سلطت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية الضوء على تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى تعرض سكان فلسطينيين وصحفية أمريكية تعمل لدى صحيفة «واشنطن بوست» لاعتداءات بالضرب، بالتزامن مع محاولات الفلسطينيين جمع محصول الزيتون خلال موسم الحصاد السنوي، الذي يمثل مصدرا مهما للدخل بالنسبة إلى كثير من العائلات الفلسطينية.
وقال جيمس شوتر، مراسل الصحيفة البريطانية في الأراضي الفلسطينية، إن الهجمات التي تصاعدت حدتها يوم الجمعة تأتي في ظل تزايد ملحوظ في أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية، بما يفاقم المخاوف بشأن سلامة الفلسطينيين وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم الزراعية وجني محاصيلهم.
أكثر من 6100 هجوم للمستوطنين منذ تولي ائتلاف نتنياهو السلطة
وأشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن المستوطنين الإسرائيليين نفذوا أكثر من 6100 هجوم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ تولي ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السلطة عام 2022.
وأضافت الصحيفة أن أعمال العنف، إلى جانب القيود المفروضة على التنقل والوصول إلى الأراضي، أسهمت في تهجير أكثر من 6500 فلسطيني، وأدت إلى تهجير 132 تجمعا سكانيا فلسطينيا في الضفة الغربية، بصورة كلية أو جزئية.
وتشير أرقام وتقارير الأمم المتحدة إلى أن اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين تتجه خلال عام 2026 نحو تسجيل أعلى مستوياتها منذ عقدين، في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف السكان وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية.
موسم حصاد الزيتون يتحول إلى هدف لهجمات المستوطنين
وتتزايد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين عادة خلال موسم قطف الزيتون في الأراضي الفلسطينية، وهو موسم يمثل أهمية اقتصادية كبيرة للأسر الفلسطينية التي تعتمد على إنتاج الزيتون وزيته مصدرا للدخل والمعيشة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة البريطانية، فإن هذا النشاط الزراعي أصبح عرضة لهجمات تستهدف قاطفي الزيتون، الأمر الذي يهدد قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم والاستفادة من محاصيلهم السنوية.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن مسؤولين فلسطينيين وثقوا 34 هجوما نفذها مستوطنون يوم الجمعة، من بينها 15 هجوما في محافظة رام الله و13 هجوما في محافظة نابلس.
وأسفرت الاعتداءات، وفق البيانات التي أوردتها الوكالة، عن إصابة ما لا يقل عن 19 فلسطينيا، إلى جانب مهاجمة قاطفي الزيتون وإضرام النيران في مركبات وأشجار.
إصابة مصورة صحفية أمريكية في هجوم قرب قرية أبو فلاح
ومن بين المصابين في أحد الهجمات التي وقعت بالقرب من قرية أبو فلاح، المصورة الصحفية الأمريكية المخضرمة هايدي ليفين، التي عملت لمصلحة صحيفة «واشنطن بوست» في تغطية الأحداث بالشرق الأوسط وأوكرانيا.
وأثار الاعتداء على ليفين ردود فعل داخل الصحيفة الأمريكية، إذ قال مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست»، إنها كانت ترتدي سترة واقية تحمل بوضوح كلمة «صحافة» باللغة الإنجليزية، مطالبا بإجراء تحقيق في الهجوم.
وأضاف موراي: «نحن نشعر بغضب عارم إزاء هذا الهجوم غير المبرر على صحفية كانت تؤدي عملها».
هايدي ليفين تروي تفاصيل الاعتداء عليها أثناء التغطية الصحفية
وفي تصريحات للصحفيين من المستشفى في رام الله، حيث نُقلت لتلقي العلاج عقب الهجوم، روت ليفين تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له، قائلة إن مجموعة من المستوطنين هاجمتها بصورة مفاجئة، وأسقطتها أرضا وواصلت ضربها لمدة وصلت إلى عشر دقائق.
وأضافت المصورة الصحفية أن المعتدين حطموا كاميراتها ومزقوا حقيبتها، واستمروا في ركلها، قبل أن يجبروها على الوقوف ويعاودوا الاعتداء عليها مرة أخرى.
وقالت ليفين: «حطموا كاميراتي ومزقوا حقيبتي، وظلوا يركلونني، ثم أجبروني على الوقوف، وعادوا لركلي مجددا.. لقد كان جنونا مطلقا، ولم أر أحدا يحاول إيقافه».
وبحسب مصدر مطلع على تفاصيل الحادث، تعرضت ليفين لكسر في أحد أضلاعها، وجروح قطعية عميقة في يدها، بالإضافة إلى تمزقات في ساقها ناجمة عن الضرب بأداة حادة.
وأوضح المصدر أن حالتها الصحية مستقرة، لكنها ستحتاج إلى إجراء عملية جراحية لعلاج الإصابات التي لحقت بيدها.
نتنياهو يدين العنف ويعلن الجيش الإسرائيلي فحص ملابسات الحادث
وفي أعقاب الاعتداء، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدانته للعنف ضد أي شخص، بغض النظر عن هويته أو خلفيته الدينية، بما في ذلك اليهود والعرب والمسيحيون والصحفيون.
وقال المكتب إن المسؤولين عن الحادث ستتم محاسبتهم، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيفحص جميع الملابسات المحيطة بالاعتداء.
ورغم هذه التصريحات، أشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن المستوطنين الإسرائيليين يواصلون تنفيذ اعتداءاتهم في ظل ما وصفته بمناخ يكاد يضمن لهم الإفلات من العقاب.
ونقلت الصحيفة عن منظمات حقوقية أن الجيش الإسرائيلي نادرا ما يتدخل لمنع المستوطنين من شن هجمات على الفلسطينيين، في حين لا تنتهي سوى نسبة محدودة من القضايا المتعلقة بهذه الاعتداءات بإدانات قانونية.
دراسة حقوقية: إغلاق 94% من قضايا الاعتداءات دون توجيه اتهامات
وفيما يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، خلصت دراسة أجرتها منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية «يش دين» إلى أن 94% من القضايا المتعلقة بانتهاكات ارتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من عام 2005 إلى عام 2024 أُغلقت دون توجيه أي اتهامات.
وتسلط هذه النتائج الضوء على التحديات التي تواجه جهود المساءلة القانونية بشأن الاعتداءات على الفلسطينيين، في وقت تتواصل فيه الدعوات الحقوقية إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمنع العنف ومحاسبة المسؤولين عنه.
الأمم المتحدة: أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين خلال 2026
ووفقا لإحصاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، وقع أكثر من 1600 هجوم نفذه مستوطنون يهود ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال عام 2026.
أشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن المستوطنين الإسرائيليين نفذوا أكثر من 6100 هجوم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ تولي ائتلاف نتنياهو السلطة عام 2022
تعرضت هايدي ليفين لهجوم قرب قرية أبو فلاح أثناء التغطية الصحفية وأصيبت بكسر في أحد أضلاعها وجروح قطعية عميقة في يدها وتمزقات في ساقها
ذكرت وكالة «وفا» أن مسؤولين فلسطينيين وثقوا 34 هجوما نفذها مستوطنون يوم الجمعة بينها 15 هجوما في رام الله و13 هجوما في نابلس


