كشفت قياسات حديثة أن كوكب المشتري أصغر قليلاً وأكثر تفلطحًا مما كان يُعتقد سابقًا مما قد يؤثر بشكل كبير على النماذج العلمية المتعلقة ببنية الكوكب الداخلية وذلك وفقًا لدراسة استندت إلى بيانات مركبة Juno التابعة لوكالة NASA حيث تم التوصل إلى أدق تقدير حتى الآن لأبعاد عملاق النظام الشمسي.

أظهرت القياسات الجديدة عند مستوى ضغط 1 بار أن نصف القطر القطبي للمشتري يبلغ 66,842 كيلومترًا بينما يبلغ نصف قطره الاستوائي 71,488 كيلومترًا وتشير هذه الأرقام إلى أن الكوكب أصغر بنحو 12 كيلومترًا عند القطبين و4 كيلومترات عند خط الاستواء مقارنة بالتقديرات السابقة المستندة إلى بعثات السبعينيات.

بيانات الاحتجاب الراديوي تعيد تعريف حجم المشتري

اعتمد العلماء بحسب تقرير نشرته مجلة Nature Astronomy على عمليات احتجاب راديوي متكررة لرصد كيفية انحناء الإشارات الراديوية أثناء مرورها عبر الغلاف الجوي الكثيف للمشتري مما يتيح قياس التغيرات الدقيقة في درجة الحرارة والكثافة وبالتالي رسم صورة أكثر دقة لشكل الكوكب وبنيته الخارجية.

استندت التقديرات السابقة لحجم المشتري في الأساس إلى بيانات جُمعت خلال مهمتي Pioneer 10 وVoyager 1 في أواخر سبعينيات القرن الماضي حيث لم يكن لدى العلماء في ذلك الوقت سوى ست قياسات احتجاب راديوي مما ترك هامشًا واسعًا من عدم اليقين.

كما أن تلك القراءات المبكرة لم تستطع استيعاب التعقيدات الكاملة لتأثيرات الغلاف الجوي للمشتري ولا الرياح النطاقية العنيفة التي تدور حول الكوكب بسرعات هائلة.

الرياح العنيفة وتأثيرها على شكل الكوكب

تؤثر الرياح السريعة للغاية التي تجتاح الغلاف الجوي للمشتري على شكله العام إذ تُحدث تشوهات طفيفة في طبقاته الخارجية حيث تدفع الكتلة الغازية للكوكب إلى التمدد بشكل أكبر عند خط الاستواء مقارنة بالقطبين مما يساهم في زيادة التفلطح.

دمجت الدراسات الحديثة هذا العامل الديناميكي ضمن الحسابات الجديدة مستفيدة من الكم الضخم من البيانات التي وفرتها مهمة جونو وهو ما لم يكن ممكنًا في السبعينيات بسبب محدودية القياسات المتاحة آنذاك.

تحسين تقنيات الرصد يعزز دقة النتائج

ساعدت التحسينات في ديناميكيات المدار وتقنيات معالجة البيانات المتقدمة العلماء على الحصول على مشاهدات أكثر اتساقًا وأعلى جودة حيث أظهرت النتائج أن نصف القطر الاستوائي للمشتري أصغر قليلاً مما كان يُعتقد مع تفلطح أكبر نسبيًا عند القطبين.

ورغم أن الفروق في الأرقام تبدو صغيرة إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه التعديلات ذات أهمية علمية كبيرة فالدقة في تحديد أبعاد الكوكب تلعب دورًا محوريًا في تحسين النماذج النظرية المتعلقة بتركيب المشتري الداخلي بما في ذلك توزيع الكتلة وعمق الطبقات وطبيعة اللب المحتمل.

انعكاسات أوسع على دراسة الكواكب الغازية

لا يقتصر تحسين النماذج الخاصة ببنية المشتري على هذا الكوكب وحده بل يمتد لفهم الكواكب الغازية العملاقة الأخرى داخل النظام الشمسي وخارجه حيث يُعد المشتري نموذجًا مرجعيًا لدراسة الكواكب الشبيهة به في الأنظمة النجمية البعيدة.

ومن خلال بيانات جونو الدقيقة أصبح لدى العلماء إطار أكثر موثوقية لاختبار الفرضيات المتعلقة بتكوين الكواكب الغازية وتطورها عبر مليارات السنين.