كشفت الدراسات الحديثة عن وجود نسبة غير عادية من نظائر البوتاسيوم في عينات الصخور البازلتية التي أحضرتها مهمة تشانج إي 6 الصينية من حوض القطب الجنوبي على سطح القمر، مما يوفر أدلة إضافية على كيفية تأثير اصطدام كويكب على تشكيل هذا الحوض العملاق، وهو ما قد يفسر عدم التناظر بين جانبي القمر القريب والبعيد.
يمتد حوض القطب الجنوبي الشاسع، الذي يبلغ عرضه 2500 كيلومتر، بشكل ملحوظ على الجانب البعيد من القمر، ويعتبر هذا الموقع من أكبر مواقع الاصطدام في النظام الشمسي، حيث يُعتقد أن عمره يتراوح بين 4.2 و4.3 مليار سنة، وهو أقدم بكثير من سهول القمر التي يُقدر عمر معظمها بنحو 3.6 مليار سنة.
مركبة الفضاء الصينية وبحثها على القمر
هبطت المركبة الفضائية تشانج إي 6 داخل فوهة أبولو، التي يبلغ قطرها 537 كيلومترًا، الواقعة في حوض القطب الجنوبي، في الأول من يونيو 2024، وعادت إلى الأرض بعد 25 يومًا محملة بعينات قيمة من موقع هبوطها، ومنذ ذلك الحين، يقوم العلماء الصينيون بإجراء تحليلات دقيقة لهذه العينات لفهم أسباب الاختلاف الكبير بين الجانب البعيد والقريب من القمر.
حلل فريق بقيادة هينج-سي تيان من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في بكين عينات من البازلت القمري التي أحضرتها مركبة تشانج إي 6، ووجد العلماء أن نسبة نظير البوتاسيوم الأثقل، البوتاسيوم-41، إلى البوتاسيوم-39 أعلى في عينات حوض القطب الجنوبي-أيتكن مقارنةً بالعينات المأخوذة من الجانب القريب من القمر التي جمعتها بعثات أبولو والنيازك القمرية.
بحث فريق تيان في تفسيرات محتملة لهذا التركيب النظائري غير المألوف، حيث درسوا ما إذا كان التعرض طويل الأمد لسطح القمر للأشعة الكونية قد ساهم في هذه النسبة غير المعتادة، كما استكشفوا عمليات الانصهار والتبريد والثوران المختلفة للصهارة، بالإضافة إلى إمكانية أن تكون هذه النسبة نتيجة تلوث نيزكي، وفي النهاية، توصلوا إلى أن تأثير هذه العمليات سيكون ضئيلاً.
تُظهر النتائج مدى تأثير الاصطدام على باطن القمر، وكيف يمكن للنسب النظائرية أن تساعد في فهم ظروف هذه الاصطدامات، وكيف غيّرت هذه الأحداث قشرة القمر ووشاحه، حيث يُفترض أن انخفاض نسبة المواد المتطايرة قد يحد من النشاط البركاني عن طريق كبح تكون الصهارة، مما يقدم تفسيراً قوياً لقلة البحار القمرية في الجانب البعيد.

