يبرز شعار اليوم العالمي للمرأة لعام 2026 “العطاء من أجل المكسب” أهمية التعاون والدعم المتبادل في تعزيز فرص المرأة، حيث يشمل هذا الدعم تبادل المعرفة والتوجيه وتطوير البنية التحتية، مما يسهم في تمكين المرأة في مختلف المجالات، وفي الوقت نفسه يسعى قطاع التكنولوجيا إلى معالجة الصورة النمطية السلبية المرتبطة بوجود الرجال فقط في المناصب القيادية، وغالبًا ما تواجه النساء تحديات كبيرة في الوصول إلى مواقع صنع القرار، كما أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على بيانات قد تكون متحيزة، مما يحد من فرصهن في المناصب القيادية في الشركات التقنية.
ماذا يعني شعار “العطاء من أجل المكسب” للنساء في هذا القطاع؟
تقول مارثا بيترسون، مديرة برنامج حوادث الأمن السيبراني في شركة بايب درايف، إن عدم المساواة بين الجنسين في مجال التكنولوجيا لا يعود إلى نقص الطموح أو القدرة، بل إلى اعتبار التقدم مسألة اختيارية أو بطيئة، مما يتطلب تخصيص المزيد من الوقت والجهد لتحدي الأنظمة والافتراضات التي تحدد من يُسمع ويُؤتمن على القيادة، وتضيف أنه لا يمكن للناس أن يكونوا ما لا يرونه، لذا فإن التمثيل في المناصب القيادية يؤثر على من يشعر بالترحيب في هذا القطاع، مشددة على أهمية وجود هياكل تمكّن الأصوات وتحوّل النوايا إلى تأثير ملموس.
تتحدث ماريسا بيريرا، نائبة رئيس قسم الموارد البشرية والتنظيم في شركة ستوري بلوك، عن أهمية تحقيق التوازن بين الجنسين، مشيرة إلى أن العمل الحقيقي يتجاوز مجرد الاحتفال بالأيام العالمية، حيث يجب أن يكون جزءًا من العمليات الأساسية للشركات، وتوضح أن التنوع غالبًا ما يُعتبر معيارًا يُقاس، لكن التحديات اليومية التي تواجه المرأة غالبًا ما تُغفل، مما يستدعي النظر إلى الشمولية كمتطلب أساسي وليس كمبادرة من مبادرات الموارد البشرية، على الرغم من التقدم الذي تحقق خلال السنوات الماضية، إلا أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.
يشير تقرير ماكينزي “المرأة في مكان العمل 2025” إلى أن النساء يشغلن حوالي 46% من الوظائف المبتدئة في مجال التكنولوجيا، بينما لا يمثلن سوى 25% من المناصب القيادية العليا.
توضح بلما إبراهيموفيتش، رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي في saas group، أن شركات التكنولوجيا يمكنها اتخاذ خطوات فعالة لمعالجة عدم التوازن بين الجنسين، من خلال ممارسات توظيف عادلة وبرامج إرشاد، بالإضافة إلى تعزيز ثقافات عمل شاملة تدعم التطور الوظيفي، كما أن النماذج النسائية الملهمة تعد عنصرًا أساسيًا لجعل العمل في مجال الذكاء الاصطناعي يبدو متاحًا، مشيرة إلى أن تمكين النساء في المناصب التقنية والقيادية يساهم في تحدي الأعراف الراسخة وإلهام الأجيال القادمة للسعي نحو وظائف في هذا المجال.
كشفت دراسة حديثة أجرتها المجموعة البرلمانية المعنية بالمرأة والعمل أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز أوجه عدم المساواة بين الجنسين إذا لم تشارك النساء بفعالية في تصميمه وإدارته، حيث يُظهر التقرير كيف أن الأنظمة المدربة على بيانات متحيزة قد تُكرر وتُوسع نطاق التمييز في التوظيف والترقية.
علّقت ليندا بنجامين، نائبة الرئيس في شركة AND Digital، بأن الذكاء الاصطناعي يتشكل من خلال البيانات والأسئلة والأشخاص الذين يصممونه، وعندما تعكس البيانات التاريخية اختلالات بين الجنسين، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتعلم هذه الأنماط ويُضخِّم عدم المساواة بسرعة.

