أكد السفير سامح شكري، وزير الخارجية المصري السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن الاضطرابات التي تشهدها الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب تجاوزت تأثيراتها المصالح المصرية لتصبح قضية ذات انعكاسات عالمية، موضحًا أن حالة الغموض بشأن حركة الملاحة واستهداف ناقلات النفط تؤثر على خطوط العبور في قناة السويس والمناخ الاقتصادي العالمي، بما ينعكس بدوره على الاقتصاد المصري.
اضطرابات هرمز وباب المندب تنعكس على الاقتصاد المصري
وأضاف سامح شكري، خلال لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن المشهد في مضيق هرمز يتسم بقدر كبير من الاضطراب والالتباس، في ظل تضارب التصريحات بشأن وضعه، إذ تعلن الولايات المتحدة أنه مفتوح، بينما تقول إيران إنه مغلق، بالتزامن مع تقارير متكررة عن استهداف ناقلات النفط، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن حركة الملاحة الدولية.
وأوضح أن هذه التطورات تؤثر اقتصاديًا على مصر، سواء من خلال حركة الملاحة والعبور عبر قناة السويس أو نتيجة انعكاساتها على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية استطاعت احتواء كثير من الآثار السلبية الناجمة عن هذه التحديات، ومواصلة المسار التنموي الذي تعمل عليه، مع التعامل مع التداعيات وفق الإمكانات والقدرات المتاحة وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وشدد شكري على أن مسؤولية مواجهة هذه التحديات تقع على عاتق الدولة، التي تعمل على حماية مصالحها الاقتصادية والتعامل مع التطورات الإقليمية والدولية، في ظل استمرار الاضطرابات التي تطال الممرات البحرية الحيوية وتؤثر على حركة التجارة والطاقة وتكاليف الشحن وأسعار السلع.
الجمود في غزة يفاقم الأوضاع الإنسانية
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، نفى شكري أن يكون تراجع الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية هدفًا مباشرًا للأحداث الجارية، موضحًا أن انشغال العالم بالتوترات العسكرية في منطقة الخليج والصراع الأمريكي الإيراني أدى إلى تحول الاهتمام الإعلامي والسياسي بعيدًا عن غزة، في ظل استمرار حالة الجمود وعدم حدوث تطورات ملموسة على الأرض.
وأضاف أن تراجع التغطية الإعلامية انعكس على الحراك السياسي المتعلق بتنفيذ خطة السلام المكونة من 20 نقطة، التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتمدها مجلس الأمن، لافتًا إلى أنه لم يُنفذ شيء من هذه الخطة، ولم يعد هناك تركيز دولي كافٍ على متابعة تنفيذها.
وأكد شكري أن مصر تواصل تقديم المساعدات إلى الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة انطلاقًا من مسؤوليتها تجاههم، مع استمرار الجهود المصرية لتقديم الدعم، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يفرضه من احتياجات إنسانية إضافية، مشيرًا إلى أن حالة الجمود القائمة تترك آثارًا سلبية بالغة على الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين في القطاع.
ولفت إلى أنه رصد في الآونة الأخيرة عودة ظهور الأوضاع في غزة والضفة الغربية في التغطية الإعلامية، بما يشمل ممارسات المستوطنين والمواقف العدائية التي يتعرض لها الفلسطينيون، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام لم يقتصر على وسائل الإعلام، بل امتد إلى الحراك الشعبي وأوساط سياسية متعددة.
وأوضح أن القضية الفلسطينية أصبحت حاضرة بصورة لافتة في خطابات بعض التيارات التقدمية خلال الانتخابات الأمريكية، وهو ما وصفه بأنه تطور غير مسبوق في مستوى حضور القضية ضمن النقاش السياسي الأمريكي، مضيفًا أن هذا الاهتمام يمثل جانبًا من عودة القضية الفلسطينية إلى دائرة النقاش العام رغم الانشغال بالصراعات الإقليمية.
وشدد شكري على أن الأوضاع في غزة لا يمكن أن تستمر على حالة الجمود الراهنة، وأن الشعب الفلسطيني لا يستطيع مواصلة العيش في ظل الظروف الإنسانية الصعبة والمدمرة التي يعاني منها، مؤكدًا ضرورة تحريك المسار السياسي والإنساني وعدم ترك القضية الفلسطينية رهينة للتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة.
تؤثر هذه الاضطرابات على حركة الملاحة والعبور عبر قناة السويس وعلى الاقتصاد المصري بشكل غير مباشر من خلال انعكاساتها على الاقتصاد العالمي وتكاليف الشحن وأسعار السلع
لأن التصريحات متضاربة بشأنه بين الولايات المتحدة التي تقول إنه مفتوح وإيران التي تقول إنه مغلق، مع تقارير متكررة عن استهداف ناقلات النفط
قال إن مصر تواصل تقديم المساعدات للفلسطينيين في غزة خاصة مع اقتراب الشتاء، وإن حالة الجمود الحالية تترك آثارًا سلبية بالغة على الأوضاع الإنسانية هناك


