قال المستشار سامح الشريف، السياسي واستشاري الاقتصاد، إن قرار البنك المركزي المصري الصادر في 29 أكتوبر 2026 برفع أسعار الفائدة بنسبة 1% (100 نقطة أساس)، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، يعكس محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه، في ظل الضغوط على سعر الصرف والتوترات الإقليمية وارتفاع تكلفة الطاقة والسلع عالميًا.

وأوضح الشريف أن رفع الفائدة ليس علاجًا شاملًا للتضخم، فرغم تراجع معدل التضخم الحضري السنوي إلى 13.9% في سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، فإن التضخم الأساسي سجل 14.1%، كما ارتفع التضخم الحضري الشهري إلى 1.3% مقابل 0.1% في أغسطس، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية.

وأضاف إستشاري الاقتصاد أن قرار رفع الفائدة قد يساعد في الحد من الطلب الاستهلاكي واحتواء توقعات التضخم، لكنه لا يعالج وحده أسباب ارتفاع الأسعار المرتبطة بتكلفة الاستيراد أو نقص المعروض أو ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأشار الشريف إلى أن الحفاظ على جاذبية الجنيه لا يتحقق بمجرد رفع العائد على المدخرات، وإنما ببناء قاعدة مستدامة من موارد النقد الأجنبي، وزيادة الإنتاج المحلي والصادرات والسياحة والاستثمار المباشر.

فوائد الدين تلتهم 46.6% من مصروفات الموازنة

وأشار السياسي إلى أن تكلفة استمرار الفائدة المرتفعة كبيرة وممتدة، لأن ارتفاع أسعار الفائدة ينتقل إلى تكلفة الاقتراض الحكومي وإعادة تمويل الديون، فضلًا عن تأثيره على تكلفة التمويل الموجه للقطاع الخاص.

وكشف الشريف أن أرقام موازنة العام المالي 2026/2027 تظهر حجم التحدي، إذ تبلغ مخصصات فوائد الدين العام نحو 2.42 تريليون جنيه، من إجمالي مصروفات مقدرة بنحو 5.19 تريليون جنيه، أي ما يقارب 46.6% من إجمالي المصروفات العامة.

وأوضح الشريف أن هذا يعني أن جزءًا ضخمًا من موارد الدولة يذهب لسداد فوائد الديون، على حساب المساحة المالية المتاحة للتوسع في الإنفاق على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاستثمارات العامة.

ولفت سامح إلى أهمية الإشارة إلى أن هذا الرقم يمثل تقديرات فوائد الدين بالموازنة، وليس تكلفة قرار رفع الفائدة الأخير وحده، لكن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يزيد مخاطر ارتفاع تكلفة الاقتراض وإعادة التمويل، بحسب آجال استحقاق الدين وهيكل أدواته.

وأضاف الشريف أن ارتفاع تكلفة التمويل على مستوى الاستثمار المحلي يضغط على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويؤجل قرارات التوسع، ويرفع تكلفة إنشاء وتشغيل المشروعات الجديدة، بما قد يؤثر على فرص العمل ومعدلات النمو.

وأكد سامح أن المفارقة الاقتصادية تتمثل في رفع تكلفة الأموال بهدف احتواء التضخم، لكن استمرار هذه السياسة لفترات طويلة قد يرفع تكلفة الإنتاج والاستثمار، بما يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار بدلًا من تخفيفها.

انخفاض التضخم لا يعني تراجع أسعار السلع

وأكد الشريف أنه لا ينبغي أن يتوقع المواطن انخفاضًا سريعًا أو تلقائيًا في أسعار السلع لمجرد رفع الفائدة، لأن السياسة النقدية تؤثر في الأسعار بصورة غير مباشرة، وتحتاج إلى وقت حتى تنتقل آثارها إلى السوق.

وأوضح الشريف أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها، وبالتالي قد تستمر الأسعار عند مستوياتها المرتفعة حتى مع تراجع معدل التضخم.

وأضاف إستشاري الاقتصاد أنه لكي يشعر المواطن بتحسن حقيقي، يجب أن تتزامن السياسة النقدية مع إجراءات حكومية مباشرة لضبط الأسواق، ومواجهة الممارسات الاحتكارية، وتشديد الرقابة على سلاسل التوزيع وهوامش الربح غير المبررة، وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة.

زيادة الإنتاج وترشيد الاقتراض لمواجهة التضخم

وأوضح سامح أن المطلوب هو التحرك على عدة مسارات متوازية، تشمل زيادة الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات المصرية محل الواردات كلما كان ذلك اقتصاديًا ممكنًا، وتوفير حوافز تمويلية وإنتاجية للقطاعات الصناعية والزراعية والتصديرية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

كما أشار الشريف إلى أهمية زيادة موارد النقد الأجنبي من خلال الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، مع تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة قصيرة الأجل، ومراجعة أولويات الإنفاق العام وترشيد الاقتراض، ووضع مسار واضح لخفض أعباء الدين وفوائده.

وشدد السياسي على أهمية تفعيل الدور الرقابي للدولة في الأسواق، وضمان انتقال أي تحسن في تكاليف الاستيراد أو سعر الصرف إلى المستهلك النهائي.

واختتم الشريف بالتأكيد على أنه لا يمكن الاستمرار في معالجة اختلالات الاقتصاد برفع تكلفة الأموال فقط، ثم مطالبة المستثمر بالتوسع والمواطن بتحمل أعباء المعيشة.

وأشار سامح إلى أن المطلوب هو الانتقال من إدارة التضخم بأدوات نقدية منفردة إلى سياسة اقتصادية متكاملة تربط بين استقرار العملة وزيادة الإنتاج وتحفيز الاستثمار وضبط الأسواق.

وأكد الشريف أن الاستقرار الاقتصادي الحقيقي لا يُقاس فقط بمؤشرات الفائدة والتضخم وسعر الصرف، وإنما بقدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل، وتحسين دخول المواطنين، وزيادة القوة الشرائية، وتوفير حياة كريمة للمواطن المصري.

الأسئلة الشائعة

لا يتوقع سامح الشريف انخفاضًا سريعًا أو تلقائيًا في أسعار السلع لمجرد رفع الفائدة لأن أثر السياسة النقدية غير مباشر ويحتاج وقتًا حتى يظهر في السوق

لا فحسب ما أوضح الشريف فإن انخفاض معدل التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار وليس هبوطها بالضرورة لذلك قد تبقى الأسعار عند مستوياتها المرتفعة

تبلغ مخصصات فوائد الدين العام نحو 2.42 تريليون جنيه من إجمالي مصروفات مقدرة بنحو 5.19 تريليون جنيه أي ما يقارب 46.6% من إجمالي المصروفات العامة