كيف يمكن لإنسان أن يقضي أيامه حارسًا لأمن الآخرين، بينما يعجز عن حماية نفسه من خوف يسكنه منذ الطفولة؟ ثمة مفارقة قاسية في حياة سمعان، الشاب القبطي الذي يجلس خلف مكتب صغير عند مدخل عمارة في وسط القاهرة، يراقب حركة الداخلين والخارجين، ويؤدي عمله باستسلام أقرب إلى الخضوع، بينما يواصل الماضي مطاردته بصورة أبيه الذي قتله إرهابيو «داعش» في مدينة سرت الليبية قبل سنوات.

من هذا التناقض الإنساني ينسج المخرج محمد حماد عالم فيلمه «خروج آمن»، الذي شهد عرضه المصري الأول مساء أمس ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائي، مقدمًا تجربة تستحق الاحتفاء بما تكشفه من تطور في لغته السينمائية، وشجاعة في اقتحام مناطق شائكة اعتادت السينما المصرية إحاطتها بالمحاذير، والتعامل معها بوصفها «تابوهات»يصعب الاقتراب منها. والمفارقة أن حلم «الخروج الآمن»يمتد من شخصيات الفيلم إلى صانعه نفسه؛ فبينما يبحث أبطاله عن سبيل للنجاة من مخاوفهم ومآسيهم، كان حماد يخوض معركته الخاصة لكي يخرج بفيلمه إلى النور، بعد رحلة طويلة من التعثر والعقبات الإنتاجية والرقابية، وصولًا إلى لحظة العرض أمام الجمهور. وكأن المخرج الذي اختار المغامرة خارج المناطق الآمنة، كان يبحث هو الآخر عن خروج آمن لعمله، وعن فرصة لأن تصل أسئلته الشائكة إلى الشاشة.

مشاهد من فيلم خروج آمن

قبل عشر سنوات، قدّم حماد فيلمه الروائي الطويل الأول «أخضر يابس»، الذي كشف عن مخرج يمتلك عينًا مختلفة، وقدرة على التقاط الدراما من تفاصيل تبدو عابرة في حياة امرأة أنهكتها التقاليد والأحكام الاجتماعية. كانت إيمان، بطلة الفيلم، تعيش داخل عالم ضيق، تتحكم في إيقاعه العادات والأشياء الصغيرة والصمت الطويل. وفي «خروج آمن» يعود المخرج إلى الإنسان المحاصر، وقد اتسعت رؤيته وتطورت أدواته؛ فالعزلة الفردية التي كانت تهيمن على عالمه الأول أصبحت هنا جزءًا من شبكة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الهويات الدينية والمواقع الطبقية والرغبات الإنسانية والخوف من الآخر، ويكتسب المكان دورًا أكثر حضورًا في تشكيل الشخصيات وعلاقاتها.

مشاهد من فيلم خروج آمن

ولعل الشجاعة الأولى تبدأ من اختيار الحكاية نفسها. ففي فبراير 2015، تابع العالم جريمة قتل العمال المصريين الأقباط على أحد الشواطئ الليبية بأيدي إرهابيي تنظيم «داعش»، وهي جريمة تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة المصرية. يعود حماد إلى تلك المأساة من باب مختلف، متتبعًا آثارها في نفوس الأطفال الذين فقدوا آباءهم، وصاروا اليوم شبابًا يحاولون بناء حياتهم فوق أرض نفسية تتزلزل باستمرار. هكذا تتجاوز الحكاية الحدث الإرهابي إلى سؤال أكثر إيلامًا عن المصير الذي ينتظر الناجين، وعن الكيفية التي تستمر بها الجريمة في حياة ضحاياها بعد سنوات طويلة من وقوعها.

مشاهد من فيلم خروج آمن

سمعان، الذي يجسده مروان وليد، واحد من هؤلاء. شاب يعيش على سطح العمارة التي يعمل حارسًا لها، ويجد في القراءة وكتابة القصص ملاذًا من عالم يتعامل معه بمزيج من التعالي والوصاية والاستغلال. تتجسد آثار الصدمة في طريقته في الكلام والحركة، وفي عجزه المتكرر عن المواجهة، حتى يبدو وكأنه يعيش داخل قفص شفاف، يرى الآخرين من خلاله ويعجز عن الاقتراب منهم. وبين عمله اليومي ومحاولاته الكتابة، تتشكل شخصية تحمل صراعًا مستمرًا بين الرغبة في التعبير والخوف من عواقبه.

مشاهد من فيلم خروج آمن

ثم تدخل فاطمة حياته، وهي امرأة مسلمة فقيرة جاءت من قريتها إلى القاهرة بحثًا عن علاج لأعراض مرضية تزداد قسوة، حتى تكتشف لاحقًا أنها تعاني ورمًا في المخ. تقصد طبيبًا يقدم الكشف المجاني، فتجد نفسها أمام تكاليف فحوص طبية تفوق إمكاناتها، قبل أن تتسع المحنة لتشمل البحث عن مأوى يحميها من الشارع، وعن قدر من الأمان في مدينة تبدو شديدة القسوة على الفقراء والغرباء. إنها امرأة تواجه تهديدًا مضاعفًا، من المرض الذي ينهش جسدها، والفقر الذي يسلبها أبسط وسائل مواجهته، ومن مجتمع يجد في ضعفها فرصة لإخضاعها لشروطه.

مشاهد من فيلم خروج آمن

يلتقي سمعان وفاطمة عند هذه المنطقة المشتركة من الهشاشة. هو يحمل جرحًا نفسيًا صنعه العنف الديني، وهي تواجه موتًا محتملًا يقترب من جسدها، وكلاهما يحاول التمسك بالحياة بأدوات محدودة. ومع تقاربهما تبدأ إحدى أكثر مناطق الفيلم إثارة للاهتمام، حيث تصبح العلاقة بين شاب مسيحي وامرأة مسلمة مدخلًا لفحص ما تراكم في المجتمع من تصورات مسبقة، وما يمارسه البشر من تناقضات بين إيمانهم المعلن وسلوكهم اليومي.

يتعامل حماد مع هذه العلاقة بقدر من الحرية يتيح له الاقتراب من أسئلة الدين والجسد والجنس والتطرف، وهي موضوعات طالما حضرت في السينما المصرية محكومة بحسابات كثيرة. هنا نرى الشخصيات في ضعفها ورغباتها وارتباكها، ونكتشف كيف يمكن للخوف الديني والاجتماعي أن يتحول إلى وسيلة للسيطرة على الآخرين. كما يحضر التدين الشعبي بتداخلاته ومفارقاته، ومنها علاقة فاطمة الروحية بصورة العذراء مريم، بما تحمله من جذور عميقة في الثقافة المصرية، ومساحات مشتركة بين المعتقدات تتجاوز التصنيفات الطائفية الجامدة.

وتكتسب هذه المعالجة قيمتها من اقتران الجرأة الفكرية بالشجاعة الفنية. فحماد يثق في التفاصيل اليومية وفي العلاقات المركبة بين الشخصيات، ويترك للصورة فرصة طرح الأسئلة الأخلاقية بعيدًا عن الشروح المباشرة. تتجاور الرغبة في التقرب مع الخوف، والمودة مع الاستغلال، والتدين مع النفاق الاجتماعي، ويجد المتفرج نفسه أمام بشر يحملون تناقضاتهم بدلًا من أن يتحولوا إلى رموز جاهزة لأفكار يريد الفيلم إثباتها.

ومن أكثر وجوه التطور وضوحًا في تجربة حماد ذلك الاتساع في قدرته على إدارة ممثليه، وبناء شخصيات تبدو كأنها انتزعت من الشارع المصري بكل ما تحمله من تفاصيل. يقدم مروان وليد أداءً داخليًا شديد الجمال في دور سمعان، يعتمد على النظرة المرتبكة وانكماش الجسد والتردد قبل الكلام. وهي أدوات تعبر عن شخصية اعتادت الخوف حتى أصبح جزءًا من إيقاعها اليومي. ينجح الممثل في جعل الصمت فعلًا دراميًا، بحيث تصبح لحظات امتناعه عن المواجهة أكثر تعبيرًا أحيانًا من الكلمات التي ينطق بها.

وفي المقابل تمنح رُدينة فؤاد شخصية فاطمة حيوية لافتة، من خلال المزج بين المرح الشعبي والتلقائية والقدرة على التكيف مع ظروف تبدو فوق الاحتمال. تتكلم كثيرًا، وتضحك وتغني وتندفع نحو الآخرين، كأنها تحاول أن تسبق المرض بخطوة، أو تستعيد شيئًا من حياتها التي تتسرب منها. ويصبح حضورها النقيض الضروري لحياة سمعان الصامتة؛ فكلما انكمش الشاب داخل خوفه، دفعت هي الحياة نحوه بمزيد من الحركة والكلام والضحك. ومن هذا التضاد تتولد مساحة إنسانية مؤثرة، تكتسب صدقها من الفارق بين شخصيتين جمعتهما الحاجة إلى النجاة.

وفي المقابل يؤدي حازم عصام شخصية عبد الله، الشاب المتطرف الذي يعيش مع أمه في العمارة نفسها، ويشكل وجوده امتدادًا آخر لعالم الخوف والتعصب الذي يحاصر سمعان. يحضر عبد الله بوصفه شخصية تشكّلت تحت تأثير أفكار ومعتقدات متصلبة، وتحمل من العنف الكامن ما يجعل هدوءها الظاهري مصدرًا إضافيًا للتوتر. ومن خلاله تتسع الحكاية لتشمل أثر التربية والتلقين في تشكيل الوعي، والطريقة التي يتسرب بها التطرف إلى الحياة العادية.

وتتأكد براعة حماد في إدارة الممثلين حين نصل إلى الأدوار الأصغر، التي أراها من أبرز عناصر تميز الفيلم. وتستحق الممثلة الكبيرة ماجدة منير إشادة خاصة عن أدائها لشخصية أم عبد الله، بما تمتلكه من قدرة على تجسيد سيدة مصرية مألوفة، تتقاطع داخلها عاطفة الأمومة مع الحسابات اليومية والعلاقات الاجتماعية المعقدة. تؤدي ماجدة الشخصية بثقة وهدوء، وتعتمد على تفاصيل الوجه والنظرات ونبرة الصوت، حتى يبدو حضورها ممتدًا إلى ما وراء مشاهدها، كأننا نعرف تاريخ هذه المرأة، وطريقتها في التعامل مع ابنها ومع العالم المحيط به، من دون حاجة إلى استعراض ذلك التاريخ بالكلمات.

والأمر نفسه ينطبق على الممثل الذي يؤدي شخصية «عم عربي»، الحارس الأكبر سنًا، الذي يقدم واحدًا من أكثر الوجوه تعبيرًا عن تناقضات المجتمع. رجل يتحدث بمنطق الخبرة والحكمة والتدين، بينما تكشف علاقته بفاطمة عن الاستغلال الكامن وراء هذه الصورة الظاهرية، وعن استعداد لاستثمار حاجة امرأة فقيرة إلى مكان تنام فيه. تمنح طريقة الأداء الشخصية واقعية مؤلمة، بما تحمله من تلقائية في الكلام والتصرف، وقدرة على الإيحاء بتاريخ من المساومات الصغيرة التي تتحول، مع الوقت، إلى سلوك طبيعي. وفي هذين الدورين تحديدًا نجد دليلًا على أن حماد يعتني حتى بالشخصيات التي تمر سريعًا عبر الحكاية، ويمنحها من الصدق ما يجعلها جزءًا أساسيًا من نسيج الفيلم.

وعلى المستوى البصري تبدو لغة محمد حماد أكثر نضجًا وثقة. يحتفظ المخرج بميله إلى اللقطات الطويلة والكادرات المحسوبة والإيقاع المتأمل، ويمنح المكان وظيفة تتجاوز احتواء الأحداث إلى المشاركة في إنتاج معناها. فالعمارة القديمة التي يعمل بها سمعان تتحول إلى مجتمع مصغر، تتجاور فيه طبقات وعقائد ومصالح مختلفة، وتصبح ممراتها وسلالمها وغرفها امتدادًا للعلاقات المختلة بين سكانها والعاملين فيها.

أما السطح، الذي يقيم عليه سمعان، فيحمل مفارقة بصرية وإنسانية جميلة؛ فالشاب يعيش فوق المدينة، بينما يقبع في أدنى درجات سلمها الاجتماعي. يرى القاهرة من أعلى، ويتابع تفاصيل حياتها من موقع بعيد، بينما تظل قدرته على المشاركة في هذه الحياة محدودة بخوفه وفقره وعزلته.

وتسهم كاميرا محمد الشرقاوي في بناء هذا العالم عبر التكوينات الثابتة وتوزيع الشخصيات داخل الفراغ، بينما يمنح مونتاج دينا فاروق المشاهد زمنها الداخلي، ويتيح للتفاصيل أن تتراكم حتى تكتسب دلالاتها. ويشارك الصوت بدوره في رسم الحالة النفسية، من ضجيج شوارع وسط القاهرة إلى الأصوات اليومية داخل العمارة، وصولًا إلى أغاني حسن الأسمر التي ترتبط بفاطمة وتمنح وجودها طاقة مختلفة. يصبح الإيقاع السمعي والبصري جزءًا من إحساس المتفرج بالشخصيات، ويؤكد قدرة حماد على استثمار الأدوات السينمائية في صناعة عالم يحمل خصوصيته.

ومع هذه الإشادة المستحقة، ثمة تفاصيل أرى أنها كانت تحتاج إلى مراجعة أكثر صرامة، خصوصًا في السيناريو، الذي يفترض أن يواكب دقة المخرج في الصورة والأداء.

وأبرز هذه الملاحظات يتعلق برحلة فاطمة الطبية، وتحديدًا بالكيفية التي تمكنت بها من تدبير المال اللازم لإجراء الفحص المطلوب. نراها في القاهرة منذ زيارتها الأولى للطبيب، ونتابع يومياتها ومعاناتها وعجزها عن توفير المبلغ، ثم نجدها وقد أجرت الفحص. وحين يحتاج السيناريو إلى تفسير مصدر الأموال، يظهر مشهد تخبر فيه سمعان بأنها عانت كثيرًا واضطرت إلى العودة إلى بلدتها وجمع المال ثم الرجوع إلى القاهرة.

بدا لي هذا المشهد مقحمًا على النسيج الدرامي، ومضافًا لتفسير ثغرة في الحكاية، خاصة أن المتفرج ظل يتابع فاطمة في القاهرة خلال الفترة نفسها، في تسلسل يوحي باستمرار وجودها داخل المدينة. وكان الأمر يحتاج إلى تمهيد زمني واضح، أو إشارة سابقة تجعل الرحلة المفترضة جزءًا طبيعيًا من تطور الأحداث. وتزداد أهمية هذه الملاحظة حين نتذكر أن الفقر يمثل أحد الأعمدة الأساسية لبناء الشخصية، وأن جمع هذا المبلغ يفترض أن يكون حدثًا بالغ الأهمية في حياتها، ويستحق معالجة أكثر إقناعًا.

بالطبع تبدو ملحوظةبسيطة قياسًا بما يحققه الفيلم من تقدم على مستوى الرؤية والإخراج. ولكنها تستحق الذكر لأن التجربة ترفع سقف التوقعات، ولأن السينما التي تعتني بأصغر التفاصيل البصرية والإنسانية تصبح مطالبة بالقدر نفسه من الصرامة في بناء الأحداث والمنطق الداخلي للشخصيات.

ولعل من الإنصاف أيضًا أن نتوقف أمام الظروف الإنتاجية التي أحاطت بالفيلم، والرحلة الطويلة التي قطعها محمد حماد منذ «أخضر يابس». وهنا يستحق دور المنتجة خلود سعد تقديرًا خاصًا؛ فهي شريكة حماد في الحياة وفي رحلته السينمائية منذ فيلمه الأول، وتواصل معه مشروعًا يقوم على الاستقلال الفني والبحث عن مساحة تسمح بتقديم تجارب مختلفة. وقد تحمل الاثنان تمويل «خروج آمن» ذاتيًا في بدايته، وواجها أزمات مالية أدت إلى توقفات متكررة في التصوير، قبل أن تنضم جهات داعمة إلى المشروع في مراحل لاحقة.

وتكتسب شراكتهما أهمية تتجاوز العلاقة الشخصية، باعتبارها نموذجًا للعمل السينمائي المستقل الذي يتحمل صانعوه أعباءه ومخاطره دفاعًا عن أفكارهم. وقد بدا واضحًا في حديث خلود سعد خلال المؤتمر الصحفي للفيلم بالجونة إدراكها لحجم التحدي الذي تواجهه هذه السينما، خصوصًا في الوصول إلى قاعات العرض، وإتاحة الفرصة للجمهور كي يحكم بنفسه على الأفلام التي تقدم وجوهًا جديدة، وتختار موضوعات ومسارات فنية مغايرة للسائد. وهي معركة تستحق الاهتمام بقدر ما يستحقه صنع الفيلم نفسه.

وبعد عشر سنوات من «أخضر يابس»، يبدو محمد حماد أكثر ثقة في لغته السينمائية، وأشد استعدادًا لاقتحام المناطق المحاطة بالمسكوت عنه. وقد استطاع أن يربط بين مأساة إرهابية هزت المصريين وبين الحياة اليومية لأشخاص عاديين، وأن يحول الأسئلة المتعلقة بالدين والطائفية والجسد والفقر والتطرف إلى مادة درامية تنبض بالتناقضات الإنسانية.

ولعل القيمة الأهم في «خروج آمن» تكمن في تلك الرغبة الواضحة في مواجهة المخاوف التي تراكمت حول موضوعات حساسة، وفي الإيمان بأن السينما قادرة على فتحها للنقاش عبر شخصيات من لحم ودم، وعلاقات تتجاوز التصنيفات السهلة. وإذا كانت تجربة «أخضر يابس» قد قدمت مخرجًا يمتلك عينًا مختلفة، فإن «خروج آمن» يكشف عن سينمائي تتسع رؤيته، وتتعمق ثقته في أدواته، ويزداد انشغاله بأسئلة المجتمع الأكثر تعقيدًا.

ويبقى العنوان نفسه حاملًا لمفارقة الفيلم الكبرى. فسمعان، الذي يمضي حياته حارسًا لأبواب الآخرين، يبحث عن باب يخرج منه إلى الحياة. وفاطمة التي جاءت إلى القاهرة هربًا من المرض والفقر، تكتشف أن النجاة رحلة أكثر مشقة مما تصورت. وبينهما مجتمع كامل يبحث كل فرد فيه عن خلاصه بطريقته، فيما تتقاطع مخاوفهم ورغباتهم وجرحهم القديم عند سؤال واحد: أين يمكن للإنسان أن يجد الأمان، حين يصبح الخوف جزءًا من حياته؟

ذلك هو السؤال الذي يجعل فيلم محمد حماد جديرًا بالتأمل، ويمنح شجاعته الفنية قيمتها الحقيقية؛ شجاعة الاقتراب من الإنسان حيث تتداخل هشاشته مع تناقضاته، وحيث تبدأ السينما مهمتها الأجمل: أن ترى ما اعتدنا المرور أمامه، وأن تفتح العيون على ما طال بقاؤه في الظل.

الأسئلة الشائعة

الفيلم شهد عرضه المصري الأول مساء أمس ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائي

يعود الفيلم إلى جريمة قتل العمال المصريين الأقباط على أحد الشواطئ الليبية بأيدي إرهابيي داعش ويتابع آثارها النفسية على الناجين

يلتقي سمعان وفاطمة عند منطقة مشتركة من الهشاشة؛ هو يحمل جرحًا نفسيًا بسبب العنف الديني وهي تواجه مرضًا خطيرًا وفقرًا وبحثًا عن الأمان