تشهد مدينة الإسكندرية نقلة نوعية غير مسبوقة في مجال النقل الحضري والخدمات البنيوية، حيث تتواصل أعمال تنفيذ مشروع “مترو الإسكندرية” على قدم وساق كأحد أهم المشاريع القومية لفك الخناق المروري عن المحافظة.

يمتد هذا المشروع العملاق على مسافة إجمالية تصل إلى 108 كيلومترات، ويجري تنفيذه عبر ثلاث مراحل متكاملة تهدف إلى ربط أطراف عروس البحر المتوسط بشبكة نقل كهربائية حديثة وسريعة.

وتستحوذ المرحلة الأولى الجاري تنفيذها حاليًا على اهتمام كبير، حيث تمتد من محطة “أبو قير” حتى “محطة مصر” بطول 22 كيلومترًا. وتتنوع أشكال المسار في هذه المرحلة بين 6.5 كيلومترات كمسار سطحي من محطة مصر وحتى ما قبل الظاهرية، و15.5 كيلومترات كمسار علوي يمتد عبر كباري حتى أبو قير. كما يجري حاليًا دراسة تنفيذ إمتداد إضافي بطول 2.5 كيلومتر للربط المباشر مع الخط الرابع لشبكة القطار الكهربائي السريع في محطة “أبو قير الجديدة”.

ومع استكمال المخطط، من المقرر أن تمتد المرحلة الثانية قيد الدراسة من منطقة الظاهرية وحتى “الكيلو 21” بالعجمي بطول 31 كيلومترًا وتضم 21 محطة، مع إمكانية تنفيذ وصلة مستقبلية للربط مع الخط الأول للقطار السريع بمحطة الإسكندرية. أما المرحلة الثالثة فتستهدف الوصول من “الكيلو 21” إلى مطار برج العرب بطول 48 كيلومترًا وعشرين محطة إضافية، مما يجعل المشروع يغطي كافة أرجاء المحافظة.

وعلى صعيد التشغيل والإمكانات، تضم المرحلة الأولى 20 محطة حديثة وسيعمل عليها 21 قطارًا بإجمالي 189 عربة، يُجرى تصنيعها بالكامل داخل مصر بالشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية “نيريك”، توطينًا للصناعة المحلية. وستحدث هذه المرحلة قفزة هائلة في الطاقة الاستيعابية اليومية؛ حيث سترتفع القوة الناقلة من 2850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه إلى 60 ألف راكب، مما يلبي احتياجات التوسع السكاني في المحافظة.

كما سيشهد المواطنون تحولًا كبيرًا في كفاءة وراحة التنقل، حيث سيتم اختصار زمن الرحلة كاملة إلى النصف لتصبح 25 دقيقة فقط بدلًا من 50 دقيقة. ويأتي هذا التخفيض بفضل رفع السرعة التشغيلية للقطارات من 25 كيلومترًا في الساعة إلى 100 كيلومتر في الساعة، إلى جانب تقليص زمن التقاطر والانتظار بين القطارات على الرصيف من 10 دقائق كاملة إلى دقيقتين ونصف فقط.

ولن يقتصر دور المشروع على تسهيل الحركة الداخلية فحسب، بل يوفر شبكة نقل تبادلية متكاملة تربط الإسكندرية بمطار برج العرب الدولي. كما يتيح المترو الربط المباشر مع خط سكك حديد “القاهرة – الإسكندرية” في محطتي مصر وسيدي جابر، ومع ترام الرمل في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، إضافة إلى خط سكك حديد رشيد بمحطة المعمورة، والخط الأول للقطار الكهربائي السريع بمحطة برج العرب مستقبلًا.

وفي الختام، يحمل المشروع أبعادًا بيئية واقتصادية جوهرية للمحافظة؛ إذ يسهم بشكل مباشر في تقليل الاختناقات المرورية المزمنة في المحاور الرئيسية، إلى جانب خفض استهلاك الوقود والحد من الانبعاثات الكربونية والضوضاء، مما ينعكس إيجابًا على صحة المواطنين ويوفر بيئة حضرية مستدامة ونظيفة لعروس البحر المتوسط.

الأسئلة الشائعة

يمتد مشروع مترو الإسكندرية على مسافة إجمالية تصل إلى 108 كيلومترات، ويجري تنفيذه عبر ثلاث مراحل متكاملة.

المرحلة الأولى تمتد من محطة أبو قير حتى محطة مصر بطول 22 كيلومترًا، وتشمل مسارًا سطحيًا وآخر علويًا.

سيتم اختصار زمن الرحلة كاملة إلى 25 دقيقة فقط بدلًا من 50 دقيقة، مع رفع السرعة التشغيلية للقطارات إلى 100 كيلومتر في الساعة.