن، مما يثير تساؤلات حول مدى صحة هذه المعلومة وتأثيرها الفعلي على زمن الشحن.
ما هو وضع الطيران؟
وضع الطيران هو خاصية تتوفر في جميع الهواتف الذكية، حيث تعمل على تعطيل جميع وسائل الاتصال اللاسلكية مثل شبكة الهاتف المحمول والإنترنت والواي فاي والبلوتوث، ويهدف هذا الوضع بشكل أساسي إلى منع الهاتف من إرسال أو استقبال الإشارات، سواء أثناء السفر جوًا أو في أي وقت يرغب فيه المستخدم في تقليل استهلاك الطاقة، وعند تفعيل وضع الطيران، يصبح الهاتف معزولًا عن الشبكات الخارجية، مما يمنعه من استقبال مكالمات أو رسائل أو إشعارات.
لماذا يعتقد المستخدمون أن وضع الطيران يسرع الشحن؟
يعتمد هذا الاعتقاد على فكرة منطقية، وهي أن الهاتف أثناء عمله الطبيعي يستهلك جزءًا من الطاقة لتشغيل الشبكة والاتصال بالإنترنت وتحديث التطبيقات في الخلفية، وعند إيقاف هذه الوظائف عبر وضع الطيران، يقل استهلاك الطاقة، مما يسمح للشاحن بتوجيه طاقته بالكامل تقريبًا إلى شحن البطارية دون فقدان جزء منها في الاستخدام.
ما الذي تقوله التجربة العملية؟
تشير التجارب العملية إلى أن وضع الطيران قد يقلل زمن الشحن قليلاً، لكنه لا يُحدث فرقًا كبيرًا كما يتوقع بعض المستخدمين، ففي معظم الحالات، يكون الفرق بين الشحن في الوضع العادي ووضع الطيران بضع دقائق فقط، وقد لا يلاحظه المستخدم في الاستخدام اليومي، ويرجع ذلك إلى أن الهواتف الحديثة مصممة لإدارة الطاقة بذكاء، حيث تقلل تلقائيًا من استهلاك الموارد أثناء الشحن حتى دون تفعيل وضع الطيران.
لماذا لا يكون التأثير كبيرًا؟
ترجع محدودية تأثير وضع الطيران إلى عدة أسباب، منها أن استهلاك الشبكة للطاقة ليس العامل الأكبر في سرعة الشحن، كما أن الشاشة والتطبيقات الثقيلة ودرجة حرارة الهاتف تؤثر بشكل أكبر، بالإضافة إلى أن أنظمة التشغيل الحديثة تتحكم تلقائيًا في استهلاك الطاقة أثناء الشحن لحماية البطارية، وبالتالي فإن إيقاف الاتصالات اللاسلكية وحده لا يكفي لإحداث فرق ملحوظ في زمن الشحن.
متى يكون وضع الطيران مفيدًا؟
رغم محدودية تأثيره، قد يكون وضع الطيران مفيدًا في بعض الحالات مثل وجود ضعف شديد في شبكة الاتصال، مما يجعل الهاتف يستهلك طاقة إضافية للبحث عن إشارة، أو عدم حاجة المستخدم لاستقبال مكالمات أو إشعارات أثناء الشحن، أو الحاجة إلى توفير دقائق إضافية في وقت ضيق، وفي هذه الحالات، قد يساهم وضع الطيران في تسريع الشحن بشكل طفيف.
ما العوامل الأهم لتسريع شحن الهاتف؟
بعيدًا عن وضع الطيران، هناك عوامل أكثر تأثيرًا على سرعة الشحن، أبرزها استخدام شاحن أصلي أو شاحن سريع مناسب لقدرة الهاتف، وتجنب استخدام الهاتف أثناء الشحن، خاصة في تصفح الإنترنت أو مشاهدة الفيديوهات، وإبعاد الهاتف عن مصادر الحرارة، حيث تؤدي الحرارة المرتفعة إلى إبطاء عملية الشحن، وإغلاق التطبيقات التي تعمل في الخلفية وتستهلك الطاقة، ويمكن القول إن شحن الهاتف في وضع الطيران قد يساعد على تسريعه بشكل طفيف، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا أو فرقًا كبيرًا في زمن الشحن، حيث يظل الفارق في معظم الحالات محدودًا، بينما تظل جودة الشاحن وطريقة الاستخدام ودرجة حرارة الهاتف هي العوامل الأكثر تأثيرًا، ومع أنه لا ضرر من استخدام وضع الطيران أثناء الشحن، فإن الاعتماد عليه وحده لتحقيق شحن أسرع قد لا يحقق النتائج المتوقعة لدى المستخدمين.

