تحل اليوم الثلاثاء، 27 أكتوبر، ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة عايدة عبدالعزيز، إحدى الفنانات اللاتي امتلكن حضورًا خاصًا على خشبة المسرح وشاشتي السينما والتليفزيون، واستطعن بأدائهن المتقن وقدرتهن على تجسيد الشخصيات المركبة أن يتركن بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري، رغم أن البطولة المطلقة لم تكن عنوانًا أساسيًا في مشوارها.

وُلدت عايدة عبدالعزيز في 27 أكتوبر عام 1930 بقرية دملو التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، واسمها الكامل عايدة عبدالعزيز عبدالرحمن. لم تبدأ علاقتها بالفن من بوابة النجومية، بل سلكت طريق الدراسة الأكاديمية، فحصلت على دبلوم المعلمين عام 1956، ثم تخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1959، لتبدأ رحلة فنية امتدت لعقود، تنقلت خلالها بين المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة.

عملت عايدة في وزارة التربية والتعليم، مشرفةً على تدريب الفرق المسرحية بالمدارس، قبل أن تتجه إلى العمل الفني، وتشارك في عدد من التجارب المسرحية والإذاعية. وفي عام 1962، سافرت إلى لندن برفقة زوجها الفنان والمخرج المسرحي أحمد عبدالحليم، لاستكمال دراسته العليا في التمثيل والإخراج، كما حصلت على دورة تدريبية في الحركة المسرحية والصوت، قبل أن تعود إلى مصر وتستأنف نشاطها على مسارح الدولة.

«النمر والأنثى».. الدور الذي رسّخ حضورها لدى الجمهور.

على الرغم من تنوع تجاربها الفنية، ارتبط اسم عايدة عبدالعزيز في ذاكرة قطاع كبير من الجمهور بشخصية «عدلات» التي قدمتها أمام الفنان عادل إمام في فيلم «النمر والأنثى» عام 1987. واستطاعت من خلال الشخصية أن تقدم نموذجًا للمرأة القوية ذات الحضور الحاد والذكاء، في أداء منح الدور خصوصيته وجعله من أبرز محطاتها السينمائية.

ولم تتوقف مسيرتها عند هذا الفيلم، فقد شاركت في أعمال سينمائية مهمة، من بينها «يوميات نائب في الأرياف»، و«خرج ولم يعد»، و«سوبر ماركت»، و«كشف المستور»، و«بوابة إبليس»، و«عفاريت الأسفلت»، و«حائط البطولات»، و«بحب السيما»، و«خلطة فوزية»، و«هليوبوليس»، وصولًا إلى فيلم «الحرامي والعبيط» عام 2013.

كما امتلكت حضورًا مميزًا في الدراما التليفزيونية، وشاركت في مسلسلات تركت أثرًا لدى المشاهدين، أبرزها «زينب والعرش»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«يوميات ونيس»، و«الفرار من الحب»، و«أوراق مصرية»، و«ملكة في المنفى»، و«موجة حارة». وتميزت قدرتها على تقديم الشخصيات المختلفة، سواء كانت الأم أو المرأة الصارمة أو الشخصية ذات الخلفية الاجتماعية المعقدة، بصدق بعيد عن المبالغة.

المسرح.. المساحة التي صقلت موهبتها.

احتل المسرح مكانة مهمة في مشوار عايدة عبدالعزيز، وقدمت من خلاله أعمالًا متنوعة، من بينها «دائرة الطباشير»، و«طائر البحر»، و«المهاجر»، و«لعبة السلطان»، و«الست هدى»، و«ثمن الحرية»، و«شيء في صدري». وفي عام 1996، نالت تكريمًا من مهرجان المسرح التجريبي، تقديرًا لمسيرتها وإسهاماتها الفنية.

وعلى المستوى الشخصي، ارتبطت عايدة عبدالعزيز بزوجها أحمد عبدالحليم، الذي رحل عام 2013، وشكلت وفاته محطة مؤلمة في حياتها، ابتعدت بعدها عن الأضواء لفترة، قبل أن تعود إلى الشاشة من خلال مسلسل «دهشة» أمام الفنان يحيى الفخراني عام 2014.

وفي 3 فبراير 2022، رحلت عايدة عبدالعزيز عن عالمنا، تاركة وراءها رصيدًا فنيًا كبيرًا وتجارب متنوعة تؤكد أن قيمة الفنان لا تُقاس بعدد البطولات التي يتصدرها، وإنما بقدرته على منح الشخصية روحًا وحضورًا يظلان عالقين في ذاكرة الجمهور. ومع حلول ذكرى ميلادها، تبقى أعمالها شاهدًا على موهبة فنانة اختارت أن تصنع مكانتها بالاجتهاد والصدق والإتقان.

الأسئلة الشائعة

ارتبط اسمها بشخصية عدلات التي قدمتها أمام عادل إمام في فيلم النمر والأنثى عام 1987

شاركت في أفلام منها يوميات نائب في الأرياف وخرج ولم يعد وسوبر ماركت وكشف المستور وبوابة إبليس وعفاريت الأسفلت وحائط البطولات وبحب السيما

رحلت في 3 فبراير 2022 بعد مسيرة فنية امتدت لعقود بين المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة