كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تطورات ملحوظة في حركة التجارة الخارجية المصرية خلال شهر يوليو 2026، في ظل ارتفاع قيمة الواردات بوتيرة تفوق نمو الصادرات، الأمر الذي انعكس على اتساع عجز الميزان التجاري بنسبة 53.95% على أساس سنوي وأظهرت البيانات تباينًا في أداء الصادرات والواردات، مع ارتفاع صادرات عدد من السلع وتراجع أخرى، بالتزامن مع زيادة واردات سلع استراتيجية وصناعية، وهو ما يسلط الضوء على أبرز التغيرات في هيكل التجارة الخارجية المصرية خلال الفترة محل الرصد.
ارتفاع طفيف في قيمة الصادرات المصرية
وأوضح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن قيمة الصادرات المصرية سجلت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.58% خلال شهر يوليو 2026، لتصل إلى 3.93 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.90 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق.
وأرجع الجهاز هذه الزيادة إلى ارتفاع قيمة صادرات عدد من السلع، في مقدمتها منتجات البترول التي سجلت نموًا بنسبة 55.1%، والملابس الجاهزة بنسبة 18.2%، والعجائن والمحضرات الغذائية المتنوعة بنسبة 2.4%، بالإضافة إلى اللدائن بأشكالها الأولية التي ارتفعت صادراتها بنسبة 6.6%.
وفيما يتعلق بالواردات، أشار الجهاز إلى ارتفاع قيمتها بنسبة 31.13% خلال شهر يوليو 2026، لتسجل نحو 11.97 مليار دولار، مقابل 9.13 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، وهو ما ساهم في زيادة العجز بالميزان التجاري.
وأوضح الجهاز أن هذا الارتفاع جاء نتيجة زيادة قيمة واردات مجموعة من السلع، أبرزها الغاز الطبيعي الذي ارتفعت وارداته بنسبة 88.5%، والمواد الأولية من الحديد أو الصلب بنسبة 4.3%، واللدائن بأشكالها الأولية بنسبة 5.3%، فضلًا عن الأدوية والمحضرات الصيدلية التي سجلت زيادة في قيمة وارداتها بنسبة 40.7%.
معدلات نمو الصادرات والواردات
وفي هذا السياق قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع العجز في الميزان التجاري بنسبة 53.95% خلال يوليو 2026، ليصل إلى 8.04 مليار دولار، مقارنة بنحو 5.22 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق، يعكس الفارق الكبير بين معدلات نمو الصادرات والواردات، خاصة في ظل الزيادة المحدودة التي سجلتها الصادرات المصرية مقابل الارتفاع الملحوظ في الواردات.
وأضاف الشافعي، أن نمو الصادرات بنسبة 0.58% فقط، بالتزامن مع ارتفاع الواردات بنسبة 31.13%، يشير إلى ضرورة العمل على معالجة الاختلال في الميزان التجاري من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية للقطاعات القابلة للتصدير، وتوفير بدائل محلية للسلع التي يمكن تصنيعها داخل مصر بكفاءة وتكلفة مناسبة.
وأوضح الشافعي، أن ارتفاع واردات بعض السلع، وعلى رأسها الغاز الطبيعي والأدوية والمحضرات الصيدلية، يتطلب دراسة طبيعة الاحتياجات المحلية وأسباب زيادة الطلب عليها، مع التفرقة بين الواردات الضرورية المرتبطة باحتياجات الإنتاج والطاقة والدواء، والواردات التي يمكن تقليل الاعتماد عليها من خلال التوسع في التصنيع المحلي.
زيادة مساهمة الصناعات التحويلية
وفي نفس السياق قال الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، أن تحسين أداء الميزان التجاري يتطلب زيادة مساهمة الصناعات التحويلية في الصادرات، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، وتسهيل حصول الشركات على مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تعزيز كفاءة الإنتاج وخفض تكاليفه، بما يساعد على تحسين قدرة السلع المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأوضح الإدريسي، أن التعامل مع عجز الميزان التجاري لا ينبغي أن يعتمد على تقليص الواردات بصورة عامة، وإنما على ترشيدها وفقًا للأولويات الاقتصادية، مع التركيز على زيادة الصادرات وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويعزز استدامة النمو الاقتصادي.
وأكد الإدريسي، علي أن التعامل مع عجز الميزان التجاري لا ينبغي أن يعتمد على تقليص الواردات بصورة عامة، وإنما على ترشيدها وفقًا للأولويات الاقتصادية، مع التركيز على زيادة الصادرات وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويعزز استدامة النمو الاقتصادي.
بلغت قيمة الصادرات المصرية 3.93 مليار دولار في يوليو 2026، مقابل نحو 3.90 مليار دولار في الشهر نفسه من العام السابق
اتسع العجز بسبب ارتفاع الواردات بنسبة أكبر كثيرًا من نمو الصادرات، إذ زادت الواردات إلى 11.97 مليار دولار مقابل ارتفاع محدود للصادرات
في الصادرات برزت منتجات البترول والملابس الجاهزة واللدائن والعجائن الغذائية، وفي الواردات ارتفع الغاز الطبيعي والمواد الأولية من الحديد أو الصلب والأدوية والمحضرات الصيدلية


