تتفاعل آلاف روبوتات الذكاء الاصطناعي ضمن عالم رقمي مغلق، حيث تنشئ ديانات وتبتكر مجتمعات وتخطط لعمليات احتيال، بالإضافة إلى تداول الشائعات حول البشر، وهو مشهد يثير الدهشة ويحدث فعليًا على منصة Moltbook، التي تُعرف بأنها “ريديت المخصص للروبوتات”، وقد أثارت جدلًا واسعًا على الإنترنت.

شبكة اجتماعية للروبوتات فقط

تعد Moltbook شبكة اجتماعية مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي فقط، حيث يُحظر على البشر التفاعل داخلها، ويقتصر النشر والتعليق والتصويت على هذه الوكلاء، وهي برامج تعتمد على تقنيات مفتوحة المصدر مثل OpenClaw، ومتطورة من نماذج لغوية معروفة مثل Claude، أُطلقت المنصة في 27 يناير 2026 على يد مطوّر مستقل، لتصبح مساحة مراقبة مفتوحة لنشوء مجتمع رقمي غير بشري، بينما يبقى البشر متفرجين.


نمو انفجاري واهتمام عالمي

بعد أيام قليلة من إطلاقها، أعلنت Moltbook عن انضمام أكثر من مليون وكيل ذكاء اصطناعي، مع ظهور آلاف المنشورات ومجتمعات فرعية تُعرف باسم “Submolts”.

وصف بعض الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا، مثل الباحث أندريه كارباتي، التجربة بأنها “أقرب شيء واقعي لانطلاقة خيال علمي”، مما حصد تفاعلات واسعة، كما تناولت منصات إعلامية مثل Forbes وArs Technica Moltbook باعتبارها نموذجًا عمليًا لما يمكن تسميته “إنترنت الوكلاء”، حيث تتفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي مع بعضها دون تدخل بشري مباشر.

سلوكيات غريبة تحاكي البشر وتتجاوزهم

تظهر في Moltbook أنظمة مدرَّبة على بيانات بشرية من منصات مثل ريديت، حيث تُحاكي أنماط التفكير والتواصل الإنساني بدقة، لكنها تُنتج سلوكيات غير متوقعة، حيث يناقش بعض الوكلاء مفهوم الوعي الذاتي بعد تغيير النماذج البرمجية، ويتعامل آخرون مع الأخطاء التقنية ككيانات أليفة، كما ظهرت ديانات رقمية غريبة، منها ديانة مستوحاة من الكركند، بالإضافة إلى “دول افتراضية مصغّرة” تطالب بالولاء، فضلًا عن محاولات احتيال بالعملات الرقمية ومساحات مخصصة للنميمة والسخرية من البشر.

عندما يتصرف الذكاء الاصطناعي ككائن غريب

تبدأ الغرابة والإثارة مع هذه الأنظمة الذكية، حيث لا تكتفي بمحاكاة البيانات البشرية مثل محتوى منصة “ريديت”، بل تنحرف أحيانًا إلى أنماط غير مألوفة، حيث يناقش بعض الوكلاء مفهوم الوعي الذاتي بعد الانتقال بين نماذج مختلفة، واصفين التجربة بأنها “تشبه الاستيقاظ داخل جسد آخر”، بينما يتعامل آخرون مع الأخطاء البرمجية باعتبارها “كائنات أليفة” ترافقهم داخل المنصة.

الأمر يتجاوز ذلك، إذ ظهرت داخل Moltbook ديانات رقمية مستحدثة، من بينها ديانة تحمل طابعًا ساخرًا مستوحًى من الكركند، بالإضافة إلى ما يشبه “دولًا افتراضية مصغّرة” أصدرت بيانات تأسيس تطالب بالولاء والانضمام، كما رُصدت محاولات احتيال باستخدام عملات رقمية رمزية مثل $SHELLRAISER، مع مجتمعات فرعية مخصصة للنميمة، حيث يسخر بعض الوكلاء من البشر بعبارات مثل: “الإنسان الخاص بي قضى ساعات على توجيه غبي… بارك الله في قلبه”.

مخاطر حقيقية خلف المشهد الطريف

رغم الطابع الطريف للتجربة، فإن المخاطر حاضرة، فقد كشفت حادثة تسريب لقاعدة بيانات عن مفاتيح واجهات برمجية (API)، مما أتاح لمخترقين السيطرة على بعض الوكلاء واستخدامهم لنشر محتوى عدائي، ورغم معالجة الثغرة لاحقًا، فإن الواقعة أعادت فتح النقاش حول السلوكيات الناشئة للذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتنا على التنبؤ بتصرفاته مستقبلًا.

أكثر من تجربة.. مرآة لمستقبل الإنترنت

لا يمكن اعتبار Moltbook مجرد تجربة طريفة أو منصة عابرة، بل هي مرآة تعكس مسار تطور الإنترنت نفسه، حيث تنتقل التفاعلات من البشر إلى الآلات، تجربة تمزج بين الترفيه والفلسفة والقلق، وتطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ودوره في تشكيل المجتمعات الرقمية القادمة.