أكد سفير أوزبكستان بالقاهرة منصور بيك كيليتشيف، أن بلاده تولي أهمية كبيرة لعلاقات الصداقة الراسخة والشراكة الشاملة التي تربطها بمصر والتي تتطور بشكل مستمر في ظل أجواء من الاحترام والثقة المتبادلة والالتزام المشترك بتحقيق نتائج ملموسة.

وأشار سفير أوزبكستان – خلال حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم لخميس؛ بمناسبة الاحتفال بمرور 35 عاما على استقلال أوزبكستان – إلى أن الزيارة الرسمية التي أجراها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أوزبكستان يومي 4 و5 سبتمبر عام 2018، قد مثلت علامة فارقة في تاريخ علاقات البلدين حيث أجرى الرئيسان السيسي ونظيره الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، مباحثات جوهرية، واعتمدا بيانا مشتركا، وشهدت توقيع 12 وثيقة ثنائية شملت مجالات متنوعة، منها الاستثمار والسياحة والزراعة والتعاون الثقافي.

وأضاف أن هذه الركيزة السياسية المهمة قد تعززت من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس أوزبكستان إلى مصر في فبراير 2023، ومباحثاته مع الرئيس السيسي، واصفا العلاقات المصرية– الأوزبكية بأنها علاقات ودية وديناميكية، وتزداد توجها نحو تحقيق نتائج ملموسة، حيث ترتبط كلا البلدين بروابط تاريخية وثقافية عميقة، ولا يقتصر تعاوننا اليوم على الدبلوماسية التقليدية فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات الأعمال، والتعليم، والعلوم، والسياحة.

وقال إن الأشهر الأخيرة اكتسب الحوار السياسي زخما كبيرا، حيث زار وزير خارجية أوزبكستان بختيار سعيدوف القاهرة في يونيو الماضي، وأجرى مباحثات مع القيادة المصرية، بما في ذلك رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي حول سبل تعزيز الاستثمار، والتعاون الصناعي، والتجارة، وقطاعات النقل والخدمات اللوجستية.

وأفاد كيليتشيف بأن وفدا أوزبكيا كبيرا برئاسة النائب الأول لوزير الاقتصاد والمالية، إلهام نوركولوف زار مصر خلال الفترة من 15 إلى 20 سبتمبر 2026، والذي ضم 224 ممثلاً عن الحكومة ورواد أعمال ومزارعين وخبراء في القطاع الزراعي، حيث تعرف الوفد على الإنجازات العملية التي حققتها مصر في مجالات استصلاح الأراضي الصحراوية، والري، وتربية الماشية، وإنتاج الأعلاف، وإدارة الموارد المائية.

وأشار إلى أن الوفد أجري مباحثات مع نظرائه المصريين والمؤسسات المتخصصة، من بينها مركز بحوث الصحراء، واطلع على تقنيات الري الحديثة وتجارب شركات مثل “السويدي الوطنية”، مشيرا إلي أن منتدى الأعمال المصري- الأوزبكي، الذي عُقد في 15 سبتمبر، أتاح فرصاً مباشرة للتواصل بين قطاعات الأعمال في البلدين.

وعن التعاون الاقتصادي، أكد كيليتشيفأن أولويتنا تركز على تعزيز التعاون العملي والمجد تجاريا، بدلاً من الاكتفاء بزيادة عدد الاتفاقيات؛ وتتضمن الأجندة الثنائية بالفعل مجالات مثل تشجيع الاستثمار، والتعاون الصناعي، والزراعة، والصحة، والتعليم، والتبادل العلمي.. مشيرا إلى طرح العديد من المبادرات التي يتم مناقشتها حاليا مع الجانب المصري في هذا الاطار.

وقال: “إن هناك أفاقا واعدة بشكل خاص للتعاون في مجال الزراعة الموفرة للمياه والاستخدام الإنتاجي للأراضي القاحلة وسبل الاستفادة من إنجازات مصر في مجالات التنمية الزراعية واسعة النطاق، وأنظمة الري المحوري، وتحسين المراعي، وإنتاج البذور، وإدارة الثروة الحيوانية؛ ونسعى إلى تكييف العناصر الملائمة من التجربة المصرية لتناسب الظروف المناخية والزراعية في أوزبكستان.

وتابع قائلا:”إن التعاون الصناعي مع مصر يشكل أولوية رئيسية أخرى وهناك فرصًا سانحة للشراكة في قطاعات النسيج والملابس، والصناعات الدوائية، والهندسة الكهربائية، معالجة المعادن والبناء، والآلات الزراعية، وتصنيع الأغذية؛ وتُعدّ المشاركة المباشرة للشركات الخاصة أساسية لتحديد مشاريع ملموسة وقابلة للتمويل.

وأضاف أن التعليم وتنمية رأس المال البشري يشكل لهما أهمية بالغة في التعاون الثنائي، وتعكس التبادلات التي تشمل مؤسسات أوزبكية، منها جامعة رانش، وشركاء تعليميين في مصر، اهتمامًا متزايدًا بالتنقل الأكاديمي والتدريب والروابط المؤسسية، بينما يُتيح الحوار بين هيئات التعليم العالي فرصة لتطوير البحوث المشتركة وتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وقال إن السياحة تعد من أكثر مجالات التعاون أهمية، والتي تركز بشكل أساسي على التواصل بين الشعوب، حيث يجمعنا تراث تاريخي وثقافي عميق؛ فالمعالم الأثرية في مصر ووجهاتها السياحية على البحر الأحمر تجذب السائحين الأوزبك، بينما توفر أوزبكستان للسائحين المصريين فرصا استثنائية لاستكشاف مدن سمرقند وبخارى وخيوه وطشقند، والتعرف على التقاليد الغنية للحضارة الإسلامية، فضلاً عن سياحة الزيارات الدينية، مشيرا إلي أن السفارة نظمت مؤخرا فعالية للترويج السياحة بين البلدين.

وتابع بالقول: “نحو 7 آلاف سائح مصري زار أوزبكستان خلال عام 2026 وهو ضعف العدد المسجل عام 2025” لافتا إلى أنه تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين اتحاد السياحة في أوزبكستان والاتحاد المصري للسياحة وشركة دهب، بهدف تعزيز التعاون لتنظيم الرحلات؛ ومن المقرر أن ينظم اتحاد السياحة في أوزبكستان “معرض اكسبو” في مصر في يونيو عام 2027 بهدف استعراض إمكانيات السياحة في بلادنا.

وعن الشرق الأوسط، أعرب كيليتشيف تقديره العالي للدور الدبلوماسي والإنساني المهم الذي تضطلع به مصر، بما في ذلك جهودها الرامية إلى تيسير الحوار، وتعزيز ترتيبات وقف إطلاق النار في غزة، ودعم وصول المساعدات الإنسانية، ومنع المزيد من زعزعة الاستقرار.. مشيرا إلى ترحيب أوزبكستان علناً بجهود الوساطة التي تبذلها مصر والشركاء، فيما يتعلق بعملية وقف إطلاق النار في غزة.

وأعرب عن قلقه البالغ إزاء التطورات في المنطقة في ضوء المعاناة الإنسانية الناجمة عن المواجهات المسلحة، وفقدان أرواح المدنيين، والمخاطر الأوسع التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.. مشددا على ضرورة أن يشكل حماية السلام الأولوية القصوى.

وقال إن أوزبكستان تنتهج سياسة خارجية متوازنة وسلمية وبناءة وتدعو باستمرار إلى ضبط النفس، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام الصارم بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات حصرا من خلال الحوار والوسائل السياسية والدبلوماسية.. معربا عن قناعته بان التوصل إلى تسوية دائمة للقضية الفلسطينية يجب أن يتم عبر مفاوضات سلمية وحل سياسي عادل، يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبدأ حل الدولتين، كما أن حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، واستمرار الجهود الدبلوماسية، أمور لا غنى عنها.

وأكد دعم بلاده الجهود الدولية البنّاءة الرامية إلى تخفيف حدة التوترات، واستعادة الثقة، وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين ونري أن هذه اللحظة تتطلب التحلي بالمسؤولية والاعتدال والانخراط في العمل الدبلوماسي.

الأسئلة الشائعة

أكد أن أوزبكستان تولي أهمية كبيرة لعلاقات الصداقة والشراكة الشاملة مع مصر، وأن هذه العلاقات تتطور باستمرار في ظل الاحترام والثقة المتبادلة.

ذكر السفير أن التعاون يشمل الاستثمار والصناعة والزراعة والصحة والتعليم والتبادل العلمي والسياحة والنقل والخدمات اللوجستية.

قال السفير إن نحو 7 آلاف سائح مصري زاروا أوزبكستان خلال عام 2026، وهو ضعف العدد المسجل عام 2025.