تكبدت أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات في الهند خسائر سوقية تقدر بنحو 56 مليار دولار نتيجة موجة بيع ناتجة عن مخاوف من تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال القطاع، حيث تباينت آراء المحللين حول تداعيات هذه التطورات على مستقبل الصناعة وأدائها في السوق.
وأفادت وكالة “بلومبيرج” بأن مؤشر قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند، الذي يضم شركات عملاقة مثل (Tata Consultancy Services) و(Infosys)، شهد تراجعاً حاداً في قيمته السوقية بعد إعلان شركة ‘Anthropic PBC’ عن إطلاق أداة مبتكرة للذكاء الاصطناعي.
تأثير موجة الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال القطاع
سجل مؤشر قطاع تكنولوجيا المعلومات في البورصة الهندية انخفاضاً بنسبة 15% منذ بداية شهر فبراير الجاري، مما يجعله يتجه نحو أسوأ أداء شهري له منذ مارس 2020، حيث أثارت هذه الخسائر مخاوف بشأن مستقبل قطاع يعد من الركائز الأساسية لنمو الاقتصاد الهندي.
يأتي هذا التراجع مدفوعاً بمخاوف المستثمرين من قدرة التقنيات الناشئة على تقويض نماذج الأعمال التقليدية التي تعتمد عليها شركات خدمات البرمجيات، مما قد يغير المشهد التنافسي في قطاع التعهيد العالمي.
في المقابل، يرى محللون في مؤسسات مالية كبرى، مثل “إتش إس بي سي” و”جيه بي مورجان”، أن المخاوف الحالية قد تكون مبالغاً فيها، حيث يشيرون إلى أن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية قد تستفيد من زيادة الطلب على خدمات دمج الذكاء الاصطناعي وتطوير الأنظمة الرقمية.
وأشار مستثمرون إلى أن شركات القطاع تتمتع بخبرة طويلة في التكيف مع التحولات التكنولوجية، حيث نجحت على مدار عقود في مواكبة التغيرات بدءاً من ثورة الاتصالات وصولاً إلى الحوسبة السحابية، مما يعزز قدرتها على التعامل مع التطورات الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص مدة تنفيذ المشاريع وتقليل الحاجة إلى العمالة، مما قد يؤثر على أرباح شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات.
ومع ذلك، أكدت شركات كبرى في القطاع تحقيق تقدم في هذا المجال، حيث أعلنت Tata Consultancy Services أن حلول الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تحقق إيرادات سنوية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار، مع استمرار نمو الطلب عليها.

