التخطي إلى المحتوى
إغلاق المسجد الأقصى انتهاك للمقدسات الإسلامية وحقوق الشعب الفلسطيني

إغلاق المسجد الأقصى انتهاك للمقدسات الإسلامية وحقوق الشعب الفلسطيني

كانت -ولا تزال- أصوات الأفكار أقوى على مرّ الزمان من أصوات القاذفات والمدافع، ولو كانت البنادق تَصُمّ الآذان، فالمآذن شامخة في السماء مهما علت الأسوار من حولها تصدح بأذانها “الله أكبر” تفتح بها أبواب السماء. وعلى الرغم من صمود الأقصى المبارك دائمًا أمام كل بلاء؛ فإن الأعاصير المحدقة به ما زالت مستمرة.

وفي إطار متابعة “مرصد الأزهر لمكافحة التطرف” للأزمة الفلسطينية، تابع “المرصد” ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلية من إغلاق المسجد الأقصى والمنطقة المحيطة به بشكلٍ كامل، وحظْر الصلاة في رحابه يوم الجمعة الموافق 14 يوليو 2017م للمرة الأولى، في سابقةٍ لم تحدث منذ خمسة عقود، منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م.

كما اعتقلت قوات الاحتلال مفتي الديار الفلسطينية الشيخ (محمد حسين)، ممّا اضطر الفلسطينيين إلى أداء صلاة الجمعة في منطقة “باب العمود” خارج المسجد الأقصى المبارك.

الجدير بالذكر؛ أن هذه الاجراءات التصعيدية جاءت عقب هجومٍ مسلح قام به ثلاثة فلسطينيين انتهى الأمر باستشهادهم، وقتْل اثنين من شرطة الاحتلال وإصابة ثالث.

ومِن ثَمّ؛ يستنكر “مرصد الأزهر” ما قامت به قوات الاحتلال الصهيوني من إغلاق المسجد الأقصى المبارك، ويَعُدّه تصعيدًا خطيرًا ومرفوضًا، وجريمةً شنعاءَ في حق الشعب الفلسطيني ومقدساته الدينية، بل جريمة في حق المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها. ومن جانبه؛ يرفض “المرصد” سياساتِ الأمر الواقع المفروضة على المقدسات الدينية، معلنًا أن إغلاق ساحة المسجد الأقصى أمام المصلين قرارٌ مُدانٌ ومرفوض، وأن اعتقال مفتي الديار الفلسطينية الشيخ (محمد حسين) يُمثّل تعدّيًا على الرموز الدينية والوطنية في فلسطين، ومساسًا بعالِمٍ من علماء الدين الإسلامي له مكانته الرفيعة بين أبناء الشعب الفلسطيني، ولا سيّما في القدس المحتلة.

كما يُحذّر “مرصد الأزهر” من تداعيات هذه الإجراءات أو استغلالها من أي جهةٍ كانت لتغيير الوضع الديني والتاريخي للأماكن المقدسة، ويُراقب بعينِ الغضب الشديد والاستنكار البالغ الاعتداءَ العنصريّ السافر على قدسية المسجد الأقصى، وحقوق المصلين، وإغلاق حرمه بسياجٍ من نارٍ وحديد.

ويدعو “مرصد الأزهر” لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ المسجد الأقصى وكِيانه من اعتداءات السلطات الإسرائيلية وإغلاقه ومنْع الصلاة فيه، في خطوةٍ غيرِ مسبوقة، لا تفسيرَ لها سوى التهوّر والاندفاعية والعداء للمقدسات الإسلامية، كما يدعو الجانب الإسرائيلي إلى ضبْط النفس وعدم الانزلاق إلى حلقةٍ مفرغة من العنف والعنف المُضادّ.

كما ينادي “مرصد الأزهر” الهيئاتِ الدوليّةَ لتحمّل مسئولياتها تُجاهَ الشعب الفلسطيني، والمقدسات بالقدس الشريف، وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتصدي لقرارات الكِيان الصهيوني، وإصراره على انتهاك القوانين الدولية، وإجبار السلطات الإسرائيلية على فتْح باحات المسجد الأقصى أمام المصلين، وأن المجتمع الدولي يجب أن يعمل على الحفاظ على حقوق جميع الشعوب على قدم المساواة.

ويُحذّر “مرصد الأزهر” من نية قوات الاحتلال الصهيوني في القدس المحتلة والأقصى، وممارساتها التي بدأتها منذ سنين عدة، ولا زالت مستمرة تسعى لفرض السيطرة على المسجد الأقصى ومعالمه الإسلامية، والعبث المتعمد بهما، ويُحذّر “المرصد” من وجودِ عَلاقةِ تزامُنٍ بين غلْق الأقصى ومنْع المسلمين من أداء صلاة الجمعة فيه، وبين الأحداث الجسام التي تَمُرّ بالأُمّة، وتَعصِف بمُقَدّراتها وعواصمها التاريخية ومعالمها الحضارية.

ويرى “المرصد” أن إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين ومنْع الصلاة فيه لا يَقلّ بأي حالٍ عن مشاهد الدمار التي تشهدها سوريا والعراق والخراب الذي حَلّ بهما؛ باعتبار المسجدِ الأقصى أَهَمَّ مُقَدّسات المسلمين بعد الحرمين الشريفين.