أثار ملف الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية جدلًا بشأن مدى تأثير أعدادهم على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات الحكومية، خاصة كليات الطب، بين تأكيدات رسمية بأن قبول الوافدين لا ينتقص من فرص المصريين، وتساؤلات حول أعداد المقبولين ونظم القبول وفرص التعليم والتدريب، في وقت عاد فيه الملف إلى دائرة النقاش بعد رد رئيس مجلس الوزراء خلال منتدى مصر 2026 بشأن أهمية الطلاب الوافدين في تحسين تقييم الجامعات المصرية.

نائب رئيس جامعة القاهرة: الوافد لا يأخذ مكان الطالب المصري

أكد الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن ما يتردد بشأن توفير مقاعد المصريين لصالح الطلاب الوافدين غير صحيح، موضحًا أن التحاق الطلاب المصريين بالجامعات الحكومية يتم من خلال مكتب التنسيق، الذي يحدد أعداد المقبولين وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة، ولا يرتبط ذلك بعدد الطلاب الوافدين.

وأشار السعيد إلى أن زيادة أعداد الوافدين خلال السنوات الماضية لم تؤدِّ إلى انخفاض أعداد الطلاب المصريين، بل استمرت أعدادهم في الزيادة بالتوازي مع ارتفاع أعداد طلاب الثانوية العامة.

وأوضح أن نسبة الطلاب الوافدين من إجمالي الدارسين بمؤسسات التعليم العالي المصرية، بما فيها جامعة الأزهر، لا تتجاوز نحو 5% من إجمالي 4 ملايين طالب جامعي، مقارنة بنحو 30% في أستراليا، و25% في كندا، و23% في المملكة المتحدة.

وبشأن جامعة القاهرة، ذكر أن نسبة الوافدين تبلغ نحو 11% من إجمالي عدد طلاب الجامعة، الذي يزيد على ربع مليون طالب، مع اختلاف النسب بين الكليات، إذ تقترب من 30% بكلية طب قصر العيني، بينما تنعدم في كليات أخرى.

وضرب مثالًا بجامعة هارفارد الأمريكية، التي تبلغ نسبة الطلاب الدوليين بها نحو 27%، رغم أن نسبتهم على مستوى الولايات المتحدة تبلغ 6%، معتبرًا أن ذلك يرتبط بالإقبال على المؤسسات التعليمية ذات السمعة الأكاديمية المتميزة.

وشدد السعيد على أن الطلاب الوافدين يمثلون أحد أوجه الانفتاح الدولي للجامعات المصرية، ومصدرًا للتنوع الأكاديمي والثقافي، فضلًا عن دورهم في تعزيز مكانة مصر التعليمية إقليميًا ودوليًا، وما يمثله هذا الملف من أبعاد اقتصادية وسياسية وثقافية، باعتباره أحد مصادر القوة الناعمة للدولة.

جامعة القاهرة تنفي أرقام الطلاب السعوديين بقصر العيني

وفي سياق متصل، نفت جامعة القاهرة، في منشور توعوي تحت عنوان «شائعة وحقيقة»، صحة ما تردد بشأن وجود 1056 طالبًا سعوديًا مقابل 480 طالبًا مصريًا بكلية طب قصر العيني، مؤكدة أن إجمالي عدد الطلاب السعوديين المسجلين بالكلية يبلغ 13 طالبًا فقط.

وأوضحت الجامعة أن البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة الوافدين تؤكد عدم صحة الأرقام المتداولة بشأن أعداد الطلاب السعوديين والمصريين بالكلية، مشيرة إلى أن إتاحة الفرصة أمام الطلاب الوافدين للدراسة بالجامعة لا تأتي على حساب فرص المصريين أو حقهم في الالتحاق بها.

وجاء التوضيح الرسمي في إطار الرد على المعلومات المتداولة بشأن أعداد الوافدين، والفصل بين جنسية الطلاب وبين الشهادات الثانوية التي حصلوا عليها، وهي نقطة أساسية في الجدل المتعلق بأعداد المقبولين بكلية الطب.

أستاذ بهارفارد يطرح تساؤلات حول أعداد المقبولين ونظم القبول

في المقابل، طرح الدكتور أسامة حمدي، الأستاذ بجامعة هارفارد، تساؤلات بشأن أعداد الطلاب الوافدين المقبولين بكليات الطب الحكومية، ومدى تأثير ذلك على فرص الطلاب المصريين المتفوقين، إلى جانب فرص التعلم والتدريب داخل الكليات.

وقال حمدي، في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن مقاله تناول زيادة أعداد الطلاب الوافدين بكلية طب قصر العيني، معتبرًا أن الأمر يثير تساؤلات بشأن المنافسة على فرص القبول والتدريب.

وأشار إلى أن كلية الطب قبلت، وفقًا للأرقام التي ذكرها، 480 طالبًا من الحاصلين على الثانوية العامة المصرية، مقابل 1056 طالبًا حاصلًا على الثانوية السعودية، مؤكدًا أنه لم يقصد أن هؤلاء الطلاب سعوديون الجنسية، وأن عدد الطلاب السعوديين بالكلية يبلغ 13 طالبًا، وفقًا لما أعلنته الجامعة.

وتساءل حمدي عن مدى تأثير هذه الأعداد على فرص دخول الطلاب المصريين المتفوقين، وعلى فرص التدريب والتعلم، كما طرح تساؤلات بشأن قبول طلاب وافدين بمجموع يصل إلى 70%، في الوقت الذي قد لا يجد فيه طالب مصري حاصل على 95% مكانًا بالكلية.

كما ناقش مبررات قبول هذه الأعداد بالجامعات الحكومية، مقارنة بإمكانية التحاق الطلاب الوافدين بالجامعات الخاصة والأهلية، متسائلًا عما إذا كانت نسبة أقل من الوافدين كافية لتحقيق هدف تحسين التصنيف الدولي للجامعات المصرية.

وتطرق إلى اختلاف نظم التقييم بين الشهادات الثانوية، موضحًا أن الثانوية السعودية تتضمن نسبة من أعمال السنة تبلغ 40%، وفقًا لما ذكره، إلى جانب إتاحة دخول اختبار القدرات أكثر من مرة لتحسين الدرجة، وهو ما اعتبره عاملًا يستحق المناقشة عند مقارنة نتائج الطلاب الحاصلين على شهادات مختلفة.

كما أثار تساؤلات بشأن المصروفات الدراسية التي يسددها الطلاب الوافدون، مشيرًا إلى تخفيضات قال إنها تصل إلى 70% للطلاب السودانيين و50% للطلاب السوريين والفلسطينيين، متسائلًا عن مدى عدالة هذه الترتيبات مقارنة بأوضاع الطلاب المصريين.

إقرأ أيضًا
شريف عامر يتحدث عن أزمة الطلاب الأجانب في الجامعات المصرية
.

عميد زراعة عين شمس للطلاب الجدد: توفير بيئة تعليمية وبحثية متكاملة
.

رئيس شركة العاصمة الإدارية: الاستثمار الحقيقي يكون في عقول الشباب وليس في الحجر
.

الأسئلة الشائعة

بحسب نائب رئيس جامعة القاهرة فإن قبول الوافدين لا ينتقص من فرص المصريين لأن القبول يتم عبر مكتب التنسيق وفق القواعد والضوابط المنظمة ولا يرتبط بعدد الوافدين

ذكر الدكتور محمود السعيد أن نسبة الطلاب الوافدين لا تتجاوز نحو 5% من إجمالي 4 ملايين طالب جامعي في مؤسسات التعليم العالي المصرية بما فيها جامعة الأزهر

جامعة القاهرة نفت صحة ما تردد عن وجود 1056 طالبًا سعوديًا مقابل 480 طالبًا مصريًا وأكدت أن عدد الطلاب السعوديين المسجلين بالكلية يبلغ 13 طالبًا فقط