من خلف الكواليس إلى قلب الحشود، جولة أخيرة مع النجمة الكولومبية تكشف كيف تحول دخولها إلى المسرح من مجرد استعراض فني إلى لحظة تجمع آلاف المعجبين حول الموسيقى والهوية والذكريات المشتركة.
وفي مشهد يجسد حجم الشعبية التي تتمتع بها النجمة الكولومبية شاكيرا، اختتمت إقامتها الفنية في العاصمة الإسبانية مدريد بتجربة استثنائية عاشها عدد من الصحفيين والمؤثرين والمعجبين، تمثلت في مرافقتها خلال دخولها إلى المسرح وسط هتافات عشرات الآلاف من الحاضرين، في ختام محطة أوروبية بارزة من جولتها العالمية «Las Mujeres Ya No Lloran».
وفي تقرير نشرته مجلة «بيلبورد»، روت الصحفية فرانشيسكا جيم تجربتها في المشاركة بمبادرة «Camina con La Loba»، التي تتيح لمجموعة من الضيوف السير برفقة شاكيرا خلال دخولها إلى المسرح، في لحظة أصبحت من أبرز المشاهد المصاحبة لحفلات جولتها الغنائية.
من مقاعد الجمهور إلى قلب الحدث
على مدار أشهر، تابعت الصحفية دخول شاكيرا إلى المسرح عبر مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم شاهدته من مواقع مختلفة داخل الملعب الذي أُعد خصيصًا لاستضافة حفلاتها في مدريد، لكن الليلة الختامية، التي أقيمت يوم الاثنين 12 أكتوبر، منحتها فرصة خوض التجربة بنفسها، بعدما اعتادت مشاهدتها من بعيد.
وتقول الصحفية إنها لم تكن تبحث عن لقاء شخصي مع النجمة أو الحصول على صورة تذكارية معها، بل أرادت اكتشاف الشعور الذي يرافق المشاركين خلال هذا الدخول، الذي يحوّل الملعب، في نظرها، إلى مساحة واحدة تتوحد فيها أصوات الجمهور وحماسته.
وتستغرق التجربة نحو دقيقتين، يسير خلالهما الضيوف برفقة الفنانة من أحد مداخل الملعب باتجاه المسرح الرئيسي، بينما يستقبلهم الجمهور بالهتافات والتصفيق منذ اللحظات الأولى للحفل.
استعدادات خاصة قبل الصعود إلى المسرح
بدأت تفاصيل المشاركة قبل الحفل بأيام، عندما تواصلت الصحفية مع توماس بالاسيوس، المسؤول الإعلامي عن شاكيرا في إسبانيا، لطلب الانضمام إلى المجموعة، وجاءت الموافقة قبل موعد الحفل بيوم واحد، مصحوبة برمز إلكتروني وتعليمات خاصة بالتنظيم.
وطُلب من المشاركين التجمع في السابعة والنصف مساءً داخل خيمة بالقرب من الجزء الخلفي للمسرح، حيث جرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات، حُددت كل منها بأساور مرقمة، مع ترتيب المشاركين وفقًا لأطوالهم.
وضمت المجموعة صحفيين ومؤثرين ومعجبين قدم بعضهم من خارج إسبانيا، فيما انتظر عدد من المشجعين القادمين من بيرو حاملين علم بلادهم. كما شهدت مناطق منفصلة وجود ضيوف من الشخصيات المعروفة، بينهم عارضتا الأزياء إستر كانياداس وبلانكا باديّا، وصانعة المحتوى لورا إسكانيز، والكاتبة والإعلامية نوريا روكا، والصحفية بيلار فيدال.
وقبل بدء التحرك، تسلّم المشاركون عباءات فضية ونظارات داكنة تُعد جزءًا من المظهر المعتمد لهذه التجربة. ورغم أن النظارات حدّت من قدرتهم على الرؤية بوضوح، فإن أجواء الانتظار، التي امتزجت فيها الهتافات بأصوات المعجبين وهم يرددون أغنيات شاكيرا، رفعت مستوى الحماس مع اقتراب اللحظة المنتظرة.
أكثر من 50 ألف شخص يصنعون لحظة لا تُنسى
كان من المقرر أن يبدأ الحفل في الثامنة والنصف مساءً، لكنه انطلق بعد الموعد بنحو نصف ساعة، ما جعل المشاركين ينتظرون قرابة ساعة ونصف قبل التحرك، وعندما حانت اللحظة، وجدت الصحفية نفسها وسط مشهد يصعب اختزاله في مجرد السير نحو المسرح. فبسبب النظارات الداكنة، لم تتمكن من رؤية ما أمامها بوضوح، ولم تستطع حتى مشاهدة شاكيرا عن قرب، إلا أن ذلك لم ينتقص من قوة التجربة.
فبمجرد دخول الملعب، غمرت أصوات أكثر من 50 ألف شخص المكان، بين الصراخ والغناء والتصفيق، وسط الأضواء والموسيقى واندفاع الحشود. وتحوّلت الدقائق القليلة إلى تجربة مختلفة تمامًا عن مشاهدة المشهد من المدرجات، بعدما أصبح المشاركون جزءًا من الحدث الذي اعتادوا رؤيته من الخارج.
شاكيرا ورسالة تتجاوز حدود الموسيقى
لم تتوقف دلالات التجربة عند الحماس المصاحب للحفل، بل ارتبطت، بحسب الصحفية، برسالة حرصت شاكيرا على إبرازها خلال إقامتها في مدريد، تتعلق بالهوية اللاتينية والانتماء الثقافي. فخلال حفلاتها في العاصمة الإسبانية، تحدثت النجمة مرارًا عن مفهوم «اللاتينية»، باعتباره رابطة تتجاوز اللغة أو مكان الميلاد، لتشمل الجذور والعادات والموسيقى والشعور بالانتماء إلى ثقافة مشتركة.
ومن هذا المنطلق، لم تكن حفلات مدريد مجرد عروض غنائية، بل مساحة التقت فيها ثقافات وإيقاعات وتقاليد متنوعة، في مشهد يعكس قدرة الموسيقى على جمع أشخاص تفصل بينهم الجغرافيا، لكن تجمعهم مشاعر وتجارب مشتركة.
لورا باوزيني تفتح بابًا للتأمل في النجاح والعمر
وشهدت الليلة الختامية أيضًا حضور النجمة الإيطالية لورا باوزيني، التي تحدثت قبل أداء شاكيرا أغنية «Antología» عن أهمية رؤية النساء لمسيرة فنية طويلة وراسخة مثل مسيرة النجمة الكولومبية، وما تحمله من رسالة مفادها أن التقدم في العمر لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام السعي لتحقيق الأحلام.
وأثارت كلمات باوزيني لدى الصحفية تأملات شخصية بشأن ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات، التي رافقتها سابقًا إلى أحد حفلات شاكيرا في مدريد. فقد أصبحت الطفلة تردد أغنيات مثل «Las de la intuición» و«Ojos así»، وهما عملان عرفتهما والدتها قبل ولادتها بسنوات طويلة.
وبالنسبة إلى الصحفية، منحت هذه التفاصيل التجربة معنى أعمق؛ إذ لم تعد الأغنيات مجرد ذكريات مرتبطة بجيل سابق، بل أصبحت جزءًا من ذاكرة جيل جديد، في صورة تعكس كيف تستطيع الموسيقى عبور الزمن وربط الأجيال المختلفة.
وهكذا، لم تكن المشاركة في دخول شاكيرا إلى المسرح مجرد تجربة استثنائية خلف الكواليس، بل فرصة لاكتشاف جانب آخر من علاقتها بجمهورها؛ علاقة تتجاوز الشهرة والاستعراض، لتقوم على الانتماء والذكريات والموسيقى التي يجد فيها كل جيل جزءًا من حكايته الخاصة.
هي مبادرة تتيح لمجموعة من الضيوف السير برفقة شاكيرا خلال دخولها إلى المسرح، وهي لحظة أصبحت من أبرز مشاهد حفلات جولتها الغنائية
أقيمت الليلة الختامية يوم الاثنين 12 أكتوبر داخل الملعب المخصص لحفلاتها في مدريد
غمرت أصوات أكثر من 50 ألف شخص المكان بين الصراخ والغناء والتصفيق أثناء دخولها إلى المسرح


