مدارس

متى يفصل المعلم ويرسب الطالب بسبب مشروع البحث؟ وزير التعليم يرد

  • لن يستمر في المنظومة التعليمية مدرس يتربح من الأبحاث ويسهل الغش ويساعد طلابا لا يستحقون النجاح
  • امتحانات شفوية لجميع الطلاب في سبتمبر المقبل لكشف المتلاعبين في المشروعات البحثية وانتقاء المجتهدين
  • الوزارة لن نتردد في وقف إجراءات صعود طالب غشاش إلى السنة التالية حتى لو كانت الدراسة قد بدأت
  • الوضع لا يحتمل إضاعة أموال الدولة على من لا يريد التعلم وعليه ترك الأمر لمن يريد تعليما حقيقيا
  • استبدال الامتحانات بمشروعات بحثية مستمر خلال السنوات المقبلة ولن نقبل بتحويلها إلى “بيزنس”

المشروعات البحثية للطلاب

منذ أعلنت وزارة التربية والتعليم، عن استبدال امتحانات الفصل الدراسي الثاني، بمشروعات بحثية، ظهر “بيزنس” جديد يمكن اختصاره في قيام بعض المعلمين ومديري مدارس حكومية، ومراكز تعليمية، بعرض بيع المشروعات جاهزة ومكتوبة للطلاب، نظير مبالغ مالية تتراوح قيمتها حسب الصف الدراسي الذي يدرس فيه الطالب، فمثلا، في المرحلة الابتدائية لا يقل المبلغ عن 300 جنيه، وقد يصل في الشهادة الإعدادية إلى 1000 جنيه في بعض المناطق.

أحدث هذا البيزنس، حالة من الغضب لدى قطاعات واسعة من أولياء أمور الطلاب المجتهدين، والأسر البسيطة التي لا تستطيع توفير هذه المبالغ، خاصة إذا كان لديها أكثر من طفل في مراحل التعليم المختلفة، ورأى كثيرون أن انتشار ظاهرة بيع المشروعات البحثية، سوف يتسبب في إحباط الفئة المتميزة من الطلاب. ويبقى السؤال الأهم: هل أصبح بيزنس الأبحاث، بديلا عن بيزنس الدروس الخصوصية الذي اختفى بسبب وباء كورونا؟.

حملت “بوابة الأهرام”، كل هذه التساؤلات، وهموم أسر المجتهدين والغاضبين على هذا الوضع، إلى المسؤول الأول عن التعليم في مصر. إنه الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، الذي بدا واضحا أنه قرر التخلي عن هدوئه المعتاد، والتحدث بنبرة حادة تحمل تحذيرات صارمة وعقوبات قاسية، لكل من يتحايل على إجراءات الوزارة في هذه الفترة الحرجة، ويتربح من وراء المشروعات البحثية، أو يعتبرها “بيزنس جديدا”.

كان السؤال الأهم، عن آلية التصدي للتجارة في المشروعات البحثية؟

أجاب وزير التربية والتعليم: هناك عقوبات صارمة ضد الطلاب المتلاعبين، بغض النظر عن الصف الدراسي الذي يدرسون فيه، سواء في سنوات النقل أو الشهادة الإعدادية أو الصفين الأول والثانوي العام “منازل”، أو حتى طلبة التعليم الفني في صفوف النقل.

تابع الوزير: لدينا خطة شاملة جرى وضعها للسيطرة على التلاعب في المشروعات البحثية، لمكافأة الطلاب المجتهدين، لأنه لن يتم مساواة الجميع، وليس من العدل أن يحصل الطالب الذي نفذ المشروعات بصنع يديه وابتكر وبحث، بذلك الذي استسهل وقام بشراء ال مشروع البحث ي، أو استعان ببعض الأشخاص لكتابته بدلا عنه.

هنا سألناه: عن طبيعة المواجهة مع المتلاعبين والمتحايلين على وزارة التعليم؟

فكان الرد: خطة مواجهة التلاعب في المشروعات البحثية تأخذ أكثر من منحى، فهناك عقوبات صارمة على أي معلم يرتكب هذا الفعل المشين، وقد يصل الأمر حد الفصل النهائي من التربية والتعليم، أو على الأقل إحالته إلى النيابة العامة، ومحاكمته تأديبيا، لأنه أخل بالأمانة الموكلة إليه، وقام بعمل يتناقض مع رسالته السامية، فلا يمكن أن يستمر داخل المنظومة من يساعد على الغش ويروج له ويسهل مهمة طلاب غير مؤهلين للنجاح.

يشمل الإجراء الآخر، وهم الأهم من نوعه، انتهاج أسلوب جديد يطبق للمرة الأولى في تاريخ المنظومة التعليمية، وهو عقد امتحانات شفوية لجميع الطلاب في الصفوف الدراسية، من المكلفين بعمل مشروعات بحثية، وسوف تكون هذه الامتحانات الشفوية عن طريق لجان من عدة معلمين في تخصصات مختلفة لمناقشة المشروعات مع الطالب أو فرق العمل.

كان طبيعيا عند هذه النقطة أن نطرح السؤال الأهم: أليس من الممكن أن يجامل المعلم الطالب أو يتعمد رفض مشروعه؟

جاءت إجابة وزير التعليم سريعة، قائلا: هذا لن يحدث، لأن غالبية المعلمين شرفاء، ثم إن المعلم ليس له مصلحة، والأهم من ذلك، أن الامتحان الشفوي لن يكون في وجود معلم واحد، فهناك مجموعة متكاملة مع كل التخصصات تناقش الطلاب في وقت واحد، إذن أين المجاملات؟. لا يمكن أن نفقد الثقة في الكل بسبب أخطاء مجموعة صغيرة، علينا الآن، إعادة الثقة في المعلم المصري لأنه أساس النهضة التعليمية.

ومعروف أن وزارة التربية والتعليم، أتاحت أن يقوم مجموعة طلاب من خمسة أفراد بعمل مشروع بحث بشكل جماعي، وتقديمه بأسمائهم، حتى يتم تشجيعهم على العمل البحثي الجماعي، وتبادل الرؤى والأفكار، وطرح النقاش التربوي بينهم، حتى يكتسبوا مهارات جديدة، ويبتعدوا بأنفسهم عن الجمود التعليمي الذي ساد المنظومة طوال السنوات الماضية، بالاعتماد فقط على امتحانات تخاطب الحفظ والتلقين.

سألنا وزير التعليم : هل عقد اختبارات شفوية للطلاب مطلع العام الدراسي يهدف فقط لتقييم المشروعات البحثية؟

أجاب: الفكرة تحمل محورين، الأول أن يتم تدريب الطلاب الجادين على مهارة العرض والتحدث وصياغة أفكارهم واكتساب الثقة بالنفس، بحيث يدخل في نقاش مع المعلمين، وهذا أمر هام للغاية. والمحور الثاني، أن يتم كشف الغشاشين أو المقصرين، إذ لا يمكن بأي حال، مساواة الاثنين معا (الجاد والغشاش)، ودور الوزارة هنا، أن تعطي المجتهد حقه، حتى لا يأخذ المقصر نفس مزاياه.

هنا كان الاستفسار حول إمكانية رفض ال مشروع البحث ي للطالب أثناء الاختبار الشفوي مع بداية العام الدراسي..

فكان رد الدكتور طارق شوقي : الوزارة لن تتردد في اتخاذ هذا الإجراء، وقد تصل العقوبة بالفعل إلى بقاء الطالب في نفس السنة الدراسية دون نجاحه ووصوله إلى الصف الأعلى. فإن كان غشاشا أو متخاذلا، وثبت ذلك، لن نتردد في وقف إجراءات صعوده إلى السنة التالية، لأن التربية قبل التعليم، ومن لم يحصل على المطلوب منه أكاديميا، لا يستحق النجاح”.

أجابت “بوابة الأهرام” على كلام الوزير بتساؤل: هل يمكن بعد بدء الدراسة وقف إجراءات نجاح طالب بسبب الغش في مشروع البحث ؟

كان الرد: لماذا لا. هذا هو العدل.. هذا طالب لا يستحق النجاح والوصول للصف الأعلى، فلماذا يتساوى مع زميله الذي اجتهد.

سألناه مجددا: ماذا عن إمكانية وجود مزايا أخرى للطلاب المجتهدين، بخاصة أنهم بذلك ضمنوا النجاح؟

أوضح وزير التعليم : سوف يتحقق ذلك بالفعل، وسوف يتم طرح مسابقة لتحفيز المديريات والإدارات التعليمية والمعلمين في التفاعل مع التقنيات والحلول التي طرحتها الوزارة في التواصل مع الطلاب، وسوف يتم اختيار أفضل مديرية وإدارة ومعلم ومشروع بحثي، وسوف تكون المزايا مفاجأة للجميع، لتحفيز كل الأطراف على العمل بإخلاص دون تراخ.

حاولنا هنا البحث عن دوافع التحايل على مشروعات البحث البديلة عن الامتحانات، وسألناه مباشرة عن الأسباب؟

فكان الرد: المشكلة متشعبة الأسباب، فهناك بعض أولياء الأمور الذين يستسهلون الأمر ويلجأون إلى أشخاص بعينهم لكتابة ال مشروع البحث ي مقابل مبلغ مالي، وهذا عمل لا يمكن تمريره دون محاسبة. وهناك أيضا بعض المعلمين الذين يستبدلون الدروس الخصوصية بعمل مشروع بحثي نظير المال، وهذا أيضا لا يمكن السكوت عليه، والشق الثالث، هو الطالب المتخاذل الذي تعامل بمبدأ أنه ضمن النجاح، لكن ذلك لن يحدث.

هنا سألنا: هل يكفي الامتحان الشفوي لاختبار نزاهة مشروع البحث من عدمه؟

قال الوزير: هناك إجراءات أخرى أكثر صرامة لكشف التلاعب، لكن لن يتم الإفصاح عن تفاصيلها في الوقت الراهن، وغالبا سوف يكون كل شيء متاحا معرفته آخر الصيف المقبل، حتى يتم غلق أي منفذ يمكن من خلاله التحايل على هذه الإجراءات، لكن ما يمكن التأكيد عليه، أن الآليات التي سوف يتم تطبيقها في هذا الإطار، سوف تكون صادمة للمتلاعبين، ومصدر اطمئنان وسعادة لكل مجتهد.

واستكمل طارق شوقي: “الدولة تقوم بمجهود خارق لإحداث نقلة غير مسبوقة في تطوير التعليم، وتطبيق أحدث النظم والمعايير العالمية في تقييم الطلاب، حتى يكونوا معاصرين ولديهم ثقافة تربوية تتناسب مع التطور السريع في مجال العلم والبحث، لكن أن يكون هناك أشخاص يرتكبون أفعالا تستهدف ضرب كل ما يتم إنجازه في هذا الإطار، فهذا لا يمكن تمريره أو التهاون معه”.

طرحنا هنا سؤالا: كيف يمكن تعظيم الاهتمام بالطلاب الذين التزموا بمعايير وزارة التعليم حتى لو رسب المتحايلون؟

أجاب الوزير: الوضع حقا لم يعد يحتمل إضاعة أموال الدولة على من لا يريد أن يتعلم، وعلى مثل هؤلاء، وهم أعداد قليلة، أن يتركوا الأمر لآخرين يريدون تعليما حقيقيا ومستعدون لأن يقوموا بأقصى جهد ممكن ، لتحقيق أحلامهم ويعبروا عن أنفسهم وإمكانياتهم بكل كفاءة ومهارة.. هنا واجب على وزارة التعليم أن تركز الجهد على من يريدون تعليما حقيقيا، أما الفئة الأخرى فهي من اختارت مصيرها.

سألناه مجددا: هل المذنب أب، أم ابن؟

قال الدكتور طارق شوقي : “لو كل ولي أمر ترك ابنه يجتهد وينفذ ال مشروع البحث ي بنفسه لإظهار قدراته، لما حدث تلاعب. حينها سوف يختفي بيع وتصميم الأبحاث الجاهزة، والمشكلة أن الكثير من أولياء الأمور لا يدركون خطورة هذه التصرفات على مستوى أبنائهم تعليميا، في الوقت الراهن، ومستقبلا.. إن النظم التقليدية في التقييم بدأت تندثر، وأصبح حتميا تطبيق معايير جديدة معاصرة تفيد الطالب أولا وأخيرا”.

سألناه: هل تعتقد أن ولي الأمر يعلم خطورة ذلك على مستقبل ابنه ويستمر في نفس التصرف؟

أجاب الوزير: لا أعتقد أن يكون هناك طالب دعا والديه إلى شراء مشروع بحثي. للأسف بعض الآباء من يتبرعون بذلك، بذريعة الخوف على مستقبل أولادهم، وهذه الفئة عليهم أن يدركوا أنهم الخطر الأكبر على أبنائهم، وما يفعلونه لن يجدي نفعا. نحن في زمن التقييم العصري الذي يعتمد على مبدأ تكافؤ الفرص، ويفرز بين هذا وذاك، ويقدم للمجتمع متعلمين جددا، يمثلون النخبة المستقبلية في مختلف التخصصات.

هنا كان الاستفسار: هل استبدال الامتحانات بمشروعات بحثية وضع مؤقت أم سوف يتكرر في السنوات المقبلة؟

أجاب الوزير: سوف يتم التوسع في تطبيق الفكرة مستقبلا، بحيث يتم تطبيقها في صفوف النقل بمعنى أن هذه السنة ليس استثناء، بل بداية حقيقية لإحداث نقلة نوعية وجذرية في طرق التقييم، وهو ما لا يدركه أغلب أولياء الأمور، بأنه حتى لو استسهلوا في المشروعات هذا العام، سوف يصطدمون في السنوات المقبلة بنفس الإجراء، ما يفرض عليهم تدريب أولادهم على هذه الطريقة الحديثة.

هنا طرحنا عليه سؤال الساعة: ماذا يفعل الطالب الذي ليس لديه خدمة الإنترنت لإنجاز الأبحاث؟

أجاب الوزير: هذه الفئة من الطلاب لا يمكن أن نعاقبها على أنها تعيش في بيئة لا يتوافر فيها الإنترنت، لذلك قررنا إتاحة قوالب (صيغة معينة) جاهزة لكتابة المشروعات البحثية، يمكن للطلاب طباعتها من على موقع الوزارة ثم كتابة البحث عليها بخط اليد لكي يهتدي بها الطالب، وبعدها يكتبه على أي جهاز كمبيوتر ويقوم بتسليمه إلى المدرسة على “فلاشة” لتتولى هي رفعه على المنصة الإلكترونية.. هكذا نحن مستعدون لمساعدة أي طالب يريد أن يتعلم، لن نبخل عليه بشيء، ولن نساويه بالآخرين.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي ليصلك كل جديد :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock