أعلن أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، استعداد الاتحاد لإطلاق مبادرة مشتركة مع الوزارات والأجهزة المعنية واتحاد الصناعات المصرية، لتحليل سلسلة تكوين أسعار 5 سلع أساسية كمرحلة أولى، من المنتج أو المستورد وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي، إلى جانب مقترح بتشكيل فريق عمل يقدم خلال 90 يوما إجراءات تنفيذية لخفض التكاليف وتعزيز المنافسة.
جاء ذلك خلال فعاليات «منتدى مصر 2026» بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ولفيف من الخبراء والمتخصصين.
وشهد المنتدى مناقشات حول ضبط الأسواق وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز كفاءة السياسات الاقتصادية الهادفة إلى حماية القوة الشرائية للمواطنين.
واستعرض أحمد الوكيل رؤية لتحقيق استقرار الأسعار ترتكز على ضمان الوفرة، وخفض التكاليف، وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية، وتحسين كفاءة الأسواق.
تحليل أسعار 5 سلع
وفي إطار رؤية مجتمع الأعمال لجهود ضبط الأسواق، قال أحمد الوكيل إن تحقيق استقرار حقيقي ومستدام للأسعار في السوق المصرية يتطلب معالجة الأسباب الفعلية المؤثرة في تكوين الأسعار.
وحدد الوكيل هذه العوامل في ضمان وفرة السلع، وخفض تكاليف الإنتاج والنقل والتداول، والحد من الفاقد والهدر، وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين في الأسواق، ويعزز كفاءة تخصيص الموارد ويحقق مصالح المنتجين والتجار والمستهلكين.
وأوضح أن مخرجات المائدة المستديرة المتخصصة حول ضبط الأسعار جاءت بعد مناقشات شارك فيها وزراء التموين والتجارة الداخلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، والصناعة، والاستثمار والتجارة الخارجية، ورئيس جهاز مستقبل مصر، ورؤساء أجهزة حماية المنافسة وحماية المستهلك، وقيادات اتحادي الغرف التجارية والصناعات، ورؤساء الغرف التجارية والصناعية.
واستهدفت المناقشات التوصل إلى آليات عملية لمعالجة التحديات المرتبطة بالأسعار وتحقيق بيئة تجارية أكثر تنافسية وعدالة وشفافية.
وأعلن الوكيل استعداد الاتحاد العام للغرف التجارية لإطلاق مبادرة مشتركة بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المعنية واتحاد الصناعات المصرية، تستهدف تحليل سلسلة تكوين الأسعار لـ5 سلع أساسية كمرحلة أولى.
ويبدأ التحليل من المنتج أو المستورد وحتى وصول السلعة إلى المستهلك النهائي، بهدف تحديد عناصر التكلفة الفعلية، ورصد أوجه عدم الكفاءة في النقل والتخزين والتداول، والتمييز بين الزيادات المبررة بالتكلفة وأي ممارسات احتكارية أو غير تنافسية تستوجب التدخل الرقابي.
خطة عمل خلال 90 يوم
واقترح رئيس اتحاد الغرف التجارية تشكيل فريق عمل فني مشترك يقدم، خلال 90 يومًا من بدء أعماله، تقريرًا يتضمن إجراءات تنفيذية لخفض التكاليف وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي في مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع.
كما يتضمن التقرير المقترح مؤشرات واضحة لقياس أثر الإجراءات على الأسواق والأسعار النهائية للمستهلك.
4 مسارات لضبط الأسعار
وأوضح الوكيل أن مخرجات المائدة المستديرة حددت 4 مسارات رئيسية لتحقيق الاستقرار المستدام للأسعار.
ويبدأ المسار الأول بضمان الوفرة واستدامة المعروض من خلال تعميق الصناعة المحلية، وتيسير إتاحة مستلزمات الإنتاج، وتسريع الإفراج عن السلع، وإزالة المعوقات أمام الإنتاج والاستيراد.
وأشار إلى أهمية التوسع في المبادرات الحكومية والتجارية لتوفير السلع بأسعار مخفضة، والانتقال من المعارض والمبادرات الموسمية، مثل “أهلًا رمضان” و”العودة للمدارس” و”سوق اليوم الواحد”، إلى آليات مستدامة.
التوسع في “كاري أون” و”سوبر توفير”
وأوضح الوكيل أن من بين الآليات المستدامة سلسلة “كاري أون – Carry On” ومنافذ “سوبر توفير”، التي يجري التوسع بها لتصل إلى آلاف المنافذ بمختلف المحافظات.
وأشار إلى أن التوسع يعتمد على رفع كفاءة سلاسل الإمداد وخفض تكاليف التداول، بما يساعد على توفير السلع بأسعار مخفضة بصورة مستدامة.
خفض تكاليف النقل والتخزين
وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية إن المسار الثاني يستهدف خفض تكاليف الإنتاج والتداول من خلال تطوير أسواق الجملة، وإنشاء المراكز اللوجستية ومناطق التخزين والتبريد والفرز والتعبئة بالقرب من مناطق الإنتاج.
ويشمل المسار أيضًا مراجعة أعباء النقل والخدمات المينائية، بما يقلل الهدر وتكاليف انتقال السلع عبر حلقات التداول المختلفة.
فاقد يصل إلى 30%
ولفت الوكيل إلى أن بعض سلاسل الغذاء في مصر تشهد نسب فاقد وهدر قد تتراوح بين 20% و30% بالنسبة للمنتجات الأكثر قابلية للتلف، وفقا لما أورده تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأكد أن معالجة هذه المشكلة يمكن أن تسهم في زيادة المعروض الفعلي وخفض الأسعار دون الحاجة إلى زيادة مماثلة في الإنتاج.
تعزيز المنافسة والحياد التنافسي
وأشار الوكيل إلى أن المسار الثالث يرتكز على تعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية داخل الأسواق.
ويشمل ذلك ضمان حرية دخول المنتجين والموردين، وتيسير إنشاء الشركات، وإزالة المعوقات التي تحد من المنافسة العادلة، وتطبيق قواعد حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتفعيل البورصة السلعية للبضاعة الحاضرة، إلى جانب التزام جميع التجار بإعلان الأسعار بوضوح للمستهلكين.
وشدد على أهمية ترسيخ مبدأ الحياد التنافسي بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الشركات والمنشآت الاقتصادية، سواء التابعة للقطاع العام أو الخاص.
وأكد ضرورة خضوع جميع المتعاملين لقواعد عادلة وشفافة، دون تمييز أو منح مزايا تنافسية غير مبررة لأي طرف.
وأوضح أن المنافسة الحقيقية تقوم على الكفاءة وجودة المنتجات والخدمات والقدرة على خفض التكاليف، بما يعود بالنفع على المستهلك والاقتصاد الوطني.
دور الدولة في حماية المنافسة
وأكد الوكيل أن حرية السوق لا تعني غياب الدور التنظيمي والرقابي للدولة، وإنما تتطلب دور فاعل في حماية المنافسة وضمان الحياد التنافسي ومنع الاحتكار، مع تحقيق التوازن بين حرية النشاط الاقتصادي وحماية المستهلك.
وأشار إلى أن التسعير الإداري الذي لا يراعي التكاليف الحقيقية قد يؤدي إلى نقص المعروض، بينما يمثل خفض التكلفة وزيادة الإنتاج وتعزيز المنافسة العادلة الحل الأكثر استدامة لتحقيق استقرار الأسعار.
تحليل أسباب الأسعار
وأوضح أن المسار الرابع يقوم على الانتقال من مجرد رصد الأسعار إلى تحليل الأسباب الفعلية لتكوينها.
وأشار الوكيل إلى امتلاك الاتحاد تجربة عملية من خلال مرصد الأسعار العامل بالإسكندرية، الذي يمكن البناء عليه لتطوير منظومة أشمل على مستوى الجمهورية تدعم اتخاذ القرارات الاقتصادية والرقابية وفق بيانات دقيقة، وتساعد في الكشف عن الاختلالات التي تؤثر على كفاءة الأسواق والمنافسة.
التضخم لا يعني انخفاض الأسعار
وقال الوكيل إن تراجع معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026 لا يعني انخفاض الأسعار بصورة مباشرة، وإنما يعني تباطؤ معدل ارتفاعها، في ظل استمرار التأثيرات التراكمية لموجات التضخم السابقة.
وأكد ضرورة العمل بالتوازي على تحسين القوة الشرائية للمواطن وخفض التكلفة الحقيقية لوصول السلع إليه.
وأكد على أن مصلحة المواطن والمنتج والتاجر ليست مصالح متعارضة، وإنما تتكامل داخل سوق مستقرة تتوافر فيها السلع وتعمل فيها المنافسة بكفاءة وعدالة.
وشدد على أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، وترسيخ مبادئ الحياد التنافسي وتكافؤ الفرص، يمثل ضرورة لضمان الوفرة وخفض تكاليف التداول وتعزيز كفاءة منظومة التجارة الداخلية.
وأكد أن استقرار الأسعار بصورة مستدامة يستلزم ضمان وفرة السلع، وخفض التكلفة والهالك، وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية وإتاحة المعلومات.
وأشار إلى أن هدف الاتحاد لا يقتصر على التعامل مع الضغوط السعرية الحالية، وإنما يمتد إلى المساهمة في بناء سوق مصرية أكثر كفاءة واستقرارًا وعدالة، وقادرة على حماية القوة الشرائية للمواطن وتحفيز الاستثمار والإنتاج والنمو الاقتصادي المستدام.
الكلمات المفتاحية: أسعار السلع، الغرف التجارية، أحمد الوكيل، ضبط الأسواق، خفض الأسعار، الحياد التنافسي، المنافسة، كاري أون، سوبر توفير، الحماية الاجتماعية.
اقترح إطلاق مبادرة مشتركة مع الوزارات والأجهزة المعنية واتحاد الصناعات لتحليل سلسلة تكوين أسعار 5 سلع أساسية من المنتج أو المستورد حتى المستهلك النهائي
اقترح أحمد الوكيل تشكيل فريق عمل فني مشترك يقدم خلال 90 يومًا تقريرًا يتضمن إجراءات تنفيذية لخفض التكاليف وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي
ذكر أربعة مسارات هي ضمان الوفرة واستدامة المعروض وخفض تكاليف الإنتاج والتداول وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي ثم الانتقال إلى تحليل الأسباب الفعلية لتكوين الأسعار


