حذر رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق، الجنرال راندي جورج، من نقص حاد في مخزونات الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، بما يشمل صواريخ باتريوت الاعتراضية وأنظمة الدفاع الصاروخي من طراز ثاد (THAAD)، وذلك قبل نحو شهرين من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في فبراير الماضي.

وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، نقلا عن عدد من المسؤولين الأمريكيين المطلعين على تفاصيل التقييم، أن جورج حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن النقص في ذخائر الدفاع الصاروخي سيستمر لسنوات، مشيرا إلى أن مخزونات أنظمة باتريوت وثاد ستظل عند مستويات منخفضة استراتيجيا حتى عام 2030.

راندي جورج حذر من نقص استراتيجي في الصواريخ الاعتراضية الأمريكية
وبحسب التقرير، وردت تحذيرات الجنرال راندي جورج ضمن تقييم للمخاطر أُدرج في خطة إدارة وتوزيع القوات الأمريكية عالميا، وهي وثيقة سنوية معتمدة من وزير الدفاع الأمريكي تحدد كيفية توزيع القوات والأسلحة على مختلف مناطق العمليات حول العالم.

وأشار التقييم، الذي أُعد في إطار خطة وزارة الدفاع للسنة المالية 2027، إلى أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية تعاني نقصا حادا، وأن استعادة مستويات المخزون إلى حدودها المنخفضة المسجلة قبل الحرب مع إيران قد تستغرق عدة سنوات.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أمريكيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن التحذيرات ترتبط بعدة عوامل، من بينها نقل صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا عقب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت عام 2022، واستهلاك ذخائر دفاعية لحماية إسرائيل من الهجمات الإيرانية، إلى جانب محدودية القدرات الإنتاجية للصناعات الدفاعية الأمريكية.

إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق في أبريل
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث قد أقال الجنرال راندي جورج من منصبه رئيسا لأركان الجيش الأمريكي في أبريل الماضي، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران، دون إعلان أسباب رسمية مفصلة للقرار.

وجاءت الإقالة بعد أشهر من إعداد جورج تقييمه بشأن مخزونات الصواريخ الاعتراضية، الذي حذر فيه من استمرار النقص الاستراتيجي في أنظمة باتريوت وثاد حتى عام 2030.

ووفقا للشبكة الأمريكية، امتنع جورج عن التعليق على المعلومات المتعلقة بالتقييم الذي أعده قبل الحرب.

ما أسباب نقص صواريخ باتريوت وثاد في الجيش الأمريكي؟
أوضح التقرير أن النقص في الصواريخ الاعتراضية الأمريكية يرتبط بتراكم عوامل عسكرية وصناعية على مدار سنوات، من بينها استنزاف المخزونات خلال العمليات العسكرية، وتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، واستخدام صواريخ اعتراضية لحماية إسرائيل، فضلا عن عدم قدرة قطاع الصناعات الدفاعية على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتعويض الذخائر المستهلكة.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونات من بعض الذخائر الهجومية، لكن الوضع يختلف بالنسبة إلى الصواريخ المستخدمة في اعتراض الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية، وفي مقدمتها ذخائر نظامي باتريوت وثاد.

ونقل التقرير عن مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأمريكية والمستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي تمثل عنصرا أساسيا في أي مواجهة عسكرية محتملة مع الصين، وهو ما يجعل نقص هذه الذخائر مصدر قلق استراتيجي للجيش الأمريكي.

صواريخ باتريوت وثاد.. تأخر الإنتاج يفاقم أزمة المخزونات
ووفقا للتقرير، يستغرق تسليم طلبات صواريخ الاعتراض الجديدة وقتا طويلا، إذ تشير تقديرات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن استكمال تسليم تعاقدات جديدة لصواريخ ثاد يستغرق نحو أربع سنوات وخمسة أشهر، بينما يبلغ متوسط مدة تسليم طلبات صواريخ باتريوت من طراز PAC-3 نحو ثلاث سنوات ونصف.

وتعمل شركتا لوكهيد مارتن وRTX، من خلال شركة رايثيون التابعة لها، على تصنيع هذه الأنظمة ومكوناتها الرئيسية، وقد وقعت الشركتان اتفاقات تهدف إلى تسريع وتيرة الإنتاج.

وفي يناير الماضي، أعلنت لوكهيد مارتن خطة لزيادة الطاقة الإنتاجية لصواريخ ثاد من 96 صاروخا إلى 400 صاروخ سنويا، في محاولة لتعزيز القدرة على تلبية الطلب المتزايد على أنظمة الدفاع الصاروخي.

لكن التقرير أشار إلى أن زيادة الإنتاج لن تعالج النقص بصورة فورية، في ظل طول دورات التصنيع والتسليم، واستمرار الحاجة إلى تعويض الصواريخ التي استُهلكت خلال العمليات العسكرية.

الحرب مع إيران تزيد الضغط على مخزونات الصواريخ الأمريكية
وذكر التقرير أن الحرب مع إيران أدت إلى استهلاك الصواريخ الاعتراضية بمعدلات أعلى، ما زاد الضغوط على المخزونات الأمريكية التي كانت تعاني بالفعل نقصا قبل اندلاع المواجهة.

وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التي أوردتها الشبكة، دخلت الولايات المتحدة عام 2026 بنحو 2300 صاروخ اعتراضي من طراز باتريوت، قبل أن تستهلك خلال الحرب ما يتراوح بين 1050 و1430 صاروخا، وهو ما قد يمثل نحو 61% من مخزونها السابق للحرب.

وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة كانت تتوقع تسلم أقل من 500 صاروخ اعتراضي جديد من هذا النوع خلال السنة المالية 2026.

أما بالنسبة إلى نظام ثاد، فقد بلغ المخزون الأمريكي قبل الحرب نحو 355 صاروخا اعتراضيا، بينما استُهلك خلال المواجهة ما يتراوح بين 190 و290 صاروخا، وهو ما قد يصل إلى نحو 82% من المخزون السابق للحرب.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة لم تكن تتوقع تسلم شحنات تعويضية جديدة من صواريخ ثاد خلال السنة المالية 2026، في حين طلبت أكثر من 800 صاروخ من هذا النوع ضمن مخصصات السنة المالية 2027.

البنتاجون ينفي وجود نقص في الذخائر الأمريكية
وفي المقابل، رفض المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية شون بارنيل ما ورد بشأن نقص الذخائر، مؤكدا أن الادعاءات المتعلقة بنقص المخزونات الأمريكية غير صحيحة.

وقال بارنيل إن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك ما تحتاج إليه لتنفيذ الضربات في الوقت والمكان اللذين يختارهما الرئيس الأمريكي، مضيفا أن القوات الأمريكية نفذت عمليات ناجحة عبر عدة قيادات عسكرية مع الحفاظ على ترسانة جاهزة للدفاع عن القوات والمصالح الأمريكية.

ويأتي موقف البنتاجون في مقابل التحذيرات التي نقلتها «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أمريكيين بشأن انخفاض المخزونات الاستراتيجية من صواريخ باتريوت وثاد، وطول المدة اللازمة لتعويض الذخائر المستهلكة.

تحذيرات من استمرار أزمة الصواريخ الاعتراضية حتى عام 2030
ونقل التقرير عن أحد المسؤولين الأمريكيين أن استعادة مخزونات صواريخ باتريوت وثاد إلى مستوياتها المنخفضة التي كانت عليها في ديسمبر 2025 قد تستغرق حتى عام 2030، حتى في حال تجنب استهلاك المزيد من هذه الذخائر في إيران أو في صراعات أخرى.

وأوضح التقرير أن هذه التقديرات تعتمد على استمرار جداول الإنتاج والتسليم وفق الخطط المحددة، وعدم وقوع عمليات عسكرية إضافية تؤدي إلى استنزاف المخزونات بوتيرة أكبر.

الأسئلة الشائعة

التقرير ربط النقص باستنزاف المخزونات خلال العمليات العسكرية وتقديم مساعدات لأوكرانيا واستخدام صواريخ لاعتراض الهجمات الإيرانية على إسرائيل مع محدودية القدرة الإنتاجية

بحسب التقييم الذي نقله التقرير فإن المخزونات قد تظل عند مستويات منخفضة استراتيجيا حتى عام 2030 وقد تستغرق عدة سنوات لاستعادتها

قدرت الشبكة أن الولايات المتحدة استهلكت بين 1050 و1430 صاروخ باتريوت ومن 190 إلى 290 صاروخ ثاد خلال المواجهة