ما أجمل المنافسة على الأرقام القياسية، والمحاولة الجادة لتحقيق كُل ما هو جديد. ففكرة وجود الحافز لكسر رقم مُعين تُعطي اللاعب دفعة لمواصلة الجهد والتعب من أجل كتابة اسمه في التاريخ. بالطبع يكون الأمر أجمل وأعظم بمراحل عندما تكون المنافسة مع لاعبين عالميين، أصحاب مستويات كبيرة وأرقام صعبة المنال، هُنا فقط تعرف أنك قد وصلت إلى القمة عند تحطيم رقم خاص بأسطورة كروية!

يرى ويسمى أنه محظوظ بوجوده في نفس العصر الذي يتواجد فيه كريستيانو رونالدو، فتلك المنافسة القائمة لسنوات طويلة جعلت كُل لاعب منهم يُقدم أفضل ما لديه من أجل منافسة الآخر، في النهاية جمهور كرة القدم الذي يستمتع بأعلى مستويات من موهبتان فوق الخيال.  الأمر ذاته ينطبق على أرقامه التي قدمها فيما يتعلق بـ “رحلة ميسي في كأس العالم 2006 – 2022” مع منتخب الأرجنتين، فهو لم يكن مُطالب منه أن يتغلب على لاعبين عاديين، وإنما كان مطلوب منه أن يقهر أرقام لاعبين بحجم ماردونا وباتيستوتا، فالأمر بدون شك ليس بالسهل على الإطلاق.

منافسة أرقام ماردونا

في البداية كلنا نعرف أنها المشاركة الاخيرة لميسي في كأس العالم هي فرصته الأخيرة لتحطيم عدد من الأرقام لقياسية، حيث يُمكننا أن نرى بوضوح أن عدد المباريات الدولية التي لعبها ميسي لمنتخب الأرجنتين أكبر بكثير من ماردونا، فميسي لعب قبل كأس العالم 164 مباراة، في حين لعب ماردونا 91 مباراة فقط، وبالتالي سجل ميسي عدد أهداف أكبر برصيد 90 هدف مقابل 34 فقط لماردونا.

سيكون بإمكان ميسي تخطي رقم الأسطورة ماردونا في عدد المباريات التي أشترك بها في كأس العالم وهي 21 مباراة، فبمجرد لعب ميسي للثلاث مباريات الخاصة بدور المجموعات سيكون في رصيده 22 مباراة دولية في كأس العالم. شارك ماردونا في أربع مباريات نهائية لكأس العالم، وهو نفس الرصيد الحالي لميسي قبل انطلاق كأس العالم في قطر. لكن، بمجرد بداية البطولة سوف يكون لميسي خمس مشاركات في كأس العالم متفوقاً على ماردونا.

يتفوق أيضاً ميسي على ماردونا في حصوله على لقب كوبا أمريكا 2021، حيث لم يتمكن ماردونا من الحصول على هذه البطولة رفقة منتخب الأرجنتين، حيث كان ميسي وماردونا يتشابهان في هذا الأمر إلى أن كسر ميسي هذا النحس في عام 2021.

يتبقى لنا أن نقول إن ماردونا لا يزال يتفوق على ميسي فيما يتعلق بالتتويج بكأس العالم، فماردونا تمكن من قيادة التانجو للفوز باللقب عام 1986، في حين أن أفضل إنجاز لميسي يكمن في الوصول لنهائي بطولة كأس العالم لعام 2014. فهل يعادل ميسي ماردونا؟!

منافسة أرقام باتيستوتا

كما تفوق ميسي على ماردونا في عدد المباريات الدولية مع منتخب الأرجنتين، تفوق أيضاً على المهاجم الرائع باتيستوتا. فلم يلعب جابريال باتيستوتا سوى 78 مباراة مع التانجو، إلا أنه صاحب معدل تهديفي متميز برصيد 56 هدف في 78 مباراة، لكن لا يزال يتفوق ميسي في كلا رقمي المشاركات والأهداف.

أمام ميسي فرصة لكسر رقم صعب مسجل باسم باتيستوتا ألا وهو هداف الأرجنتين في نهائيات كأس العالم. بالطبع هذا الرقم ليس بالهين في بطولة صعبة مثل كأس العالم، فالمهاجم القناص يملك عشرة أهداف في سجل مشاركته، في حين لا يملك ميسي سوى ستة أهداف فقط. فميسي يحتاج إلى تسجيل أربعة أهداف من أجل معادلة الرقم، أو أكثر من ذلك إذا ما أراد الانفراد بلقب هداف الأرجنتين في نهائيات كأس العالم.

لم يفز باتيستوتا بكأس العالم برفقة منتخبه الارجنتين، فقد كان أفضل إنجاز له هو الوصول إلى دورة الثمانية في كأس العالم 1998، لذلك يتفوق ميسي في الوصول لدور أبعد في البطولة إذ وصل إلى نهائي البطولة عام 2014، لكن لا تزال أمام ميسي فرصة لتحقيق البطولة في قطر 2022.

الجدير بالذكر، أن باتيستوتا يتفوق على ميسي في عدد مرات الفوز بكوبا أمريكا. فمهاجم فيورنتينا السابق فاز بكل من بطولتي 1991 و1993، فقد كان باتيستوتا هو هداف نسخة 1991، فيما لم يفز ميسي سوى ببطولة وحيدة عام 2021.

أهمية حصاد كأس العالم

لا يمكن إنكار حقيقة أهمية الأرقام الفردية السابقة الذكر، والتي سيحاول ليونيل ميسي تحقيقها من خلال من خلال النسخة القادمة من كأس العالم قطر 2022، إلا أن أهم هدف يشغل عقل البرغوث الأرجنتيني هو التتويج بلقب كأس العالم. فقد عبر ميسي في أكثر من مناسبة بشكل واضح أن التتويج بكأس العالم سوف يكون أهم من أي شيء حققه في مسيرته من قبل. فهو لا يهمه كيف سيتحقق ذلك وكم عدد من الأهداف سيسجله أو يصنعه بقدر أهمية أن أخر مباراة له في كأس العالم سيليها رفعه لكأس الذهب بصفته قائد منتخب الارجنين. فنظرة ميسي للكأس عند الخسارة أمام المانيا في نهائي 2014 كفيله في جعلنا ندرك أهمية هذه البطولة لميسي.

يدرك ميسي جيداً أن هذه هي الفرصة الأخيرة له من أجل الوصول إلى هذا الحلم الصعب، حيث أنه أعلن في وقت سابق أن كأس العالم القادمة في قطر سوف تكون الأخيرة له مع التانجو. فصاحب الخمسة وثلاثون عام لن يشارك في كأس العالم القادمة في أمريكيا وكندا والمكسيك 2026.

هل يستمر ميسي في كسر الأرقام القياسية في قطر؟!

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *