أكد النائب محمود طاهر، أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن التحديات المتزايدة لفقر المياه تفرض على الدولة تعظيم الاستفادة من الموارد المائية وتحويل كل قطرة مياه إلى فرصة جديدة للتنمية والحياة.

جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الثلاثاء أثناء مناقشة قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 260 لسنة 2025 بشأن الموافقة على اتفاقيتين مع بنك التنمية الأفريقي لتمويل وتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر.

وأشار طاهر إلى أن مشروعات الصرف الصحي لا تقتصر أهميتها على حماية صحة المواطنين والحفاظ على البيئة فحسب، بل تمثل مصدرًا حيويًا لإعادة استخدام المياه بشكل آمن يحقق أقصى استفادة مستدامة.

وأوضح “طاهر” أن المجلس يناقش اليوم مشروعًا حيويًا يتمثل في استكمال المرحلة الثالثة لمحطة معالجة الصرف الصحي بالجبل الأصفر، مشيرًا إلى أنها تُعد من أكبر محطات المعالجة في مصر وأفريقيا، وستصبح بعد استكمال مرحلتها الثالثة من الأكبر على مستوى العالم.

مشروعات الصرف الصحي

وأوضح أمين سر لجنة الإسكان أن التمويل المطروح بقيمة ١١٠ ملايين يورو يساهم في توسعة المحطة وزيادة طاقتها الاستيعابية؛ حيث يُنتظر أن يضيف المشروع مليون متر مكعب يوميًا لطاقة المعالجة، ليخدم نحو ٥ ملايين مواطن إضافي، وبما يرفع إجمالي المستفيدين إلى حوالي ١٧.٥ مليون مواطن، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس واقعًا معيشيًا وحياة أفضل لملايين المصريين.

وأشاد النائب محمود طاهر بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في تنفيذ مشروعات الصرف الصحي، معربًا عن تقديره التام لها، وفي الوقت ذاته شدد على أهمية الإسراع في الانتهاء من المشروعات المتأخرة ووضع جداول زمنية واضحة ومحددة لدخولها الخدمة، لافتًا إلى أن المواطنين في مختلف الدوائر الانتخابية ينتظرون إجابات واقعية وملموسة وليست مجرد وعود على الورق.

واختتم النائب محمود طاهر كلمته بالتأكيد على أن “الاستثمار في المياه هو استثمار في مستقبل مصر وبنيتها التحتية لصحة المواطنين وضمان توفير المياه النظيفة للأجيال القادمة”، معلنًا موافقته وتقديره لتقرير اللجنة المشتركة بشأن الاتفاقية، مع التشديد على ضرورة سرعة التنفيذ والالتزام بأعلى معايير الجودة والجدول الزمني المحدد.
وقال النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، إن الدولة لديها قروض تحتاج إليها خاصة أنه لا يمكن إيقاف الإنفاق العام والاستثمارات المرتبطة بالتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن هناك قروضًا تفرض حتمية الموافقة عليها، وأخرى قد يكون هناك مجال لرفضها.
وأضاف الإمام خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أن معالجة مياه الصرف الصحي من الموضوعات الأساسية في ظل الحاجة الشديدة إلى مواجهة شح المياه وتعويض النقص في الموارد المائية، موضحًا أن هذا النقص يتم تعويضه من خلال استيراد الغذاء وغيره من المنتجات وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الميزان التجاري أو من خلال محاولة تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي عبر توفير المياه.
وأكد أن هذا القرض من القروض التي سيوافق عليها الحزب اليوم معلنًا قرار الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بالموافقة على القرض، موضحا أن لديه ملاحظة سبق أن طرحها خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة تتعلق بالقروض المقدمة من بنك التنمية الأفريقي، وتحديدًا الهيكل المعقد لأسعار الفائدة، الذي يجعل من الصعب حساب معدل الفائدة الفعلي بشكل دقيق.
وأشار إلى أن القروض تتضمن هامشًا متغيرًا، سواء كان مرتبطًا بسعر «السوفا» أو غيره من المؤشرات، مؤكدًا الموافقة على وجود هامش متغير، لكن هناك ثلاثة بنود أخرى، من بينها ما يُسمى تكلفة إعادة التمويل، التي لا يعرف قيمتها على وجه التحديد.

وأضاف أنه وفقًا لمسودة القرض التي اطلع عليها، يتم إبلاغ الدولة بتكلفة إعادة التمويل كل ستة أشهر، بما يعني أن الدولة تنتظر من الجهة المقرضة تحديد هامش إعادة التمويل، لافتًا إلى وجود بندين متغيرين وبندين ثابتين، لكنه لا يعرف على وجه التحديد كيفية احتسابها، في ظل الإشارة إلى 80 نقطة أساس و10 نقاط أساس، دون وجود هامش ثابت واحد واضح.
وقال إن حساب معدل الفائدة، بصورة تقريبية، في ظل وصول سعر «السوفا» إلى نحو 3%، وإضافة تكلفة إعادة التمويل، و80 نقطة أساس و10 نقاط أساس، قد يجعل معدل الفائدة الذي ستدفعه الدولة يقترب من 5%.
وأكد أنه عندما يقترب معدل الفائدة من 5%، فإن القرض لم يعد قرضًا تنمويًا، خاصة أن القروض التجارية التي يمكن أن يحصل عليها أي فرد أو شركة تصل معدلات فائدتها إلى 5%.
وأضاف أنه عند التعامل مع بنك التنمية الأفريقي، الذي تعتبر مصر ثالث أكبر مساهم فيه، فإن هناك حاجة إلى التأكد من قدرة المفاوض المصري على الحصول على أفضل الشروط الممكنة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لا يقتصر على القرض الحالي، وإنما يمتد إلى قروض أخرى متتالية معروضة على المجلس اليوم أو خلال الجلسة المقبلة.

وشدد على ضرورة السعي الجاد لتحسين معدلات الفائدة التي تدفعها الدولة إلى بنك التنمية الأفريقي أو أي من شركاء التنمية، مؤكدًا أنه عندما نتحدث عن قرض تنموي، يجب أن تكون تكلفته تنموية وليست تجارية.
وأوضح أن فترة السماح البالغة 6 سنوات تعني أنه في حال استمرار ارتفاع معدلات الفائدة، فقد تدفع الدولة ما يقرب من 30% من قيمة القرض خلال هذه الفترة، قبل سداد أول قسط من القرض.

الأسئلة الشائعة

ناقش المجلس قرار رئيس الجمهورية رقم 260 لسنة 2025 بشأن الموافقة على اتفاقيتين مع بنك التنمية الأفريقي لتمويل وتنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر

التمويل المطروح يبلغ 110 ملايين يورو

من المنتظر أن يضيف المشروع مليون متر مكعب يوميًا لطاقة المعالجة، وأن يخدم نحو 5 ملايين مواطن إضافي ليصل إجمالي المستفيدين إلى حوالي 17.5 مليون مواطن