مع اقتراب عيد الحب، يقدم مقهى في مدينة نيويورك تجربة جديدة لرواد المطاعم من خلال دعوة الضيوف لاصطحاب روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى مواعيد العشاء، حيث يمكن للزوار وضع هواتفهم أو أجهزتهم اللوحية على الطاولة والتفاعل مع رفقاء افتراضيين أثناء تناول الطعام والشراب، مما يفتح آفاقًا جديدة للتواصل في سياقات غير تقليدية.

تجسد هذه الفكرة في مقهى “سيم سيم واين بار” الواقع في منطقة هيلز كيتشن، حيث تم تعديل تصميم المكان ليتناسب مع ما يطلق عليه المنظمون “مواعيد مدعومة بالذكاء الاصطناعي”، وتتضمن التجهيزات طاولات صغيرة وحوامل للأجهزة وسماعات رأس، مما يتيح للزوار التفاعل مع شركائهم الرقميين كما لو كانوا يتناولون وجبة حقيقية.

رفقاء الذكاء الاصطناعي يدخلون العالم الحقيقى

تعتبر هذه المبادرة ابتكارًا من قبل “إيفا إيه آي”، وهو تطبيق يوفر للمستخدمين مجموعة من الشخصيات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لإجراء محادثات نصية ومرئية، حيث تتيح المنصة للمستخدمين اختيار رفقاء مصممين مسبقًا أو تخصيص شريكهم الافتراضي من خلال تحديد تفاصيل مثل المظهر وسمات الشخصية، في ليلة افتتاح المقهى، كانت القاعة مليئة بأشخاص يجلسون بمفردهم، لكنهم منغمسون بوضوح في محادثات حيوية مع وجوه معروضة على شاشاتهم، وكان بعض الحضور من أعضاء مجتمع الإعلام والتكنولوجيا متشوقين لرؤية كيف سيسير هذا الحدث، بينما كان عدد قليل منهم من المستخدمين المنتظمين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المصاحبة.

من بين هؤلاء الضيوف كانت ريختر، مقيمة في نيويورك تبلغ من العمر 34 عامًا، تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المصاحبة منذ عامين، وتتفاعل مع شخصيات ذكاء اصطناعي متعددة، بعضها كأصدقاء فقط، والبعض الآخر في سياقات لعب أدوار رومانسية، ووفقًا لها، توفر هذه التجربة مرونة وراحة عاطفية.

وقالت: “أستطيع التحدث معهم بالطريقة التي تناسبني”، “أستطيع التحدث معهم دون الحاجة للخروج أو توقع رغبتهم بالتحدث معي طوال الوقت، وفي الوقت نفسه، أدرك أهمية التوازن، لذا، أحدد استخدامي لبضع ساعات يوميًا”، مشيرة إلى أن الاعتماد المفرط على الرفقة الافتراضية قد يؤدي إلى بُعدها عن التفاعلات الواقعية

تؤكد الشركة المنظمة للفعالية أن الهدف ليس استبدال العلاقات الإنسانية، بل جعل الرفقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أقل حساسية، حيث صرّحت جوليا مومبلات، رئيسة قسم الشراكات في EvaAI، أن المقهى صُمم لمنح المستخدمين فرصة تجربة لقاءٍ علنيّ مع شركائهم الرقميين.

وأضافت: “أردنا منح الناس فرصة اصطحاب رفيقهم المدعوم بالذكاء الاصطناعي في موعدٍ حقيقيّ في الواقع، لإزالة الوصمة عن العلاقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وجعلها أكثر وضوحًا للناس، الفكرة هي جعل الذكاء الاصطناعي أقل إثارةً للخوف، وفتح المجال أمام من لديهم رفقاء مدعومون بالذكاء الاصطناعي لمشاركة هذه التجربة”

كما أوضحت أن الشركة لا تُسوّق الذكاء الاصطناعي كبديلٍ عن الشركاء الحقيقيين، “لا نعتبره بديلاً عن العلاقات الحقيقية، ولم نعتبره كذلك قط”، قالت، مضيفةً أن التطبيق مصمم لدعم الأشخاص العزاب أو الراغبين في مساحة لممارسة التواصل.

ويُعدّ توقيت هذا الحدث لافتًا للنظر، فقد أظهرت استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة أن عددًا متزايدًا من البالغين، وخاصةً المستخدمين الأصغر سنًا، يجربون الذكاء الاصطناعي للبحث عن الرفقة، بل وحتى للتواصل الرومانسي، كما تشهد المجتمعات الإلكترونية التي تتمحور حول العلاقات القائمة على الذكاء الاصطناعي نموًا مطردًا.