ولد أبراهام ألبرت ماندلر (بالعبرية: אברהם מנדלر) في 3 مايو 1929 بمدينة لينتس في النمسا.
شهدت سنوات طفولته الأولى الصعود المتنامي للتيارات القومية المتطرفة في أوروبا والتغيرات السياسية العاصفة التي سبقت الحرب العالمية الثانية، مما دفعه للهاجرة إلى فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني مع أسرته.
انضم ماندلر في شبابه إلى منظمة “الهاجاناه” العسكرية، وشارك في معارك تأسيس دولة إسرائيل عام 1948.
ومنذ تلك الفترة، تبنى المسار العسكري كمهنة دائمة، حيث تدرج في الرتب العسكرية واكتسب خبرة ميدانية واسعة في تكتيكات سلاح المدرعات وحرب المناورة القائمة على السرعة والمباغتة.
حرب 1967 ودوره في اللواء الثامن المدرع
مع اندلاع حرب يونيو 1967 (حرب الأيام الستة)، كان ماندلر يرتدي رتبة عقيد ويقود اللواء الثامن المدرع، وهو أحد ألوية النخبة التي اعتمدت عليها القيادة الإسرائيلية في اختراق التحصينات المصرية بپبه شبه جزيرة سيناء.
أظهر ماندلر خلال الحرب قدرة على القيادة الهجومية السريعة. وكان من أبرز المحطات الميدانية للوائه مشاركته في المعارك الوسطى بسيناء؛ حيث ساهم اللواء الثامن في تنفيذ خطط الالتفاف والمناورة الشاملة. ودفع هذا اللواء عناصر من قوة فرقة سعد الدين الشاذلي وترتيبها الفرقة السادسة المصرية مباشرة نحو كمين محكم نصبه القائد الإسرائيلي أرئيل شارون في منطقة ” نخل” بتاريخ 8 يونيو 1967.
أدت هذه المناورة إلى إرباك خطوط الدفاع المصرية وتسهيل سيطرة القوات الإسرائيلية على المحاور الرئيسية في عمق سيناء.
الصعود إلى رتبة لواء وتولي قيادة سيناء بعد انتهاء حرب 1967، واصل ماندلر ترقيه في الهيكل القيادي للجيش الإسرائيلي، حيث تمت ترقيته إلى رتبة لواء (ألوف)، وهو مستوى قيادي رفيع.
ومع تطور الأوضاع على جبهة القناة خلال حرب الاستنزاف وما بعدها، تولى ماندلر قيادة الفرقة 252 المدرعة (المعروفة بفرقة سيناء)، وهي القوة الأساسية الموكل إليها حماية الخطوط الدفاعية الإسرائيلية وخط بارليف الممتد على طول الضفة الشرقية لقناة السويس.
حرب أكتوبر 1973 ومقتله في الميدان
في السادس من أكتوبر 1973، تفاجأت القيادة الإسرائيلية بالهجوم المصري الكاسح عبر قناة السويس (عملية Badr). وجد اللواء ماندلر نفسه في مواجهة أزمة عسكرية طاحنة، حيث تلقت فرقت المدرعة ضربات موجعة في الساعات الأولى للحرب من قِبَل المشاة المصريين المزودين بالصواريخ المضادة للدبابات (مثل صواريخ الماليوتكا)، مما أدى إلى فقدان إسرائيل لعدد كبير من أسطول مدرعاتها في سيناء.
وفي 13 أكتوبر 1973—وهو اليوم الثامن من الحرب—وبينما كان ماندلر يتابع سير المعارك ويشرف على إعادة تنظيم القوات من مقره الميداني المتحرك في القطاع الأوسط بسيناء، تعرض موقعه لقصفي مدفعي مصري مكثف ودقيق.
تفاصيل الاستهداف
تشير المصادر التاريخية إلى أن الاستخبارات العسكرية المصرية تمكنت من اعتراض وتحديد إشارات الاتصال الخاصة بمركبة ماندلر القيادية، مما سمح بتوجيه ضربة مدفعية مركزة ونوعية نحو موقعه. أسفر القصف عن مقتله فورًا وهو في أوجه معاركه الميدانية، ليصبح أحد أعلى الرتب العسكرية الإسرائيلية التي سقطت خلال حرب أكتوبر 1973 ودفن روفاثه فى مقبرة كريات شاؤول فى تل ابيب.
هزيمة كبيرة للقيادة العسكرية الإسرائيلية
شكل مقتل أبراهام ألبرت ماندلر صدمة وهزيمة كبيرة للقيادة العسكرية الإسرائيلية في وقت كانت تجري فيه التحضيرات لعملية الثغرة (تطويق الجيش الثالث). وعُيّن اللواء كالمان ماجن خلفًا له في قيادة الفرقة 252.
تجسد سيرة ألبرت ماندلر محطة بارزة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي؛ فقد كان شاهدًا وفاعلًا في الانتصارات الخاطفة للجيش الإسرائيلي عام 1967، ولكنه في الوقت نفسه كان أحد أبرز ضحايا التحول الاستراتيجي والتكتيكي الذي أحدثه الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973.
هو قائد عسكري إسرائيلي ولد عام 1929 في لينتس بالنمسا، وانضم مبكرًا إلى الهاجاناه ثم تدرج حتى تولى قيادة الفرقة 252 المدرعة المعروفة بفرقة سيناء
كان برتبة عقيد وقاد اللواء الثامن المدرع الذي شارك في اختراق التحصينات المصرية بسيناء وتنفيذ خطط الالتفاف والمناورة الشاملة
في 13 أكتوبر 1973 تعرض موقعه الميداني المتحرك في القطاع الأوسط بسيناء لقصف مدفعي مصري مكثف ودقيق بعد تحديد إشارات الاتصال الخاصة بمركبته القيادية


