أبدى عدد من خبراء الفن التشكيلي والتصميم والجرافيك رؤيتهم الفنية لبوستر الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي تعمل إدارة المهرجان على تعديله خلال الفترة الحالية، متناولين عددًا من الجوانب الفنية المتعلقة بالتصميم واختيار الألوان، إلى جانب تقديم صورة الفنانة الراحلة شادية، التي أثارت نقاشًا بشأن الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة ملامحها.
وتحدثت «بوابة الأهرام» مع عدد من أساتذة التصميم والجرافيك، الذين قدموا رؤيتهم للبوستر، واستعرضوا ملاحظاتهم بشأن العناصر البصرية ومدى توافقها مع طبيعة الملصق الإعلاني وأهدافه في جذب الجمهور.
محمد عبلة: الألوان الزاهية تعزز جاذبية بوستر المهرجان
أكد الفنان التشكيلي محمد عبلة، في تصريحات لـ «بوابة الأهرام»، أن من أبرز ملاحظاته على البوستر اختيار اللونين الأسود والرمادي، مشيرًا إلى أن بوستر مهرجان بحجم «القاهرة السينمائي» ينبغي أن يعتمد على الألوان الزاهية، بما يتيح رؤيته بوضوح من مسافات بعيدة.
وأوضح عبلة أن اختيار الألوان يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الهدف من التصميم، وهو جذب انتباه المتلقي، لافتًا إلى أهمية مراعاة هذا الجانب في تصميم الملصقات الإعلانية، باعتبارها من العناصر التي تسهم في ترسيخ الحدث في ذاكرة الجمهور.
وأضاف أن تقديم صورة الفنانة شادية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع الاعتماد على المعالجة الفوتوغرافية دون تحوير فني، لم يكن الخيار الأمثل من وجهة نظره، متسائلًا عن سبب عدم الاستعانة بصورة فوتوغرافية أصلية للفنانة يمكن أن تحقق تأثيرًا بصريًا أفضل.
وأشار عبلة إلى أن البوستر لا يُفترض أن يروي حكاية كاملة، بل يقدم فكرة أو لمحة بصرية قصيرة تثير الفضول، لافتًا إلى أن فيلم «شيء من الخوف» يضم العديد من اللقطات المميزة التي من الممكن الاستعانة بإحداها في التصميم.
أشرف رضا: التصميم جيد من حيث النسب والأحجام
من جانبه، أشار الدكتور أشرف رضا، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، إلى أن تصميم البوستر في حد ذاته يُعد جيدًا من حيث مراعاة النسب والأحجام، وتوزيع صورة الفنانة وشعاري المهرجان ووزارة الثقافة.
وأوضح أن ملاحظته الأساسية تتعلق بالاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي لإنشاء صورة للفنانة الكبيرة شادية، مؤكدًا أن اختيار صورة أصلية ذات جودة طباعية عالية كان من الممكن أن يبرز ملامحها الحقيقية التي اعتادها الجمهور المصري والعربي، باعتبارها «صوت مصر» وإحدى أهم نجمات السينما.
وأضاف رضا أن الأرشيفات الفنية وأسرة الفنانة الراحلة يمتلكون العديد من الصور الجيدة لها من فيلم «شيء من الخوف»، وكان من الممكن الاستعانة بإحداها دون الحاجة إلى استخدام برامج الذكاء الاصطناعي.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن معالجة هذه الملاحظة لا تتطلب تغييرًا جذريًا في التصميم، إذ يمكن الاكتفاء باستبدال الصورة المستخدمة، بما يتيح الحفاظ على بقية عناصر البوستر والاستفادة منها.
خالد سرور: الملصق الإعلاني يحتاج إلى فكرة تثير الدهشة
من جهته، أوضح الدكتور خالد سرور، أستاذ التصميم بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، أن البوستر، من وجهة نظره، لا يتوافق بصورة كاملة مع المعايير الفنية للملصق الإعلاني التي تُدرّس لطلاب الكلية ضمن مقررات الإعلان.
وأضاف سرور أن الإعلان يخضع لمواصفات عامة وخاصة، ومن أهم شروط الملصق الناجح أن يحمل رسالة واضحة وموجزة، تتناسب مع ثقافة الجمهور المستهدف، وتثير الدهشة وتجذب انتباه المشاهد.
وأكد أنه لا يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة يمكن أن تسهم في تسهيل العمل، لكنه يرى أن هذه التقنيات ينبغي ألا تحل محل المصمم، مشددًا على أهمية أن تنبع الفكرة الأساسية من العقل البشري، وأن تُستخدم التكنولوجيا لدعم الرؤية الإبداعية وتنفيذها.
واستعاد سرور تجربته السابقة في تصميم بوستر معرض القاهرة الدولي للكتاب، مشيرًا إلى أن عملية الاختيار كانت تعتمد على تشكيل لجان متخصصة وطرح مسابقات عامة لاختيار التصميم الأفضل.
أبرز الملاحظات كانت على اختيار اللونين الأسود والرمادي بدل الألوان الزاهية وعلى استخدام صورة الفنانة شادية عبر الذكاء الاصطناعي بدل صورة فوتوغرافية أصلية
أشار بعضهم إلى أنه جيد من حيث النسب والأحجام وتوزيع العناصر لكنه لا يتوافق بالكامل مع المعايير الفنية للملصق الإعلاني
اقترحوا الاستعانة بصورة أصلية ذات جودة طباعية عالية من أرشيفات الفنانة أو أسرتها بدل إنشاء الصورة ببرامج الذكاء الاصطناعي


