رئيس اتحاد الرماية: استضافة البطولات الدولية تعكس قدرات مصر التنظيمية وتفتح الباب أمام المزيد من الأحداث الكبرى
نعمل على تطوير منظومة إعداد اللاعبين بالاستعانة بخبرات تدريبية دولية
توسيع قاعدة الممارسة ونقل الخبرات إلى المدربين المصريين من أولوياتنا
هدفنا زيادة عدد المتأهلين لأولمبياد 2028 والوصول إلى النهائيات
استضافة الأولمبياد قرار سيادي يتطلب دراسة متكاملة ومشاركة مؤسسات الدولة
أكد اللواء حازم حسني، رئيس الاتحاد المصري للرماية، أن مصر تمتلك بنية تحتية رياضية متطورة تؤهلها لاستضافة كبرى البطولات الدولية، مشيرًا إلى أن ميادين الرماية بمدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية بالعاصمة الإدارية الجديدة تمثل إضافة مهمة لمستقبل اللعبة، وتمنح الاتحاد فرصًا أوسع لتطوير اللاعبين وتنظيم المنافسات العالمية.
وأوضح حسني، في حوار خاص لموقع “صدى البلد” أن الاتحاد بدأ العمل على تطوير منظومة إعداد الرماة من خلال الاستعانة بخبرات تدريبية دولية، وتطبيق أساليب جديدة في التدريب، بهدف تحسين النتائج وبناء جيل قادر على المنافسة في المحافل الكبرى، مؤكدًا أن الاستعداد لأولمبياد لوس أنجلوس 2028 يأتي على رأس أولويات المرحلة المقبلة.
وتحدث رئيس الاتحاد المصري للرماية عن مكاسب استضافة البطولات الدولية، ودور المنشآت الجديدة في تطوير اللعبة، والفوارق بين منظومات إعداد الرماة في مصر والدول المتقدمة، ومعايير اختيار اللاعبين، إلى جانب فرص استضافة مصر دورة الألعاب الأولمبية مستقبلًا.
كيف ترى استضافة مصر للبطولات الدولية للرماية، وما الرسالة التي توجهها هذه الأحداث إلى العالم؟
استضافة مصر للبطولات الدولية تعكس ما تمتلكه الدولة من إمكانات تنظيمية وبنية تحتية رياضية متطورة، وتؤكد قدرتها على استقبال الأحداث الكبرى وتوفير الظروف المناسبة للمشاركين من مختلف دول العالم.
نحن نتحدث عن بطولة يشارك فيها ممثلون عن 51 دولة، وهو ما يمنح الحدث أهمية كبيرة، ويتيح للعالم التعرف عن قرب على قدرات مصر في تنظيم المنافسات الدولية.
هذه الاستضافات ليست مجرد بطولات تنتهي بانتهاء المنافسات، لكنها فرصة لإبراز الإمكانات المصرية في مجالات التنظيم والاستقبال والتجهيزات الرياضية، كما تدعم مكانة مصر على خريطة استضافة الأحداث العالمية.
وأود أن أشيد بالجهود التي بُذلت في إنشاء ميادين الرماية بمدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية، والتي وصلت إلى مستوى متميز يؤهلها لاستضافة منافسات كبرى. هذه المنشآت تمثل استثمارًا طويل الأجل، وستكون لها أهمية كبيرة في دعم الرماية المصرية واستضافة البطولات خلال السنوات المقبلة.
ماذا تضيف ميادين الرماية الجديدة إلى مستقبل اللعبة في مصر؟
المنشآت الرياضية الحديثة تمنحنا فرصة للتفكير في مستقبل اللعبة بصورة مختلفة. نحن لا نتحدث عن ميادين تستوعب احتياجاتنا الحالية فقط، وإنما عن بنية تحتية جرى التخطيط لها لاستيعاب تطورات اللعبة على مدار سنوات طويلة.
في السابق، كانت بعض الميادين تستوعب أعدادًا محدودة من الرماة، بينما تتيح المنشآت الجديدة إمكانات أكبر بكثير، وقدرة على استقبال أعداد تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف رامٍ ورامية يوميًا، وفقًا لطبيعة الاستخدام وتنظيم التدريبات والفعاليات.
هذا الفارق يعكس حجم التطور في التخطيط للمنشآت الرياضية، ويؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يخدم الأجيال المقبلة، وليس اللاعبين الموجودين حاليًا فقط. كما أن وجود ميادين بمواصفات دولية يساعدنا على تنظيم البطولات بكفاءة، ويوفر للاعبين المصريين بيئة تدريب تتوافق مع متطلبات المنافسات الكبرى.
هل بدأت هذه الإمكانات تنعكس بالفعل على نتائج اللاعبين المصريين؟
بدأنا العمل على تطوير المنظومة الفنية، وكانت هناك تغييرات مهمة في أسلوب الإعداد، من بينها الاستعانة بخبرات تدريبية دولية، خاصة في منافسات المسدس. وظهرت مؤشرات إيجابية في النتائج التي حققها عدد من اللاعبين، إذ سجلوا أرقامًا أفضل من مستوياتهم السابقة.
نتعامل مع هذه النتائج باعتبارها مؤشرًا مشجعًا على إمكانية التطور، وليس نهاية الطريق. فالهدف هو الوصول إلى مستوى تنافسي مستقر يسمح للاعبين بمواجهة أفضل الرماة في العالم وتحقيق نتائج أفضل في البطولات الدولية.
المدرب الجديد يمتلك خبرات كبيرة وحقق إنجازات على المستوى الأولمبي، ولذلك نسعى إلى الاستفادة من علمه وخبراته، سواء في تطوير أداء اللاعبين الحاليين أو نقل المعرفة إلى المدربين المصريين، حتى تتوافر لدينا كوادر قادرة على مواصلة العمل بالأساليب العلمية نفسها مستقبلًا.
هل تختلف خطط إعداد الرماة في مصر عن المنظومات الموجودة في الدول المتقدمة؟
بالتأكيد، فكل دولة لديها نظامها الخاص في إعداد اللاعبين، وهناك تجارب دولية متعددة يمكن الاستفادة منها. على سبيل المثال، تعتمد بعض الدول، ومنها الصين، على منظومة إعداد مكثفة يعيش اللاعب في إطارها داخل معسكرات تدريبية لفترات طويلة، ويحصل على الرعاية والتدريب بصورة متكاملة.
وهناك دول أخرى تمتلك قاعدة ممارسة واسعة للغاية. ففي الوقت الذي يصل فيه عدد المشاركين في بعض المسابقات المحلية المصرية إلى نحو 450 لاعبًا ولاعبة، قد يصل العدد في مسابقات بالهند إلى 30 ألف مشارك، وهو فارق يوضح حجم قاعدة الممارسة هناك.
هذه المقارنات تجعلنا نعيد التفكير في أساليب تطوير اللعبة، ليس من خلال تقليد تجربة بعينها، وإنما عبر دراسة النظم المختلفة واختيار ما يتناسب مع ظروفنا وإمكاناتنا.
نعمل حاليًا مع الجهاز الفني على وضع خطط جديدة تستهدف توسيع قاعدة اللاعبين، وتحسين مستوى التدريب، وإعداد جيل جديد قادر على المنافسة. فالتطوير لا يعتمد على عنصر واحد، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من اكتشاف المواهب، وتمر بالتدريب والتأهيل، وصولًا إلى المنافسة على المستوى الدولي.
ما أبرز ملامح خطة الاتحاد المصري للرماية خلال المرحلة المقبلة؟
نعمل على توفير بيئة تدريب أكثر استقرارًا للاعبين، بحيث يكون وجودهم في التدريبات منتظمًا، مع الاستفادة من خبرات المدرب بصورة مستمرة. وقد عقدنا اجتماعات لمناقشة الخطوات التنفيذية للخطة الجديدة، وبدأنا وضع أسس لتطوير برامج التدريب ورفع كفاءة اللاعبين.
ونعتمد في هذه الخطة على التعاون بين الاتحاد المصري للرماية ووزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية، من أجل توفير الدعم اللازم للرياضيين. فكلما زادت فرص التدريب المنتظم، وتحسن الإعداد الفني، وتوافرت فرص الاحتكاك الدولي، ارتفعت إمكانية تحقيق نتائج أفضل.
كذلك نريد أن يكون تطوير المدربين جزءًا أساسيًا من المشروع؛ لأن الاستفادة الحقيقية من الخبرات الأجنبية لا تقتصر على تحسين أداء اللاعبين في الوقت الحالي، بل تمتد إلى نقل المعرفة وبناء كوادر وطنية تستطيع تطبيق هذه الأساليب مستقبلًا.
كيف يتم اختيار اللاعبين الذين يمثلون مصر في المنافسات الدولية؟
الرماية من الرياضات التي تعتمد بصورة أساسية على النتائج الرقمية. اللاعب يحقق رقمًا محددًا، وتتم مقارنة نتائجه بنتائج المنافسين، ولذلك يرتبط الاختيار بالمستوى الفعلي والأرقام التي يسجلها اللاعب.
لا توجد أفضلية للاعب لمجرد أنه أكبر سنًا أو يمتلك خبرة أطول، فالعبرة بالنتيجة. إذا حقق لاعب ناشئ رقمًا أفضل من لاعب أكبر سنًا، فإن هذا المستوى يمنحه فرصة للمنافسة وفقًا للمعايير الفنية المعتمدة.
كما تساعد أنظمة التسجيل الإلكترونية على تحقيق الدقة والشفافية في تقييم الأداء، وتمنح الأجهزة الفنية مؤشرات واضحة عن مستوى كل لاعب، ونقاط القوة التي يمكن تطويرها، والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من العمل.
إلى أي مدى ترتبط الخطة الحالية بالاستعداد لدورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028؟
الاستعداد لأولمبياد لوس أنجلوس يمثل هدفًا أساسيًا في المرحلة الحالية، لكن الوصول إلى المنافسات الأولمبية يحتاج إلى المرور بعدة مراحل. المرحلة الأولى تتمثل في التأهل، ثم العمل على تحسين المستوى والوصول إلى النهائيات، وبعد ذلك المنافسة على تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
نطمح إلى زيادة عدد اللاعبين المصريين القادرين على التأهل، وأن تكون المشاركة المصرية أكثر قوة، لكن ذلك يحتاج إلى تخطيط طويل الأجل، وتدريب منتظم، واحتكاك مستمر بالمستويات الدولية.
ولهذا نركز على الاستفادة من المدرب الحالي ونقل خبراته إلى اللاعبين والمدربين المصريين، إلى جانب تطبيق أساليب تدريبية تساعدنا على تقليص الفجوة مع الدول المتقدمة.
هدفنا ليس مجرد المشاركة في الأولمبياد، وإنما بناء منظومة تستطيع المنافسة وتحقيق نتائج تتناسب مع الطموحات المصرية. فالوصول إلى هذا المستوى يتطلب العمل بصورة مستمرة، وعدم الاكتفاء بالاستعداد قبل البطولة بفترة قصيرة.
هل ترى أن مصر مؤهلة لاستضافة المزيد من البطولات الدولية الكبرى؟
مصر تمتلك مقومات مهمة لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، سواء من حيث المنشآت أو القدرة التنظيمية أو الخبرات التي تراكمت نتيجة استضافة العديد من البطولات. وما تم إنجازه في البنية التحتية الرياضية، خاصة في مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية بالعاصمة الإدارية الجديدة، يمنحنا فرصًا واسعة للتقدم في هذا المجال.
أحيانًا لا يدرك الإنسان قيمة الإمكانات الموجودة في بلده إلا عندما يسافر إلى الخارج ويتعامل مع الآخرين. مصر لديها تاريخ وحضارة ومؤسسات رياضية، كما أن المنشآت التي أُنشئت خلال السنوات الأخيرة توفر قاعدة يمكن البناء عليها لاستضافة المزيد من الأحداث.
والأهم أن هذه المنشآت لم تُبنَ لتلبية احتياجات المرحلة الحالية فقط، وإنما لتخدم الرياضة المصرية على المدى الطويل، وهو ما يمنحها قيمة تتجاوز إقامة بطولة واحدة أو أكثر.
هل يمكن أن تستضيف مصر دورة الألعاب الأولمبية في المستقبل؟
استضافة دورة الألعاب الأولمبية ملف كبير لا يمكن الحكم عليه من منظور رياضي فقط؛ لأنه يرتبط بقرارات سيادية وسياسية، ويتطلب دراسة شاملة تشارك فيها مؤسسات الدولة المختلفة، بالنظر إلى حجم الحدث ومتطلباته التنظيمية والاقتصادية واللوجستية.
لكن من الناحية الرياضية، تمتلك مصر منشآت حديثة وخبرات في تنظيم البطولات، وهذه عناصر مهمة يمكن البناء عليها. كما أن تطوير البنية التحتية والتوسع في استضافة الأحداث الدولية يعززان قدرة الدولة على دراسة مثل هذه الملفات.
في النهاية، الأمر يتطلب رؤية متكاملة وقرارًا من الدولة، إلى جانب دراسة جميع المتطلبات المرتبطة بالاستضافة. ونتمنى التوفيق لمصر في مواصلة التقدم، وأن تنجح الرياضة المصرية في تحقيق المزيد من الإنجازات على المستويين القاري والدولي.
أكد أن استضافة البطولات الدولية تعكس إمكانات مصر التنظيمية وبنيتها التحتية المتطورة وقدرتها على استقبال الأحداث الكبرى.
توفر ميادين مدينة مصر الدولية للألعاب الأولمبية قدرة أكبر على استقبال التدريبات والفعاليات وتنظيم بطولات بمواصفات دولية.
زيادة عدد المتأهلين وتحسين المستوى والوصول إلى النهائيات عبر إعداد فني منتظم والاستفادة من الخبرات التدريبية الدولية.


