من نجلاء فتحي وميرفت أمين إلى فاتن حمامة وسعاد حسني.. محطات فنية صنعت أيقونة سينمائية لا تُنسى.
تحل اليوم الأربعاء ١٤ أكتوبر، ذكرى رحيل الفنان الكبير محمود ياسين، أحد أبرز نجوم السينما المصرية الذين تألقوا خلال فترة السبعينيات، ونجحوا في حجز مكانة استثنائية لدى الجمهور بفضل حضوره المميز وأدائه المتنوع، ليحمل عن جدارة لقب «فتى الشاشة العربية الأول»، ويترك خلفه رصيدًا فنيًا يضم عشرات الأفلام التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية.
لم تكن نجومية محمود ياسين مرتبطة بوسامته أو حضوره الرومانسي فقط، بل امتلك قدرة على التنقل بين الأدوار الاجتماعية والوطنية والإنسانية، كما شكّل ثنائيات فنية ناجحة مع عدد كبير من نجمات عصره، لتظل أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
محمود ياسين.. انطلاقة من «شيء من الخوف» إلى نجومية السبعينيات
بدأت خطوات محمود ياسين السينمائية بأدوار مهّدت الطريق أمامه للنجومية، وكان من أبرزها مشاركته في فيلم «شيء من الخوف» أمام الفنانة شادية، قبل أن تتسع مساحة حضوره السينمائي، ويصبح واحدًا من الوجوه الأساسية في أفلام السبعينيات.
وجاء تعاونه مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في فيلم «الخيط الرفيع» عام ١٩٧١، المأخوذ عن قصة للكاتب إحسان عبد القدوس، محطةً مهمة في مسيرته، إذ جمعهما أيضًا في فيلمي «حبيبتي» عام ١٩٧٤ و«أفواه وأرانب» عام ١٩٧٧، ليقف أمام واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية، ويؤكد قدرته على مشاركة كبار الفنانين في أعمال ذات قيمة فنية وجماهيرية.
نجلاء فتحي.. ثنائية سينمائية صنعت نجاحات متتالية
تأتي الفنانة نجلاء فتحي في مقدمة النجمات اللاتي ارتبط اسمهن بمحمود ياسين، إذ جمعهما عدد كبير من الأفلام، وشكّلا معًا ثنائيًا سينمائيًا لافتًا خلال السبعينيات والثمانينيات.
وقدّما مجموعة من الأعمال التي تنوعت بين الرومانسية والدراما الاجتماعية، من بينها «حب وكبرياء» عام ١٩٧٢، و«بدور» عام ١٩٧٤، و«الوفاء العظيم» في العام نفسه، إلى جانب «أذكريني» عام ١٩٧٨.
وساعد الانسجام بين النجمين على ترسيخ صورتهما كثنائي مميز على الشاشة، خاصة مع قدرتهما على تقديم قصص الحب والصراعات الإنسانية بصورة قريبة من الجمهور، وهو ما جعل تعاونهما من أبرز ملامح سينما تلك المرحلة.
ميرفت أمين.. حضور متجدد في أفلام محمود ياسين
شكّلت الفنانة ميرفت أمين واحدة من أهم المحطات النسائية في مشوار محمود ياسين، إذ تعاونا في عدد كبير من الأفلام التي تنوعت موضوعاتها بين العلاقات الإنسانية والاجتماعية والتشويق.
ومن أبرز أعمالهما «لا تتركني وحدي» عام ١٩٧٥، و«وثالثهم الشيطان» عام ١٩٧٨، كما جمعهما فيلم «أنف وثلاث عيون» عام ١٩٧٢، المأخوذ عن رواية إحسان عبد القدوس.
وعكس هذا التعاون قدرة محمود ياسين على تقديم شخصيات مختلفة أمام النجمات اللاتي شاركهن البطولة، بعيدًا عن حصره في الأدوار الرومانسية، وهو ما أسهم في تنوع تجربته الفنية واستمرار حضوره على الشاشة.
مديحة كامل وسعاد حسني.. أعمال صنعت بصمة خاصة
ومن الثنائيات المهمة في مسيرة محمود ياسين تعاونه مع الفنانة مديحة كامل، خاصة في فيلم «الصعود إلى الهاوية» عام ١٩٧٨، الذي يُعد من أبرز أفلامه وأكثرها حضورًا في ذاكرة الجمهور.
قدّم ياسين خلال الفيلم شخصية ضابط المخابرات المصري خالد، أمام مديحة كامل التي جسّدت شخصية الجاسوسة عبلة، في عمل جمع بين الدراما والتشويق والبعد الوطني، وارتبط اسمه بإحدى أشهر العبارات السينمائية: «هي دي مصر يا عبلة».
كما جمعته بالفنانة سعاد حسني ثلاثة أفلام، هي «الحب الذي كان» عام ١٩٧٣، و«أين عقلي» عام ١٩٧٤، و«على من نطلق الرصاص» عام ١٩٧٥، وقدّمت هذه التجارب نماذج مختلفة من الأداء الدرامي، مؤكدة تنوع اختياراته وقدرته على خوض تجارب سينمائية متعددة.
من «الرصاصة لا تزال في جيبي» إلى «أغنية على الممر».. أعمال لا تُنسى
لم تتوقف أهمية محمود ياسين عند نجاحه في الأفلام الرومانسية، فقد ارتبط اسمه بعدد من الأعمال الوطنية التي وثّقت مراحل مهمة من التاريخ المصري، وفي مقدمتها «الرصاصة لا تزال في جيبي» و«أغنية على الممر»، إلى جانب «بدور» الذي تناول أجواء حرب أكتوبر.
كما قدّم أعمالًا سينمائية مقتبسة عن روايات أدبية مهمة، من بينها «أنف وثلاث عيون»، و«سونيا والمجنون»، المقتبس عن رواية «الجريمة والعقاب» للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، و«الحرافيش» المأخوذ عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ.
وامتدت مسيرته إلى المسرح والتلفزيون والإذاعة، وقدّم شخصيات متنوعة أكدت قدرته على التعامل مع أنماط درامية مختلفة، قبل أن يواصل حضوره الفني في مراحل لاحقة من حياته. ومن أعماله التلفزيونية البارزة مسلسلات «العصيان» و«سوق العصر» و«الإمام أبو حنيفة النعمان».
أكثر من ٥٠ جائزة.. تقدير لمسيرة فنية طويلة
حصد محمود ياسين خلال مشواره أكثر من ٥٠ جائزة وتكريمًا، تقديرًا لأعماله وإسهاماته الفنية، من بينها جائزة الدولة عن أفلامه الحربية عام ١٩٧٥، وجائزة مهرجان الإسماعيلية عام ١٩٨٠، وجائزة التمثيل في مهرجان طشقند في العام نفسه.
كما حصل على جائزة السينما العربية في أمريكا وكندا عام ١٩٨٤، وتكريم في مهرجان عنابة بالجزائر عام ١٩٨٨، إلى جانب جائزة أحسن ممثل في مهرجان التلفزيون لعامي ٢٠٠١ و٢٠٠٢.
ورحل محمود ياسين في ١٤ أكتوبر عام ٢٠٢٠، عن عمر ناهز ٧٩ عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن، ترك خلالها بصمة واضحة في السينما والدراما المصرية.
وتبقى ذكرى رحيله مناسبة لاستعادة أعمال فنان لم تصنع مكانته بطولة فيلم واحد أو ثنائية بعينها، وإنما صنعتها رحلة طويلة من الاختيارات المتنوعة والشخصيات التي عاشت في وجدان الجمهور، ليظل محمود ياسين واحدًا من أبرز الوجوه التي شكّلت ملامح السينما المصرية في السبعينيات، ونجمًا ارتبطت صورته بعصر كامل من الحكايات والأفلام التي لا تُنسى.
محمود ياسين و فاتن حمامة
محمود ياسين و نجلاء فتحى
محمود ياسين و مرفت امين
محمود ياسين وسعاد حسنى
تحل ذكرى رحيل الفنان الكبير محمود ياسين يوم الأربعاء 14 أكتوبر
كوّن محمود ياسين ثنائيات فنية بارزة مع فاتن حمامة ونجلاء فتحي وميرفت أمين ومديحة كامل وسعاد حسني
حصد محمود ياسين أكثر من 50 جائزة وتكريمًا خلال مشواره الفني


