كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، في رصد توثيقي يغطي الفترة من عام 2023 حتى منتصف أكتوبر 2026، عن تطور جهود الدولة المصرية لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب، وانتقالها من الملاحقات القضائية والضبطيات الأمنية المحدودة إلى حملات ميدانية موسعة تنفذها القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الداخلية، بهدف التصدي لشبكات التعدين غير القانوني وحماية الثروات المعدنية.
وأوضح المرصد أن التحول الأبرز في هذا الملف بدأ في 22 يونيو 2026، مع إطلاق حملة أمنية مكبرة في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية والصحراء الشرقية، أعقبتها مرحلتان إضافيتان خلال أغسطس وأكتوبر، في إطار جهود الدولة لإحكام السيطرة على مناطق التعدين غير المشروع ومواجهة الأنشطة الإجرامية المرتبطة بها.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن تقييم جهود الدولة في مكافحة التنقيب العشوائي لا ينبغي أن يقتصر على الحملة الأخيرة، موضحًا أن الوقائع المسجلة منذ عام 2023 تعكس مسارًا متدرجًا بدأ بملاحقة المخالفين قضائيًا وضبط عمليات استخراج الذهب وتداوله خارج المنظومة القانونية، وصولًا إلى تنفيذ عمليات أمنية واسعة النطاق على ثلاث مراحل متتالية.
وأضاف فاروق أن المرصد اعتمد في إعداد هذا الرصد على البيانات والمعلومات الرسمية المعلنة، مع توثيق الوقائع والتواريخ والحصائل التي أمكن رصدها، وتحديد المعلومات التي لم تعلنها الجهات المختصة حتى الآن، تجنبًا لاستخلاص تقديرات غير مدعومة بأرقام رسمية.
2023.. محاكمة 27 متهمًا بالتنقيب داخل محمية طبيعية
بدأت الوقائع التي وثقها المرصد في فبراير 2023، عندما شرعت محكمة جنايات البحر الأحمر في نظر محاكمة 27 متهمًا من مسؤولي شركات تعمل في مجال التعدين والتنقيب، من بينهم 8 رؤساء مجالس إدارة، في القضية رقم 235 لسنة 2021 جنايات الشلاتين.
وواجه المتهمون اتهامات بالتنقيب عن خام الذهب والمعادن داخل محمية وادي علبة الطبيعية دون الحصول على التصاريح اللازمة، إلى جانب حيازة مواد خطرة تستخدم في عمليات استخلاص الذهب، من بينها السيانيد والزئبق، دون ترخيص.
وقدرت النيابة العامة قيمة المخالفات البيئية المرتبطة بالقضية بنحو 6 ملايين و38 ألف دولار، ما جعلها واحدة من أبرز القضايا القضائية المتعلقة بالتعدين غير المشروع والمخاطر البيئية المصاحبة له.
وفي سبتمبر 2025، قررت المحكمة إعادة محاكمة المتهمين، وفق ما نشرته الصحف المصرية، لتظل القضية ضمن الملفات القضائية المرتبطة بأنشطة استخراج الذهب خارج الإطار القانوني.
وأشار المرصد إلى أن رصده للمصادر الرسمية المتاحة لم يسجل صدور بيانات عن القوات المسلحة أو وزارة الداخلية خلال عام 2023 تتعلق بتنفيذ عمليات أمنية ضد التنقيب غير المشروع عن الذهب.
2024.. ضبط تشكيل عصابي ومضبوطات بقيمة 97 مليون جنيه
شهد عام 2024 الإعلان عن عدد من الضبطيات الأمنية المرتبطة باستخراج الذهب وتداوله بصورة غير قانونية، كان أبرزها ما أعلنته وزارة الداخلية في 28 يناير، بشأن ضبط تشكيل عصابي يضم 11 شخصًا تخصصوا في سبك وإعادة معايرة خام الذهب الناتج عن عمليات التنقيب غير المشروع.
ونفذ قطاع الأمن العام العملية بالتنسيق مع مديرية أمن البحر الأحمر، وأسفرت عن ضبط كميات متنوعة من المعادن والخامات والأدوات المستخدمة في تشكيل الذهب وسبكه.
وشملت المضبوطات 55 كيلوجرامًا من أحجار الكوارتز، و15 كيلوجرامًا و346 جرامًا من الذهب في صورة سبائك ومشغولات، إلى جانب 282 جرامًا من الذهب الصيني، و76 جرامًا من الفضة، و4 كيلوجرامات من سبائك النحاس، فضلًا عن أدوات ومعدات تستخدم في عمليات التشكيل والسبك.
وقدرت وزارة الداخلية القيمة الإجمالية للمضبوطات بنحو 97 مليون جنيه.
وخلال شهري مايو ويونيو من العام نفسه، شهدت محافظة أسوان ضبط أشخاص متورطين في جمع خام الذهب الناتج عن أعمال التنقيب غير المشروع، وإعادة سبكه تمهيدًا لتصريفه خارج القنوات القانونية.
وفي 10 ديسمبر 2024، أعلنت وزارة الداخلية ضبط سائقين بمدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، بحوزتهما نحو 17 طنًا من أحجار الكوارتز المحتوية على خام الذهب، في واقعة عكست استمرار محاولات نقل الخامات المستخرجة بصورة غير قانونية.
2025.. ضبطيات بملايين الجنيهات وإزالة عشرات الطواحين المخالفة
تواصلت الإجراءات الأمنية والتنفيذية خلال عام 2025، مع استهداف أنشطة استخراج الذهب وتداوله ومواقع طحن الخامات غير المرخصة في عدد من محافظات الصعيد.
ففي 24 مايو 2025، أعلنت وزارة الداخلية ضبط 4 أشخاص بمحافظة أسوان، بحوزتهم مبالغ مالية يشتبه في كونها من حصيلة بيع الذهب الخام، إلى جانب كميات من أحجار الكوارتز وخام الذهب المستخرج، وأدوات تستخدم في عمليات السبك والصهر.
وبلغت القيمة الإجمالية للمضبوطات في هذه الواقعة أكثر من 77 مليون جنيه.
وبعد أسبوع، وتحديدًا في 31 مايو، نفذت محافظة أسوان، بالتنسيق مع مديرية الأمن والوحدة المحلية لمركز نصر النوبة، حملة لإزالة معدات ومنشآت تستخدم في معالجة خام الذهب بصورة مخالفة للقانون.
وأسفرت الحملة عن إزالة 35 طاحونة وكسارة مخالفة داخل 10 مواقع بقرية أرمنا، ضمن أعمال الموجة السادسة والعشرين لإزالة التعديات.
وامتدت حملات الإزالة إلى محافظة قنا، حيث نفذت الوحدة المحلية لمركز قوص، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، حملة في 23 نوفمبر 2025 أسفرت عن إزالة 20 طاحونة ذهب غير مرخصة، كانت مقامة على أراضي أملاك الدولة بصحراء حاجر خزام والعقب، ضمن الموجة السابعة والعشرين لإزالة التعديات.
وفي 16 ديسمبر 2025، أعلن اللواء أركان حرب أسامة عبد الحميد داوود، قائد قوات حرس الحدود، إحباط 1500 واقعة تهريب، وضبط 1600 متهم وممنوعات بلغت قيمتها نحو 14 مليار جنيه، خلال خمسة أشهر.
وأوضح المرصد أن هذه الأرقام تمثل الحصيلة العامة لعمليات مكافحة التهريب بمختلف أنواعها وعلى جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حصيلة تخص التنقيب غير المشروع عن الذهب وحده.
مايو 2026.. مواجهة مسلحة مع تشكيل عصابي للتنقيب عن الذهب بقنا
شهد 11 مايو 2026 واحدة من أبرز العمليات الأمنية التي سبقت إطلاق الحملة الموسعة بالصحراء الشرقية، عندما أعلنت وزارة الداخلية توجيه ضربة استباقية لتشكيل عصابي يضم 25 عنصرًا إجراميًا، بينهم 8 يحملون جنسية أجنبية، تخصصوا في التنقيب غير المشروع عن خام الذهب وتشغيل مواقع لطحن أحجار الكوارتز.
وكشفت تحريات قطاع الأمن العام، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية، عن اتخاذ التشكيل من المنطقة الجبلية المتاخمة للظهير الصحراوي الشرقي بمركز قوص بمحافظة قنا مقرًا لممارسة أنشطته غير القانونية.
وعقب تقنين الإجراءات، استهدفت القوات الأمنية مواقع التشكيل بمشاركة قطاع الأمن المركزي، إلا أن عناصره بادرت بإطلاق الأعيرة النارية تجاه القوات، التي تعاملت مع مصدر النيران، ما أسفر عن مصرع أحد عناصر التشكيل وضبط 24 آخرين.
وأسفرت العملية عن ضبط أسلحة ومعدات متنوعة، شملت مدفعًا من طراز RPG ورشاشين متعددين و10 بنادق آلية وكميات من الطلقات النارية مختلفة الأعيرة، إلى جانب كيلوجرامين من مخدر الشابو ومبالغ مالية.
كما شملت المضبوطات 13 طاحونة تستخدم في معالجة أحجار الكوارتز، وحفارًا، و7 سيارات نقل، و7 دراجات نارية، فضلًا عن المعدات والأدوات المستخدمة في عمليات التنقيب غير المشروع.
وبلغت القيمة الإجمالية للمضبوطات نحو 50 مليون جنيه، فيما اتُخذت الإجراءات القانونية وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.
وعكست هذه العملية، بحسب الوقائع التي وثقها المرصد، اتساع طبيعة الأنشطة الإجرامية المرتبطة ببعض مواقع التنقيب غير المشروع، مع ضبط أسلحة ومخدرات ومعدات ثقيلة داخل المواقع المستهدفة، وهو ما أضاف أبعادًا أمنية إلى ملف حماية الثروات المعدنية.
22 يونيو 2026.. انطلاق الحملة المكبرة بالمنطقة الجنوبية العسكرية
مثّل 22 يونيو 2026 نقطة تحول رئيسية في مسار مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب، بعدما أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة تنفيذ حملة أمنية مكبرة بالتعاون مع وزارة الداخلية، استهدفت عددًا من البؤر الإجرامية في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية.
وأوضح بيان القوات المسلحة أن الحملة استهدفت تنظيمات وشبكات إجرامية تستغل المناطق الصحراوية لممارسة أنشطة غير مشروعة، تشمل الاتجار في المواد المخدرة والأسلحة، والتنقيب غير القانوني عن الذهب، والهجرة غير الشرعية.
وأشار البيان إلى أن هذه الأنشطة تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، فضلًا عن تأثيراتها السلبية في الاستقرار الاقتصادي ومناخ الاستثمار وجهود التنمية المستدامة.
وأسفرت أعمال المداهمة عن ضبط 223 شخصًا، بينهم 87 مصريًا و136 أجنبيًا، إلى جانب 14 عربة متنوعة، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية بالجنيه المصري والعملات الأجنبية، وكميات من الأسلحة والذخائر غير المرخصة.
كما تمكنت القوات من مصادرة أعداد كبيرة من المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات التنقيب العشوائي عن الثروات التعدينية، وضبط عدد من المتسللين الذين لا يحملون مستندات إقامة رسمية داخل البلاد.
وأعلنت القوات المسلحة إحالة الأشخاص والمضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع مراعاة المواثيق الدولية ومعايير القانون الدولي الإنساني.
وفي الوقت نفسه، سلّم عدد من الأشخاص الذين تسللوا إلى الأراضي المصرية بصورة غير قانونية أنفسهم إلى النقاط والتمركزات الأمنية، حيث جرى ترحيلهم إلى بلادهم، مع مراعاة احتياجاتهم الإنسانية.
وأكدت القوات المسلحة استمرار مهام قوات إنفاذ القانون لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة على القانون، في إطار حماية حدود الدولة والحفاظ على ثرواتها ومقدراتها الاقتصادية.
23 يونيو.. حرس الحدود يعلن ضبط 86 طنًا من الأحجار المخلوطة بالذهب
بعد يوم واحد من الإعلان عن الحملة المكبرة، أصدر المتحدث العسكري، في 23 يونيو 2026، بيانًا منفصلًا تناول حصيلة جهود قوات حرس الحدود خلال الفترة السابقة، على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية للدولة.
وكشف بيان قوات حرس الحدود عن ضبط 58 واقعة مرتبطة بالتنقيب العشوائي عن خام الذهب، إلى جانب مصادرة 20 جهازًا للكشف عن المعادن، و200 ماكينة «هيلتي»، و118 ماكينة كهرباء، ونحو 86 طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب.
وأوضح «مرصد الذهب» أن الأرقام الواردة في هذا البيان تمثل حصيلة جهود قوات حرس الحدود خلال فترة سابقة شملت مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، ولا تعبر بالضرورة عن نتائج الحملة التي بدأت في 22 يونيو وحدها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند تقييم حجم المضبوطات، إذ لا يصح إضافة الكميات والأعداد الواردة في البيان إلى حصيلة الحملة المكبرة باعتبارها عمليات منفصلة، ما لم تؤكد الجهات الرسمية عدم وجود تداخل بينها.
يوليو 2026.. أحكام قضائية وإزالة طواحين الذهب المخالفة
امتدت إجراءات مواجهة التنقيب غير المشروع إلى المسار القضائي خلال يوليو 2026، بعدما قضت إحدى محاكم محافظة البحر الأحمر، مطلع الشهر، بالحبس لمدة عام بحق 450 متهمًا من المنقبين غير الشرعيين المعروفين باسم «الدهابة».
وجاء الحكم، وفق ما أوردته الصحف المصرية، على خلفية ضبط المتهمين خلال الحملات الأمنية التي استهدفت مناطق التعدين العشوائي، واتهامهم بالتواجد في مناطق محظور دخولها.
وبالتوازي مع الإجراءات القضائية، واصلت الأجهزة التنفيذية بمحافظة قنا إزالة المنشآت المستخدمة في التنقيب غير المشروع عن الذهب.
ففي 12 يوليو 2026، نفذت الأجهزة التنفيذية بمركز قوص، بالتنسيق مع مديرية الأمن، حملة ضمن الموجة التاسعة والعشرين لإزالة التعديات، أسفرت عن إزالة 20 طاحونة وعدد من أحواض «السنايد» المستخدمة في عمليات استخلاص الذهب بقرية خزام.
وجاءت هذه الإجراءات بعد حملة مماثلة شهدتها المنطقة في نوفمبر 2025، وأُزيل خلالها 20 طاحونة غير مرخصة بصحراء حاجر خزام والعقب.
أغسطس 2026.. إطلاق المرحلة الثانية من الحملة المكبرة
في 2 أغسطس 2026، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وجاءت هذه المرحلة استكمالًا للعمليات التي بدأت في يونيو، بهدف تكثيف أعمال التمشيط والمداهمة داخل المناطق التي ثبت استخدامها في أنشطة التعدين غير القانوني.
وبحسب البيان المنشور عبر الهيئة العامة للاستعلامات، جرى تنفيذ المرحلة الثانية بالتنسيق الكامل بين القوات المسلحة والشرطة المدنية ومختلف أجهزة الدولة المعنية، في إطار الجهود المستمرة لحماية الثروات الطبيعية ومقدرات الدولة المصرية.
وأشار البيان إلى أن انطلاق المرحلة الجديدة جاء استكمالًا للنتائج التي حققتها المرحلة الأولى، دون إعلان أرقام تفصيلية عن أعداد المضبوطين أو كميات الذهب والخامات والمعدات المصادرة خلال المرحلة الثانية.
سبتمبر 2026.. دوريات مشتركة مع القوات الجوية لرصد مواقع المخالفين
وفي منتصف سبتمبر 2026، كشف قائد قوات حرس الحدود، خلال تصريحات تلفزيونية، عن تنفيذ دوريات بالتعاون مع القوات الجوية لجمع المعلومات عن المواقع التي تنشط فيها العناصر المتورطة في أعمال التنقيب غير المشروع.
وأوضح أن هذه الجهود أسفرت عن ضبط العديد من العناصر الخارجة على القانون واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
وأشار إلى أن بعض العناصر المتورطة في هذه الأنشطة بدأت تستخدم أسلحة خفيفة، وهو ما يعكس جانبًا من المخاطر الأمنية المرتبطة بعمليات التنقيب غير المشروع في المناطق الصحراوية.
وتعكس هذه التصريحات استمرار العمليات الأمنية بعد انطلاق المرحلة الثانية، مع توظيف الدوريات المشتركة في تحديد مواقع النشاط المخالف ومتابعتها.
12 أكتوبر 2026.. القوات المسلحة تعلن تنفيذ المرحلة الثالثة
أعلنت القوات المسلحة المصرية، في 12 أكتوبر 2026، استمرار عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وأوضح المتحدث العسكري أن تنفيذ المرحلة الثالثة جاء عقب إلقاء منشورات تحذيرية على العناصر الإجرامية، في إطار الإجراءات الهادفة إلى فرض كامل سيادة الدولة المصرية داخل حدودها، وحماية مقدراتها وثرواتها القومية.
وأكد البيان الذي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات أن عمليات المواجهة مستمرة، دون الإعلان عن أرقام جديدة بشأن نتائج المداهمات أو كميات الذهب المضبوطة خلال هذه المرحلة.
وتضمن البيان تأكيدًا على عمق العلاقات التي تجمع الشعبين المصري والسوداني على المستويين السياسي والشعبي، مشيرًا إلى التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين المقيمين في مصر.
كما دعت القوات المسلحة أبناء وادي النيل إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني.
مرصد الذهب: لا توجد حصيلة رسمية إجمالية للحملة حتى الآن
أكد «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن البيانات الرسمية المتاحة حتى 13 أكتوبر 2026 لم تتضمن إعلان حصيلة إجمالية موحدة للحملة المكبرة منذ انطلاقها في 22 يونيو الماضي.
وأوضح أن الجهات المختصة لم تنشر حتى الآن تفاصيل رقمية شاملة عن نتائج المرحلتين الثانية والثالثة، سواء فيما يتعلق بأعداد الأشخاص المضبوطين أو المعدات المصادرة أو كميات الذهب الخام والمستخرج.
وأشار المرصد إلى أن الرقم الوحيد المعلن بصورة واضحة بشأن كميات الأحجار المحتوية على خام الذهب ورد في بيان قوات حرس الحدود الصادر يوم 23 يونيو 2026، والذي تضمن ضبط نحو 86 طنًا من الأحجار المخلوطة بخام الذهب.
وشدد على أن هذه الكمية تخص حصيلة عمليات أُعلنت ضمن جهود قوات حرس الحدود على جميع الاتجاهات الاستراتيجية خلال فترة سابقة، ولا تمثل إعلانًا رسميًا عن إجمالي كميات الذهب المضبوطة خلال مراحل الحملة المكبرة.
كما أن وزن الأحجار المخلوطة بخام الذهب لا يعادل وزن الذهب الخالص الموجود داخلها، ولا يمكن تحديد كمية المعدن التي تحتوي عليها دون بيانات فنية تتعلق بدرجة تركيز الخام ونتائج التحليل.
وأكد المرصد أن إصدار تقديرات إجمالية عن كميات الذهب المضبوطة أو قيمتها المالية، اعتمادًا على البيانات المتاحة وحدها، سيكون اجتهادًا لا يستند إلى حصيلة رسمية مكتملة.
عقوبات التنقيب غير المشروع عن الذهب في قانون الثروة المعدنية
تخضع عمليات استخراج خامات المناجم والمحاجر في مصر لأحكام قانون الثروة المعدنية رقم 198 لسنة 2014، المعدل بالقانون رقم 145 لسنة 2019، الذي يحدد الضوابط المنظمة لاستغلال الثروات التعدينية والعقوبات المقررة على استخراج الخامات دون ترخيص.
وتنص المادة 42 من قانون الثروة المعدنية على معاقبة كل من يستخرج خامًا من خامات المناجم أو المحاجر أو المواد المصاحبة أو الأملاح دون ترخيص، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 5 ملايين جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر.
وفي حالة تكرار الجريمة، تُشدد العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه ولا تزيد على 5 ملايين جنيه، أو بإحدى العقوبتين.
كما ينص القانون على مصادرة الخام المضبوط والأدوات والآلات المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وإلزام المخالف برد مثلي قيمة ما جرى استخراجه من خامات.
وتتضمن المادة أحكامًا أخرى تتعلق بالمرخص لهم الذين يستخرجون الخامات خارج حدود تراخيصهم، إلى جانب عقوبات تتصل بنقل الخامات المحجرية المستخرجة من محاجر غير مرخصة.
ويشكل هذا الإطار التشريعي الأساس القانوني لملاحقة أنشطة استخراج المعادن خارج منظومة التراخيص، إلى جانب القوانين الأخرى التي قد تنطبق على الوقائع المرتبطة بحيازة الأسلحة أو المواد الخطرة أو مخالفة الضوابط البيئية.
مرصد الذهب يواصل توثيق نتائج الحملات الرسمية
أكد الدكتور وليد فاروق أن «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» سيواصل متابعة تطورات ملف التنقيب غير المشروع عن الذهب في مصر، ورصد ما يصدر عن الجهات المختصة من بيانات تتعلق بنتائج الحملات الأمنية والإجراءات القضائية والتنفيذية.
وأوضح أن الرصد الذي يغطي الأعوام من 2023 إلى 2026 يعكس تطور آليات مواجهة هذه الأنشطة، بداية من القضايا القضائية والضبطيات الفردية، مرورًا بإزالة معدات ومواقع التعدين المخالفة، ووصولًا إلى الحملات الأمنية المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة المدنية بالصحراء الشرقية.
وأشار إلى أن استكمال الصورة النهائية لنتائج الحملة يتطلب صدور بيانات رسمية تفصيلية عن المرحلتين الثانية والثالثة، إلى جانب حصيلة إجمالية معتمدة توضح أعداد المضبوطين والمعدات المصادرة وكميات الخامات والذهب المستخرج.
واختتم المرصد بالتأكيد على التزامه توثيق الوقائع وفق المعلومات الرسمية المعلنة، وعدم استباق النتائج أو إصدار تقديرات غير مدعومة بالأرقام، بما يضمن تقديم صورة دقيقة للرأي العام عن جهود الدولة المصرية في حماية ثرواتها التعدينية ومكافحة أنشطة التنقيب غير المشروع.
بدأت الحملة المكبرة يوم 22 يونيو 2026 داخل نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية والصحراء الشرقية بالتعاون بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية.
وثق المرصد ضبط تشكيلات عصابية ومضبوطات كبيرة شملت سبائك وسبك ذهب وأحجار كوارتز وطواحين ومعدات تنقيب وأسلحة ومبالغ مالية بقيم وصلت إلى عشرات الملايين.
لا، أكد مرصد الذهب أن البيانات الرسمية المتاحة حتى 13 أكتوبر 2026 لم تتضمن حصيلة إجمالية موحدة للحملة المكبرة منذ انطلاقها.


