نجح برشلونة بإحداث ثورة واستقطاب لاعبين جدد بهدف استعادة هيبة النادي الكتالوني بعد سلسلة الهزائم المتتالية التي عاشها الفريق في العامين الماضيين والنتائج السيئة التي حققها اللاعبين، ناهيك عن غياب بطولة ذات الأذنين عن خزينة النادي منذ أكثر من 6 سنوات. لم تقتصر ثورة النادي على استقطاب لاعبين جدد، بل استقطب النادي مدربًا يمتلك DNA البارسا، كيف لا، وهو من أساطير النادي، وبعدما كان النادي والجماهير تتوقع أن ترى برشا مختلفًا عن السابق، خاصة بعدما فسخ النادي عقد مهاجمه الأول وأفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، ليونيل ميسي، ولكن ما حدث يثبت بأن برشلونة أكبر من أفكار تشافي هيرنانديز، ففي بداية الموسم، توقعت شركات المراهنات الرياضية والجماهير ومحبي النادي الكتالوني بأن يحقق برشلونة الثلاثية التاريخية، ولكن سرعان ما تغيرت التوقعات لترجح كفة نادي ريال مدريد لتحقيق لقب الدوري الإسباني والأبطال، خاصة بعدما ودع برشلونة مسابقة الأبطال مبكرًا يوم أمس من دوري المجموعات، ناهيك عن خسائر النادي المادية وتزعزع مكانته بعدما كان أفضل نادي في العالم، ويراهن مشجعي كرة القدم على عودة البطل مدريد لسكة الانتصارات وتحقيق الأبطال لهذا العام، كونه النادي الإسباني الوحيد المتأهل لدور الـ 16 في مسابقة دوري أبطال أوروبا من خلال أفضل موقع مراهنات رياضية في العالم العربي.

الإقصاء من دوري الأبطال في مرحلة المجموعات صفعة على الوجه لبرشلونة

ليس تشافي الوحيد المسؤول عن الإقصاء من مسابقة دوري أبطال أوروبا في مرحلة المجموعات، كذلك اللاعبين أنفسهم، فمعظم الأهداف التي تلقاها الفريق كانت ناجمة عن أخطاء المدافعين، ناهيك عن افتقار تشافي لتكتيك واستراتيجية لعب مناسبة لدخول المنافسة، وبذلك يمكن القول أن برشلونة ما زال أكبر من أفكار تشافي ومساعديه.

قبل عقد من الزمن، كان الجميع يخشى مواجهة برشلونة، سواء في الدوري الإسباني أو في دوري أبطال أوروبا تحت قيادة المدرب بيب غوارديولا وأفضل لاعبي العالم، ليونيل ميسي، والأندريس انيستا، وتشافي هيرنانديز الذي يشغل منصب المدرب الفني للفريق في الوقت الحالي.

يذكر بأن برشلونة خسر أمام بارين ميونخ في مباراة الذهاب والإياب، وخسر مباراة الذهاب أمام انتر ميلان وتعادل في مباراة الإياب على أرضه وبين جماهيره، ليتم إقصاءه من البطولة بتحقيقه 4 نقاط فقط من أصل 12 نقطة، وصرح تشافي بعد الخسارة أمام ميونخ قائلًا، علينا تقبل الواقع، الفريق في مرحلة نمو، وبناءً على الهزائم سنقدم أداءً أفضل، مؤكدًا على أن يعيشه الفريق اليوم مخيب للآمال.

جرعة أمل

لاعب برشلونة السابق تشافي يرى نفسه حتى الآن المدرب المناسب لقيادة برشلونة، ولكن الجماهير ترى بأن تشافي سيكون أفضل في حال قرر الاعتماد على اللاعبين الشباب وتخلى عن بعض اللاعبين الذين يحملون شارة القيادة فوق أرضية الميدان، باعتبارهم السبب الأول للخسارة في دوري أبطال أوروبا.

فما زال الأمل يرافق المدرب الفني للفريق واللاعبين، حيث صرح تشافي قائلًا، أن لقب الأبطال ليس هو الأخير، ما زال هناك ألقاب أخرى تنتظرنا، مؤكدًا على أن الفريق سيعود أقوى مما سبق، وأضاف، أن فريقه لا يستحق الإقصاء، وتوعد الجماهير بتحقيق المزيد من الألقاب خلال الموسم الحالي.

وصرح دي يونغ، لاعب وسط برشلونة قائلًا، أن المعركة قد انتهت، بالإشارة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا، ولكن الحرب ما زالت قائمة، وهناك المزيد من الألقاب التي سيحققها النادي، كذلك صرح مهاجم الفريق ليفاندوفسكي قائلًا، لقد خسرنا مسابقة واحدة، ولكن الطريق طويل لتحقيق الانتصارات ووضع النادي في المسار الصحيح.

برشلونة من أغنى أندية العالم

يعتبر نادي برشلونة من أفضل وأغنى أندية العالم على الرغم من الخسارة والإقصاء من دوري أبطال أوروبا، فوفقًا لأخر الإحصائيات، يحتل برشلونة المرتبة الثانية كأغنى نادي في العالم بمعدل إيرادات تصل إلى نصف مليار يورو في الموسم الماضي، متفوقًا على كل من تشيلسي، وليفربول، وباريس سان جيرمان، ناهيك عن أن ملعب الكامب نو يعتبر أكبر ملعب في قارة أوروبا من حيث سعة اللاعبين بسعة تصل إلى 99 ألف مشجع.

كما وتعتبر مدرسة اللامسيا لتخريج اللاعبين اليافعين هي الأفضل في العالم، فقد نجح النادي في تسليط الضوء على لاعبين من طينة اللاعبين الكبار موخرًا، وهم غافي وبيدري وفاتي، ولم يتجاوزوا سن الـ 19 عامًا، إضافة إلى أن مشجعي برشلونة هم الأكثر في العالم، ويصل عدد مشجعي النادي في العالم أكثر من 350 مليون متابع للنادي.

الإقصاء من الدور الأول في الأبطال لم يحدث منذ موسم الـ 1998

تعتبر هذه المرة الثانية للنادي الكتالوني التي يخرج فيها النادي من الباب الصغير في مسابقة دوري أبطال أوروبا، والجدير بالذكر أن ذلك كان بمثابة صفعة قوية لإدارة النادي بعد أن حاولت بشتى الطرق تغطية ديون النادي وموازنة الأرقام المالية، وشراء عقود رعاية وبيع جزء من أصول النادي، من أجل استعادة هيبة النادي والعودة لسكة الانتصارات، ولكن ما حدث شكل صدمة للإدارة، فالخروج من مرحلة المجموعات لم يحدث منذ موسم الـ 1998.

تكلفة الإقصاء كبيرة جدًا

في الأول من الشهر الماضي، قدم نادي برشلونة ميزانيته المالية للجمعية العمومية والتي قدرت بنحو 1 مليار يورو في حال تجاوز الفريق مباريات ربع النهائي في مسابقة أبطال أوروبا، ولكن بخروجه من مرحلة المجموعات، فهذا يعني خسارة برشلونة 9.6 مليون يورو، و14 مليون يورو بعد خسارة الفريق في الموسم الماضي في مسابقة اليوروباليغ، إضافة للخسائر في بيع التذاكر وقمصان اللاعبين، وغيرها، ولكن يبقى السؤال هنا، هل حقًا بإمكان برشلونة تحقيق لقب الدوري الإسباني وكأس الملك بأفكاره التقليدية وأسلوبه القديم؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *