كان على أبناء محافظات جنوب الصعيد ومعهم شمال الصعيد، الاتجاه إلى أسيوط للدراسة فى المرحلة الثانوية فى عهد الملكية؛ لذا كان القرار التبرع لإنشاء أول مدرسة ثانوية فى سوهاج.

بدوره يقول الباحث التاريخي الدكتور حسن قلاد، فى تصريح لـ”بوابة الأهرام” أن الفضل الأول والأبرز في إرساء حجر الأساس لأول مدرسة ثانوية فى سوهاج يعود لمدير جرجا آنذاك أحمد بك صديق الذي أرقّه حرمان هذا الإقليم العريق من مدرسة أميرية ثانوية تليق بأبنائه وعراقتهم.

مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية

لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الاحتياج بل بادر بشجاعة في التاسع عشر من رمضان عام 1344هـ/ الموافق الثاني من أبريل 1926م بدعوة ستين من كبار وجهاء وأعيان المديرية لتناول طعام الإفطار على حافة النيل في منزله العامر.

وهناك بين طيات النفوس النقية والغيرة الوطنية الصادقة صدح الشاعر المبدع “إبراهيم أفندي يس العارف” بقصيدته العصماء التي تمجد العلم وأهله لتشتعل بعدها شرارة الاكتتاب التاريخي.

في دقائق معدودات، حيث تبارى الأعيان في البذل والعطاء؛ فافتتح هارون بك علام الاكتتاب بمائة جنيه كاملة وتوالت تبرعات الحاضرين بسخاء منقطع النظير حتى بلغت حصيلتها الإجمالية أكثر من 21,506 جنيهات و400 مليم وهو مبلغ فلكي وضخم للغاية في ذلك الزمان.

ويضيف حسن قلاد أن أبناء سوهاج ضربوا أروع وأعظم أمثلة التكاتف المجتمعي القومي لإعلاء شأن التعليم وبناء جيل متسلح بالمعرفة.

مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية

إنجاز هندسي فريد يسبق عصره

لم تكن المدرسة مجرد جدران تقليدية بل كانت تحفة فنية ومعمارية ناطقة بالإبداع. فقد كُلف المهندس الإنجليزي “إدوارد” ومكتبه الاستشاري بالعاصمة البريطانية لندن بوضع التصميمات الهندسية للمدرسة فرسم مبناها الرئيسي على شكل حرف (E) – وهو الحرف الأول من اسمه الأخير – ليتطابق مع أحدث طرازات المدارس الإنجليزية الكبرى في عشرينيات القرن الماضي.

ويوضح حسن قلاد، أن المدرسة تألقت بأسقفها المزدوجة الفريدة من نوعها في الطابق العلوي، والتي صُممت خصيصاً لتخفيف الأحمال وتوفير تهوية مثالية للمبنى، فضلاً عن بواباتها التذكارية الضخمة، وقبابها المضلعة التي تشبه القباب البخارية ومكتبتها التاريخية العريقة التي تضم اليوم كنوزاً معرفية هائلة تخطت 19,600 كتاب ومجلد نادر بجانب نوادر الدوريات واللوحات الزيتية القيّمة، وسيف من الفضة الخالصة أهداه أحد أعيان المنطقة (محمود بك حسيب) للمدرسة عام 1358هـ / 1940م.

مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية

من هنا مر العظماء

بدأت الدراسة الفعلية بالمدرسة في العام الدراسي 1925-1926م داخل منزل مؤقت استأجره مجلس المديرية من الأعين همام باشا هارون على شاطئ النيل؛ وذلك لحين الانتهاء من تشييد المبنى الحالي العظيم وحتى لا تتوقف مسيرة العلم يوماً واحداً.

وتولى إدارة هذا الصرح عبر تاريخها الطويل نخبة عبقرية من أساطير التربية والتعليم بدءاً من أول مدير للمدرسة محمد علي لطفي البوريني عام 1926 مروراً بمصطفى شكري بك، وعبد العزيز إبراهيم وصولاً إلى تعاقب أكثر من 48 مديرًا أفنوا أعمارهم في حراسة شعلة المعرفة.

مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية

من “فؤاد الأول” إلى “العسكرية”: درع الوطن وقرين المجد

ويوضح الباحث التاريخي حسن قلاد ، أن مسميات المدرسة اختلفت عبر محطات التاريخ المصري الحديث، فبدأت باسم “فؤاد الأول”؛ تيمناً بملك البلاد ثم تحولت بعد ثورة يوليو المجيدة عام 1952م إلى اسم “سوهاج الثانوية العسكرية”، وحملت لفترة اسم سوهاج الثانوية بنين قبل أن تستعيد هويتها العسكرية الشامخة منذ عام 1990م، وحتى يومنا هذا ممزوجة بين صرامة الانضباط العسكري ورفعة التفوق العلمي؛ مؤكدا على إن مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية تثبت يوماً بعد يوم أنها لم تكن قط مجرد مبنى دراسي أو مؤسسة تعليمية عابرة، بل هي شاهد عيان حي على أن إرادة الشعوب الحية إذا توحدت وصدقت نواياها تستطيع أن تبني للمستقبل أهرامات شامخة من النور والعلم تظل باقية وخالدة أبد الدهر.

مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية
مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية
تصميم مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية

الأسئلة الشائعة

الباحث التاريخي حسن قلاد ذكر أن الفضل الأول والأبرز يعود إلى مدير جرجا آنذاك أحمد بك صديق الذي دعا وجهاء وأعيان المديرية للاكتتاب

بلغت حصيلة الاكتتاب أكثر من 21,506 جنيهات و400 مليم بعد تبرعات الأعيان والحاضرين

بدأت الدراسة الفعلية في العام الدراسي 1925-1926م داخل منزل مؤقت استأجره مجلس المديرية من الأعين همام باشا هارون على شاطئ النيل