أصبح البحث عن وجود حياة سابقة أو حالية على كوكب المريخ موضوع اهتمام متزايد بين العلماء على مدار عقود، إلا أن هناك قلقًا دائمًا بشأن ما يعرف بالتلوث الأمامي، والذي يعني انتقال الميكروبات من الأرض إلى المريخ عبر المركبات الفضائية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية بقاء هذه الكائنات الدقيقة في بيئة المريخ ومدة حياتها هناك.
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Planetary Science Journal، تم تقديم نموذج جديد يُعرف باسم Mars Microbial Survival (MMS) يهدف إلى تقدير الفترة التي يمكن أن تبقى فيها الميكروبات الأرضية على سطح المريخ.
ما هو نموذج MMS؟
قام فريق بحثي من جامعة يورك في كندا بتطوير نموذج MMS لمحاكاة الظروف التي تتعرض لها المركبات الفضائية خلال مرحلتين، وهما مرحلة الرحلة (Cruise Phase) حيث تتعرض المركبة لجرعات قوية من الأشعة فوق البنفسجية (UVC) أثناء انتقالها إلى المريخ، بالإضافة إلى الفراغ ودرجات الحرارة المتغيرة، ومرحلة السطح (Surface Phase) التي تتعرض فيها المركبة لظروف المريخ القاسية مثل غياب الغلاف المغناطيسي الواقي، وعدم وجود طبقة أوزون، وضغط جوي منخفض، وجفاف شديد، وتربة سامة نسبيًا، وقد قام الباحثون بتحليل بيانات 14 موقع هبوط سابق لمهمات متعددة مثل Perseverance وCuriosity وViking 1.
ماذا وجدت الدراسة؟
أظهرت الدراسة أن الأسطح الخارجية للمركبات على المريخ تُعقم تقريبًا خلال يوم مريخي واحد بفعل الأشعة فوق البنفسجية، بينما قد يستغرق التعقيم الكامل للمركبة حوالي سنة مريخية واحدة (687 يومًا أرضيًا)، كما تحتاج الأجزاء الداخلية المُسخنة نحو 100 يوم مريخي للتعقيم، بينما قد تبقى الأعداد الضئيلة من الميكروبات في الأجزاء الداخلية غير المُسخنة لمدة تصل إلى 25 سنة مريخية، مما يعني أن معظم الميكروبات على الأسطح المكشوفة لا تصمد طويلًا، لكن بعض الكائنات الدقيقة داخل المكونات الباردة قد تستمر لسنوات.
ماذا يعني هذا لاكتشاف الحياة على المريخ؟
تشير النتائج إلى أن خطر التلوث الأمامي منخفض جدًا على الأسطح المكشوفة، إلا أن هناك حاجة ملحة لتطبيق أعلى معايير التعقيم قبل إطلاق أي مهمة فضائية، وهنا يأتي دور برنامج الحماية الكوكبية التابع لوكالة NASA الذي يهدف إلى منع نقل الكائنات الأرضية إلى عوالم أخرى، وتوفر الدراسة أداة حسابية أفضل للعلماء لتقييم المخاطر المستقبلية، خاصة مع التخطيط لمهمات إعادة عينات من المريخ وربما إرسال بشر إليه يومًا ما.

