يعتبر فيلم “السندوتش” أحد أهم الأفلام التسجيلية القصيرة من إخراج الرائدة عطيات الأبنودي، والذي تم إنتاجه عام 1975م، ويمزج الفيلم بين الطابع التسجيلي والروائي لاستكشاف قرية أبنود في صعيد مصر.
والفيلم الذى كتبه الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي يتخذ من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة الشعبية محوراً سردياً يوثق علاقة الإنسان بالبيئة والموروث، متحدثًا عن قريته “أبنود” بقنا بصعيد، والتى كانت قرية بدائية وصغيرة آنذاك.
ويجمع الفيلم بين الطابع التسجيلي والروائي، ويعد من أعمال الأبنودي المُبكرة الأقل شهرة والأكثر جرأة أيضًا.
فيلم السندوتش إنتاج عام 1975م
يتتبع الفيلم مجموعة من الأطفال الذين كانوا يلعبون منطلقين في مساحات خضراء مفتوحة، ثم يوثق لحياة أأهل الريف في الصعيد من خلال عدة مشاهد، كصناعة الخبز التقليدي “البتاو” المصنوع من طحن الذرة الرفيعة وعجنه وتسويته، كما ينقل لنا مشاهد من الحياة اليومية بالقرية كرعاية الأغنام والماعز، ومحاولة أحد الأطفال صنع سندوتش من نصف رغيف، وقد تحول الفيلم لوثيقة مهمة عن عالم الصعيد الذي كان يعتمد على أدوات بدائية في الزراعة والري مثل المحرات والشادوف وغيرهما.
العم حسين إبراهيم الحاج، بطل فيلم الساندوتش ـ والذي كان لا يزال طفلاً وقت تصويره ـأكد فى تصريحات خاصة لـ”بوابة الأهرام”، أن الفيلم يروى تاريخ أبنود حين كانت تزرع القطن فتنور لوزاته البيضاء حقول القرية، و على المدى ومن حين لآخر كانت طائرات رش مبيدات تجوب السماء لمكافحة الدودة بالرش.
فيلم السندوتش إنتاج عام 1975م
كان عمر العم حسين الحاج آنذاك 11 سنة، مؤكدًا أن الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي هو الذي اختاره لبطولة الفيلم ضمن مجموعة من الأطفال، ومنهم المرحوم عبدالله القوصي، ورمضان عبده (وهو حاليًا مُقيم بالقصير)، وعبد الحكيم بدري، ومجموعة أطفال كثيرة لا يتذكرهم الآن، وقد تم التصوير في منازل أبنود ومنطقة الحرجة شرق السكة الحديد، ومنطقة الكمين بقرى الأشراف.
يوضح العم حسين ـ أنه هرب من عبد الرحمن الأبنودي يوم التصوير، مما جعل عبد الرحمن الأبنودي ينتظره عند سكة القطار، حيث كانت أبنود محطة ثبات لقطار المجري القديم، والذي استقله طاقم الفيلم بمعدات التصوير، مُضيفًا أن التصوير امتد لنحو 40 يوما، أما كافة من قام ببطولة الفيلم فهم لايعرفون القراءة والكتابة.
ولا زال العم حسين يذكر تصوير مشهد حلب الماعز، فقد كان المشهد غريبًا، حيث كانت هناك معزتين، واحدة تأكل من جيب جلبابه والأخرى يقوم بعلفها، ولم يكن متعودًا إطلاقا على حلب الماعز.
أدت والدة حسين أيضًا بعض المشاهد في الفيلم، وهى السيدة التي كانت تقوم بإعداد الخبز، وتسحب المياه من البئر، وأكد أن مخرجة الفيلم عطيات الأبنودي كانت حنونة وكانت تعرف كيف تحتوي شغب الأطفال وشقاوتهم، بل كانت تلعب معهم الألعاب الصعيدية مثل لعبة طماطم وغيرها، مضيفًا أنه لم يتح له الفرصة لمشاهدة الفيلم كاملاً، إلا أنه مازال يتذكر مذاق حليب الماعز الذي وضعه في رغيف البتاو ومذاقه الجميل، ومازال يتذكر كيف أدى عراك الأطفال فوق الشجر، وهم يصطادون، وكيف كان عبد الرحمن الأبنودي يقوم بتلقين أهل بلده لأداء المشاهد بدقة.
فيلم نسل الفرسان
بيان مهرجان قنا للفنون والحرف والتراثية
أعلن مهرجان قنا الدولى للفنون والحرف التراثية، عن وضع برنامج سينما التراث ضمن الفعاليات الجديدة للدورة الثانية من المهرجان، والمقرر إقامتها خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر 2026، تحت شعار:”قنا.. ملتقى تراث العالم”.
بدوره قال الناقد الفنى هيثم الهوارى مؤسس ورئيس المهرجان، إن الأفلام المعروضة فى البرنامج من إنتاج جمعية “أنا المصرى” بقنا برئاسة د. نجلاء باخوم ضمن خطتها لدعم وتدريب شباب الصعيد على صناع الافلام الوثائقية والتسجيلية.
ويهدف المهرجان إلى إتاحة مساحة سينمائية للتعريف بالتراث الثقافي المصري والعربي والإفريقي والدولي، ودعم الأفلام التي تسهم في توثيق الفنون والحرف والعادات والتقاليد والألعاب الشعبية والعمارة التراثية وغيرها من عناصر التراث الثقافي، والحفاظ على الذاكرة الشعبية ونقلها إلى الأجيال الجديدة من خلال الصورة السينمائية.
ويهدف البرنامج إلى تحويل السينما إلى مساحة لتوثيق التراث والتعريف به، وفتح جسور للتواصل الثقافي بين صناع الأفلام من مصر ومختلف دول العالم، بما يتسق مع رسالة المهرجان وشعاره “قنا.. ملتقى تراث العالم”.
وأضاف أن البرنامج يتضمن أربعة أفلام عن التراث المصرى، وهى “نسل الفرسان”، وهو فيلم وثائقي قصير يأخذنا إلى قلب الميدان، لنعيش روح الفروسية ونكتشف العلاقة الاستثنائية بين الفارس وخيله، حيث يلتقي الكبرياء بالأصالة، وتُروى حكايات الوفاء بلغة لا تحتاج إلى كلمات، الفيلم من إخراج وتصوير: حسين ثابت.
فيلم ضربة الساحة
وهناك فيلم “ضربة الساحة”، وهو فيلم تراثى يحكي حكاية أجيال من قلب قرية دندرة بقنا، ويرصد الفيلم عالم التحطيب باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية الصعيدية، ودوره في نقل التراث من الأجداد إلى الأبناء، وتعزيز انتماء الشباب لجذورهم وإبعادهم عن مخاطر المخدرات، الفيلم من تأليف وإخراج: محمد جمال، تصوير: عمرو محمد عبد العزيز ومريم عماد، مونتاج: صوفيا عيسي.
فيلم حكاية من الجريد
أما الفيلم الثالث “حكاية من الجريد” فيروى صناعة الجريد بالأيدي وتُروى حكايته بالصبر فمن قلب قرية دندرة، حيث يتم مرافقة العم سمير في رحلته مع حرفة الجريد، التي لم تكن مجرد مصدر للرزق، بل مهنة شريفة ربّى وعلّم من عرقها أبناءه، وحافظ من خلالها على تراث شعبي وهوية تستحق البقاء، الفيلم من تأليف وإخراج: فتحي كرم، تصوير: عصمت حسين، مونتاج: محمود عارف.
فيلم من إيد لإيد
أما فيلم «من إيد لإيد» يوثّق الفيلم رحلة الرغيف الشمسي باعتباره رمزًا للتكافل الاجتماعي والترابط بين أفراد المجتمع، حيث ينتقل من أيدي الأطفال إلى الكبار، وتتشارك الأيدي في مراحل إعداده في مشهد يعكس روح التعاون والمشاركة، وبينما يختمر العجين، تتبادل النساء الأحاديث والضحكات، لتتحول صناعة الرغيف من مجرد عملية يومية إلى مساحة تجمع الناس وتعزز روابط المحبة والانتماء، والفيلم فكرة وإخراج: رحمة أحمد، تصوير: خلود حسانى، مونتاج: أحمد ربيع.
يُذكر أن مهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية تنظمه مؤسسة “س” للثقافة والإبداع، وأُقيمت دورته الأولى برعاية كريمة من دولة رئيس مجلس الوزراء، واستقطبت مشاركة واسعة من الفنانين والحرفيين والباحثين والمهتمين بالتراث ، في إطار رؤية تهدف إلى الحفاظ على التراث المصري وتعزيز مكانته كأحد أهم روافد القوة الناعمة المصرية.
يُعد أحد أهم الأفلام التسجيلية القصيرة لعطيات الأبنودي عام 1975م، لأنه يوثق قرية أبنود وحياة الريف الصعيدي وعلاقته بالموروث الشعبي
يقام ضمن الدورة الثانية لمهرجان قنا الدولي للفنون والحرف التراثية خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر 2026 تحت شعار قنا ملتقى تراث العالم
يتضمن أربعة أفلام هي نسل الفرسان وضربة الساحة وحكاية من الجريد ومن إيد لإيد، وكلها تدور حول التراث المصري والحرف والعادات الشعبية


