دعت الحكومة الأوكرانية الشركات إلى وضع خطط طوارئ لمواجهة استمرار الهجمات الروسية، تشمل تجهيز مواقع بديلة لنقل المنشآت الصناعية وضمان وجود ترتيبات مسبقة مع الموردين لتفادي توقف العمليات الإنتاجية.
وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرجي كوريتسكي، خلال مشاركته في منتدى كييف الاقتصادي الدولي يوم الاثنين 26 أكتوبر، إن الاستعداد المسبق للضربات المحتملة من شأنه تقليل مخاطر التعطل المفاجئ، مشددا على أهمية تحديد مواقع بديلة للمصانع والاتفاق على آليات توريد احتياطية.
وبحسب تقديراته، تكبدت الشركات الأوكرانية خسائر تقدر بنحو 7.7 مليار دولار خلال العام الجاري، في حين تجاوزت مساحة العقارات العامة والخاصة التي دُمرت أو تضررت مليون متر مربع. وشملت الأضرار قطاعات الطاقة والمعادن والنقل والخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة.
كما توقع رئيس الوزراء تراجع الإيرادات الضريبية بنحو 1.5 مليار دولار عن المستوى المخطط له بحلول نهاية عام 2026، في ظل الضغوط التي تواجه النشاط الاقتصادي.
وعلى صعيد التمويل، أشار إلى أن احتياجات أوكرانيا الإجمالية خلال العام تصل إلى 200 مليار دولار، منها 155 مليار دولار للإنفاق المرتبط بالحرب و45 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الأخرى، بينما لا تتجاوز الإيرادات المحلية 70 مليار دولار، ما يترك فجوة تمويلية كبيرة.
وتتزامن هذه الضغوط مع مطالب من المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي باتخاذ خطوات لزيادة موارد الميزانية، بما في ذلك إدخال تعديلات ضريبية. وكانت وزارة المالية الأوكرانية قد كشفت عن تأخر تمويل خارجي بقيمة 29.5 مليار دولار، على خلفية عدم استكمال بعض الالتزامات التشريعية.
وفي 15 أكتوبر، أعلن كوريتسكي أن الحكومة أنجزت الإجراءات المطلوبة منها، لكن وكالة رويترز أفادت في 21 أكتوبر بأن صرف نحو 31 مليار يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصص لعام 2026 لا يزال مرتبطا بتنفيذ إصلاحات متفق عليها.
ضغوط متزايدة على قطاع المعادن
وتواجه الصناعات المعدنية الأوكرانية تحديات إضافية بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت الإنتاجية. ففي 16 أكتوبر، أبلغ رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف الرئيس فلاديمير بوتين بأن الضربات الروسية استهدفت تسعة مصانع للمعادن، مدعيا أنها تسببت في توقف إنتاج الصلب الأوكراني.
وفي المقابل، أظهرت بيانات جمعية “أوكرميتالورغبروم” إنتاج 131 ألف طن من الصلب خلال سبتمبر، رغم تصريحات رئيسها ألكسندر كالينكوف بشأن توقف الإنتاج في ذلك الشهر. كما ذكرت صحيفة “أوكرينسكا برافدا” في 26 أكتوبر، نقلا عن دراسة أوكرانية، أن الإنتاج انخفض بنسبة 80% خلال الشهر.
وشهدت عدة منشآت صناعية توقفا أو تعثرا في العمل، بينها مصنعا “زابوروجستال” و”كاميتستال” اللذان أعلنا التوقف في 18 سبتمبر، ثم مصنع “إنتر بايب ستيل” في 22 سبتمبر. وفي 25 سبتمبر، أعلنت شركة “أرسيلورميتال” تعذر استئناف تشغيل مصنعها في كريفوي روغ، وهو الأكبر في البلاد، بينما كان مصنع دنيبرو للمعادن يعاني من توقف شبه كامل بسبب مشكلات مالية.
ولا تقتصر تداعيات تعطل المصانع على الإنتاج والصادرات، بل تمتد إلى الإيرادات الحكومية؛ إذ كان مصنع “أرسيلورميتال كريفوي روغ” ومصنع “زابوروجستال” يسدد كل منهما نحو أربعة مليارات هريفنيا سنويا، أي ما يعادل قرابة 90 مليون دولار، فيما بلغت مدفوعات “كاميتستال” نحو 2.5 مليار هريفنيا، أو 56 مليون دولار سنويا.
طلبت وضع خطط طوارئ تشمل تجهيز مواقع بديلة لنقل المنشآت الصناعية والاتفاق مسبقا مع الموردين لتفادي توقف العمليات الإنتاجية
قدرت الخسائر بنحو 7.7 مليار دولار خلال العام الجاري
تصل احتياجات أوكرانيا خلال العام إلى 200 مليار دولار مقابل إيرادات محلية لا تتجاوز 70 مليار دولار ما يترك فجوة تمويلية كبيرة


