عند الحديث عن قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، قد يظن البعض أن فهم تفاصيله يتطلب دراسة مستفيضة للمواد القانونية المعقدة، لكن الحقيقة تشير إلى وجود وثيقة واحدة تعتبر أكثر أهمية من القانون نفسه، وهي الدليل الأزرق الذي يعد مرجعًا أساسيًا للجهات التنظيمية في أوروبا، وقد أشار آدم ليون سميث في مقاله التحليلي على منصة Substack بعنوان “الدليل غير السري لقانون الذكاء الاصطناعي الذي لا يقرأه أحد” إلى أن هذا الدليل يوضح كيفية تطبيق القواعد عبر مختلف القطاعات ويعزز فهم القوانين المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
ما هو الدليل الأزرق ببساطة؟
الدليل الأزرق هو كتيب إرشادي أصدرته المفوضية الأوروبية يوضح كيفية تطبيق قوانين سلامة المنتجات في الاتحاد الأوروبي على أرض الواقع، ويعمل كدليل عملي للقوانين المتعلقة بالمنتجات، حيث يحدد المسؤوليات ويشرح مفهوم وضع المنتج في السوق، كما يفسر دور المعايير ووسم CE، ويعمل على توحيد الفهم القانوني بين الدول الأوروبية.
ما علاقة الدليل الأزرق بقانون الذكاء الاصطناعي؟
يرتبط قانون الذكاء الاصطناعي ارتباطًا وثيقًا بالدليل الأزرق، حيث يعتمد القانون على نفس الإطار التنظيمي المعروف باسم الإطار التشريعي الجديد، مما يجعل فهم الدليل الأزرق ضروريًا لمعرفة كيفية تفسير القانون وتطبيقه خلال السنوات القادمة، وقد بُني قانون الذكاء الاصطناعي على القواعد نفسها التي تنظم المنتجات التقليدية، ويبين القانون بوضوح العديد من النقاط الهيكلية التي تظهر في الدليل الأزرق دون تقديم تفاصيل كاملة، مثل تعريف “الجهة الاقتصادية” وكيفية تفاعل التزاماتها.
كما يوضح كيف تتعاون الجهات الرقابية عبر الحدود، حيث تعتمد الأنظمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي غالبًا على قوانين قطاعية أخرى، مما يتطلب الامتثال لجميع هذه القوانين قبل طرح المنتج في السوق، ويبين الدليل كيفية التعامل مع التعديلات على النماذج، مثل متى يصبح المعدل “مزودًا جديدًا” بناءً على اختبار ثلاثي الأجزاء للتغييرات في البرمجيات.
الفرضية بالامتثال والمعايير المنسقة
يوضح الدليل في أحد أقسامه أن المعايير المنسقة، التي تُنشر في الجريدة الرسمية، تمنح فرضية امتثال للمتطلبات التي تغطيها، ويطبق قانون الذكاء الاصطناعي هذا المبدأ مباشرة في المادة 40، حيث تمنح المعايير المنسقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي فرضية بأن الأنظمة عالية المخاطر تلبي المتطلبات، ويعتبر هذا امتدادًا لتقنية سلامة المنتجات التقليدية إلى مخاطر الخوارزميات، مما يجعل تنظيم الذكاء الاصطناعي مشابهًا لتنظيم المنتجات الفيزيائية، ومع تطوير المعايير الأولى استجابةً لطلبات المفوضية، سيحدد الدليل الأزرق مدى فعالية هذه الفرضية وكيفية تفسير المتطلبات الأساسية.

