كشفت شركة إنفيديا، الرائدة في صناعة الرقائق الإلكترونية، عن توقعاتها لتحقيق إيرادات سنوية تتجاوز 200 مليار دولار، وهو ما يعكس تأثير الاستثمارات الكبيرة التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي على نموها المالي.
ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن إنفيديا قولها في بيان رسمي إنها تتوقع إيرادات بقيمة 78 مليار دولار للربع الحالي، وهو رقم يتجاوز بكثير تقديرات المحللين التي بلغت 72.1 مليار دولار وفقًا لمؤسسة “فيزيبل ألفا”، حيث تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى استثمار مئات المليارات في رقائق الذكاء الاصطناعي وتشييد مراكز البيانات.
وأعلنت إنفيديا عن إيرادات بلغت 68.1 مليار دولار للربع الأخير من سنتها المالية التي تنتهي في أواخر يناير، بزيادة قدرها 73% عن العام السابق، متجاوزةً توقعات وول ستريت التي كانت عند 66.2 مليار دولار وتوقعاتها السابقة التي كانت تلامس 65 مليار دولار.
وقد بلغت إيرادات مراكز البيانات، التي تشمل تقنية رقائق الذكاء الاصطناعي من إنفيديا بما في ذلك أجهزة “بلاكويل” من الجيل الحالي التي أُطلقت العام الماضي، 62.3 مليار دولار، متجاوزةً التوقعات التي كانت تشير إلى 60.5 مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي جنسن هوانج إن الطلب على الحوسبة يتصاعد بشكل هائل، ويتسابق عملاؤنا للاستثمار في حوسبة الذكاء الاصطناعي، وبلغ إجمالي إيرادات إنفيديا السنوية للسنة المالية 2026 نحو 215.9 مليار دولار، بينما بلغ صافي دخلها 120 مليار دولار، وبلغ صافي الدخل في الربع الأخير 43 مليار دولار، ليتجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى 36.4 مليار دولار.
كما حققت الشركة هوامش ربح إجمالية بلغت 75%، وهو ما توقعت استمراره خلال الربع الحالي من أبريل، وارتفعت أسهم إنفيديا بأكثر من 2% في التداولات المسائية مباشرة بعد الإعلان.
جاءت أرباح إنفيديا، التي تعد مؤشراً مهماً لازدهار الذكاء الاصطناعي نظراً لدور رقائقها المحوري في تشغيل هذه التقنية، بعد أسابيع من تقلبات سوق الأسهم التي أثارتها المخاوف بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير موازين الصناعات التقليدية، فضلاً عن المخاوف من الإنفاق الهائل لشركات التكنولوجيا الكبرى على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتشير فاينانشيال تايمز إلى أن الأسواق شهدت استقراراً قبيل إعلان إنفيديا يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر ناسداك، الذي يقيس أداء الشركات التكنولوجية الكبرى، بنسبة 1.3%، بينما أغلقت أسهم إنفيديا على ارتفاع نسبته 1.4%، ولم تدرج إنفيديا أي إيرادات محتملة من رقائق الذكاء الاصطناعي من الصين ضمن توقعاتها.
وقد منحت صفقة مع البيت الأبيض في ديسمبر الضوء الأخضر لبيع رقاقة “إتش 200” للذكاء الاصطناعي من إنفيديا إلى الصين، مما فتح سوقاً قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، غير أن صحيفة فايننشال تايمز ذكرت في يناير أن المراجعات الأمنية الأمريكية أخرت إصدار التراخيص لعملاء إنفيديا في الصين.
وقالت المديرة المالية في إنفيديا كوليت كريس إن كميات صغيرة من رقاقة “إتش 200” قد وافقت عليها الحكومة الأمريكية، لكن الشركة لم تحقق أي إيرادات حتى الآن، ولا نعرف ما إذا كان سيتم السماح بأي واردات إلى الصين.

