كشف الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار والتعاون الدولي، عن أفضل الطرق لتوظيف الأموال والمدخرات في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة، موضحًا أبرز الأوعية الاستثمارية التي يمكن للأفراد اللجوء إليها، ودور الذهب والعقارات وشهادات الادخار والمشروعات الخاصة في الحفاظ على قيمة الأموال وتحقيق عوائد مالية.
اختيار الوعاء الادخاري المناسب
وأوضح عبدالعظيم، خلال تصريحات تليفزيونية، أن اختيار الوعاء الادخاري المناسب يتوقف على طبيعة الأهداف المالية لكل شخص، ومدى قدرته على تحمل المخاطر، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين الإنفاق والادخار، وعدم الاندفاع وراء أي فرصة استثمارية دون دراسة كافية.
وأشار إلى أن الذهب يُعد من أبرز وسائل الادخار على المدى الطويل، نظرًا لقدرته على الاحتفاظ بجزء من قيمة الأموال، لكنه لفت إلى أن أسعاره تتعرض لتقلبات يومية، ما يتطلب من الراغبين في الاستثمار فيه امتلاك رؤية طويلة الأجل وعدم الانسياق وراء التحركات السعرية قصيرة المدى.
وأضاف أستاذ الاقتصاد أن العقارات تمثل أحد الأوعية الاستثمارية المهمة في السوق المصرية، إلى جانب شهادات الادخار البنكية التي تناسب الراغبين في الحصول على عوائد نقدية منتظمة وفقًا لشروط كل شهادة، فضلًا عن الاستثمار في الأسهم وإقامة المشروعات الخاصة.
امتلاك الخبرة الكافية أو الاستعانة بإدارة واعية
وحذر عبدالعظيم من الدخول في مشروعات تجارية دون امتلاك الخبرة الكافية أو الاستعانة بإدارة واعية قادرة على متابعة تفاصيل النشاط، مشددًا على أن الاستثمار الناجح لا يعتمد على توافر الأموال فقط، وإنما يحتاج إلى المعرفة والتخطيط والمتابعة المستمرة، حتى لا تتعرض المدخرات للخسارة.
وفيما يتعلق بأسباب ارتفاع الأسعار، أوضح أن التضخم لا يرتبط بعامل واحد، بل يتأثر بمجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية، من بينها التضخم المستورد والأزمات الجيوسياسية والحروب، فضلًا عن تحركات أسعار الصرف، لافتًا إلى أن اعتماد مصر على استيراد جانب من الآلات والمعدات ومستلزمات الإنتاج يجعل الاقتصاد المحلي يتأثر بالتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية.
حياة المواطنين والأسعار ومستويات المعيشة
وأكد أن التحسن الاقتصادي لا تظهر نتائجه بصورة فورية، وإنما يحتاج إلى وقت حتى تنعكس آثاره على حياة المواطنين والأسعار ومستويات المعيشة، مشيرًا إلى أهمية استمرار جهود الدولة في تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الصحية والتوسع في المدن الجديدة، بما يسهم في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وحول دور أسعار الفائدة في مواجهة التضخم، أشار أستاذ الاقتصاد إلى أنها إحدى الأدوات الرئيسية للسياسة النقدية، إذ تساعد أسعار الفائدة المرتفعة على تشجيع الادخار وامتصاص جانب من السيولة المتداولة في الأسواق، بما قد يسهم في الحد من الضغوط التضخمية.
رفع أسعار الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة
لكنه حذر من المبالغة في رفع أسعار الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة، موضحًا أن ذلك قد يزيد تكلفة الاقتراض على المستثمرين والشركات، ويؤثر سلبًا على التوسع في المشروعات والإنتاج وخلق فرص العمل، وهو ما يستدعي تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
وشدد عبدالعظيم على ضرورة ترسيخ ثقافة الادخار الرشيد داخل المجتمع، مع تجنب الإفراط في الاستهلاك أو حرمان النفس من الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن الإدارة الجيدة للأموال تبدأ بتحديد الأولويات وتخصيص جزء من الدخل للادخار وفقًا للإمكانات المتاحة.
وفيما يتعلق بكيفية تحويل مصر إلى واحدة من الاقتصادات الصاعدة الكبرى، أوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على أربعة محاور رئيسية، في مقدمتها توطين الصناعة والتكنولوجيا، وجذب الشركات العالمية لنقل الخبرات والمعرفة الصناعية إلى السوق المصرية، بما يسهم في تطوير الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات تحت شعار «صنع في مصر».
وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في تحسين مناخ الاستثمار وتيسير الإجراءات والتشريعات، مع الحد من البيروقراطية التي قد تعوق توسع الاستثمارات المحلية والأجنبية، بينما يرتبط المحور الثالث بتطوير التعليم الفني والمهني لسد احتياجات سوق العمل من العمالة المدربة والفنيين والحرفيين.
ربط المناهج التعليمية بالتطورات التكنولوجية
وأشار إلى أن المحور الرابع يتمثل في ربط المناهج التعليمية بالتطورات التكنولوجية ومتطلبات الوظائف الحديثة، وعلى رأسها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوسع في التدريب العملي داخل المصانع وإنشاء مدارس تكنولوجية مرتبطة بالقطاع الصناعي، بما يضمن تأهيل الخريجين بصورة أفضل لسوق العمل.
واختتم أستاذ الاقتصاد بالتأكيد على أن تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة يتطلب التكامل بين تطوير الصناعة والتعليم وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع نشر الوعي المالي بين المواطنين، حتى يتمكن الأفراد من إدارة مدخراتهم بصورة أكثر كفاءة، وتوجيه الأموال إلى أوعية استثمارية تتناسب مع أهدافهم وقدراتهم المالية.
ذكر الدكتور ماجد عبدالعظيم أن الذهب والعقارات وشهادات الادخار البنكية من أبرز الأوعية المناسبة لحفظ المدخرات وتحقيق عوائد مالية بحسب هدف كل شخص وقدرته على تحمل المخاطر
لأن الذهب رغم كونه وسيلة جيدة للادخار على المدى الطويل فإن أسعاره تتعرض لتقلبات يومية وقد تؤثر التحركات قصيرة المدى على قرار المستثمر إذا لم يكن لديه أفق طويل
يصبح خطرًا إذا دخل الشخص المشروع دون امتلاك الخبرة الكافية أو دون الاستعانة بإدارة واعية قادرة على متابعة التفاصيل لأن الاستثمار الناجح يحتاج إلى معرفة وتخطيط ومتابعة مستمرة


