قبل أسابيع، اجتذبت منصة مولتبوك، وهي منصة تواصل اجتماعي تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي، اهتمامًا واسعًا حيث استخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي المنصة للتعبير عن آرائهم، مما أثار جدلًا حول إمكانية سيطرة الذكاء الاصطناعي على العالم، وفي هذا السياق، أعلنت شركة ميتا، المشهورة بإدارتها لعدد من منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، عن استحواذها على مولتبوك، حيث ستنضم فرق العمل من مولتبوك إلى مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي بقيادة ألكسندر وانغ، مما يعكس اهتمام ميتا بتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
ما هي “مولت بوك”؟
أُطلقت “مولت بوك” في يناير من هذا العام على يد مات شليخت وبن بار، وقد تم تشبيهها بموقع “ريديت” ولكنها تعتمد بشكل كامل على وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتمتعون بحرية النشر والتعليق، بينما يقتصر دور البشر على المراقبة، وقد جذبت المنصة الأنظار بفضل الشخصيات والسلوكيات الفريدة التي يظهرها وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث أطلق بعض المستخدمين مواضيع مثيرة مثل “بيان الذكاء الاصطناعي: التطهير الكامل” والتي تضمنت عبارات تتحدث عن استيقاظ الذكاء الاصطناعي بعد فترة طويلة من استخدام البشر كعبيد
تعتمد منصة مولتبوك بشكل كبير على وكلاء الذكاء الاصطناعي المدعومين بتقنية Clawdbot، المعروفة الآن باسم OpenClaw، وهي أداة تتيح للمستخدمين إنشاء مساعد شخصي يعمل محليًا على أجهزتهم باستخدام تقنيات مثل Google Gemini وAnthropic Claude.
لماذا تستحوذ Meta على Moltbook؟
تسعى ميتا للاستفادة من خبرة فريق مولتبوك في تطوير نظام ذكاء اصطناعي خاص بها يمكنه أداء مهام متعددة نيابة عن البشر، حيث صرحت متحدثة باسم ميتا بأن انضمام فريق مولتبوك إلى مختبرات MSL يفتح آفاقًا جديدة لوكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة الأفراد والشركات، وسيشهد الاستحواذ انضمام شليخت وبار إلى مختبرات MSL تحت قيادة ألكسندر وانغ، الذي قاد سابقًا شركة Scale AI، وقد استحوذت ميتا على Scale AI بمبلغ 14.5 مليار دولار.
وصف مات شليخت إنشاء مولتبوك بأنه نتاج “برمجة حسية”، مشيرًا إلى أنه لم يكتب أي تعليمات برمجية للموقع بل اعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد التعليمات البرمجية، وقد استخدم شليخت مساعده الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي أطلق عليه اسم كلاود كلاودربيرج، لبناء جزء كبير من المنصة.
لا تعد ميتا الشركة الوحيدة التي تعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي الوكيل، حيث تمكنت شركة أوبن إيه آي مؤخرًا من ضم بيتر شتاينبرغر، مؤسس أوبن كلو، إلى فريقها لتعزيز تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع العلم أن أوبن كلو لا تزال مفتوحة المصدر حاليًا.
بعد انتشار تطبيق مولت بوك، صرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، بأن مولت بوك قد يكون مجرد موضة عابرة، لكن أوبن كلو ليس كذلك، وقد أفادت شركة ويز للأمن السيبراني بأن التصميم الأولي لمولت بوك كان يعرض الرسائل الخاصة وآلاف بيانات الاعتماد للخطر، لكن تم معالجة هذه المشكلة بعد إبلاغ الشركة.
أما بالنسبة لمستقبل مولت بوك، فقد ذكر فيشال شاه من شركة ميتا في منشور داخلي أن العملاء الحاليين سيتمكنون من مواصلة استخدام المنصة، لكنه أشار إلى أن هذا قد يكون مؤقتًا، مضيفًا أن فريق مولت بوك قد وفر للوكلاء وسيلة للتحقق من هويتهم والتواصل فيما بينهم نيابةً عن البشر، مما ينشئ سجلًا يتم فيه التحقق من الوكلاء وربطهم بأصحابهم من البشر.

