تتعدد التوصيات المتعلقة بالمحتوى التي تظهر للمستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يثير تساؤلات حول كيفية ظهور اقتراحات بعينها، تعتمد خوارزمية التوصيات على تحليل بيانات الأفراد والمستخدمين المشابهين لربطهم بالمحتوى الذي قد يكون محل اهتمام لهم، وتختلف معايير التصنيف من منصة إلى أخرى، وفي هذا السياق نستعرض كيفية عمل هذه الخوارزميات على مختلف الشبكات الاجتماعية ضمن سلسلة موضوعات “ما وراء الخوارزمية”.

وفقًا لموقع “Scientific American”، تعد خوارزميات التوصية عنصرًا أساسيًا في العديد من منصات التواصل الاجتماعي، ويبرز تطبيق تيك توك كأحد أبرز هذه التطبيقات بفضل قدرته على اقتراح محتوى يجذب مستخدميه، وفي مارس 2023، قام تويتر، المعروف الآن باسم X، بنشر خوارزمية التوصية الخاصة به على منصة GitHub مع توضيح لكيفية عمل النظام، حيث يتم جمع أفضل التغريدات من مصادر مختلفة ثم يتم تقييمها بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي، كما يتم استبعاد التغريدات من الحسابات المحظورة أو تلك التي تم مشاهدتها مسبقًا.

 

خوارزمية X

تمر خوارزمية X، المعروفة سابقًا باسم تويتر، بثلاث مراحل رئيسية، حيث تستقي المنشورات المحتملة من مصدرين رئيسيين هما المصادر داخل الشبكة، وهي الحسابات التي يتابعها المستخدم، والمصادر خارج الشبكة، وهي الحسابات التي لا يتابعها المستخدم، ثم تقوم الخوارزمية بتقييم هذه المصادر بناءً على النشاط والتفاعل، ومدى تشابه المحتوى مع ما تفاعل معه المستخدم سابقًا، وبعد اختيار المحتوى المناسب، تُطبق فلاتر لضمان الجودة وتوفير تنوع، مما يمنح المستخدمين موجزًا شخصيًا ومثيرًا للاهتمام.

 

خوارزمية فيس بوك

يعتمد فيس بوك على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدمين في اكتشاف المحتوى الذي يتناسب مع اهتماماتهم، وتؤكد ميتا أن هذا لا يعني فقدان المستخدمين السيطرة على محتويات موجزاتهم، بل إن تفضيلات المستخدم، أي اختياراته أثناء استخدام المنصة، تحدد المحتوى الذي يظهر له، فعلى سبيل المثال، إذا قام مستخدم بمشاركة منشور، تشير خوارزمية فيس بوك إلى أن هذا النوع من المحتوى يعتبر مهمًا أو ذا قيمة بالنسبة له، وتستخدم الخوارزمية 22 عاملًا مختلفًا لتحديد احتمالية إعجاب المستخدم بمحتوى معين، وتشمل هذه العوامل أنواعًا مختلفة من المحتوى مثل ريلز وخلاصة الأخبار، ثم تضيف “الإشارات” مستوى إضافيًا من التفاصيل.

 

خوارزمية إنستجرام

بما أن إنستجرام وفيس بوك يتبعان منصة ميتا، فإنهما يستخدمان نفس خوارزميات التوصية مع إشارات تصنيف متشابهة، وتساعد تفاعلات المحتوى على كلا المنصتين في تحسين ما يراه المستخدمون في كل خلاصة أخبار، حيث لا يعتمد ذلك فقط على المواضيع التي تهمهم، بل أيضًا على نوع المحتوى، ولا توجد خوارزمية واحدة لإنستجرام، بل لكل جزء من التطبيق، مثل صفحة الاستكشاف أو القصص، خوارزمية خاصة به، كما تتيح المنصة للمستخدمين إمكانية إعادة ضبط الخوارزميات والتوصيات التي يتلقونها للبدء من جديد.

 

خوارزمية تيك توك

يعرض تيك توك صفحة “لك” للمستخدمين مليئة بالمحتوى الذي يعتقد أنه سينال إعجابهم، ويستخدم التطبيق مؤشرات متنوعة مثل التفاعلات السابقة والروابط المشتركة للتنبؤ بنوع المحتوى الذي قد يفضلونه، وكما هو الحال في المنصات الأخرى، يتغير المحتوى المقترح بمرور الوقت مع تغير سلوك المستخدمين، وتولي خوارزمية تيك توك أهمية قصوى للتفاعل، فإذا حظي محتوى ما بالكثير من الإعجاب والمشاركات والتعليقات، خاصة في الساعات الأولى، تُقرر الخوارزمية أنه ذو قيمة وتبدأ بعرضه على جمهور أوسع، كما أن هناك عوامل تقلل من أهمية المحتوى، فالمحتوى المكرر أو الذي يبدو كرسائل مزعجة لن يظهر على الأرجح في صفحة “لك”، بالإضافة إلى ذلك، لن تظهر مقاطع الفيديو التي تم تحميلها حديثًا، ولكن مع ازدياد انتشارها، قد تبدأ الخوارزمية في التوصية بها.

 

خوارزمية يوتيوب

تعتبر خوارزمية يوتيوب مجموعة من الأنظمة التي تعمل على تحديد اهتمامات المستخدمين، حيث تعد الصفحة الرئيسية أول ما يراه المستخدمون عند اطلاعهم على المحتوى الجديد، ولعرض مقاطع الفيديو التي تُعجبهم، تقوم الخوارزمية بتحليل عوامل مثل الفيديوهات الجديدة المُحملة من المشتركين وسجل المشاهدة والفيديوهات الرائجة بين المشاهدين من نفس الفئة، كما يعمل يوتيوب كمحرك بحث، حيث يشهد حركة مرور كثيفة نتيجة بحث المستخدمين عن محتوى مُحدد، وفي هذا السياق تأخذ الخوارزمية في الاعتبار الكلمات المفتاحية ومؤشرات التفاعل ورضا الجمهور، وتركز الخوارزمية على سلوك المستخدمين بعد مشاهدة الفيديو، فإذا استمروا في المشاهدة، تُصنف الخوارزمية الفيديو بقيمة أعلى.