أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مستقبل قطاع التعدين في إفريقيا يحمل فرصًا واعدة لإقامة صناعات جديدة، وتوفير وظائف تتطلب مهارات متقدمة، وتحقيق مزيد من الازدهار للأجيال المقبلة، مشددًا على أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب بناء شراكات قوية بين الدول الإفريقية، وهو ما تسعى مصر إلى تحقيقه من خلال تعزيز التعاون والتكامل الصناعي مع دول القارة.
جاء ذلك في كلمة مصر التي ألقاها المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، نيابة عن وزير الصناعة، خلال افتتاح فعاليات «أسبوع التعدين الإفريقي 2026» بمدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلي شركات من أكثر من 30 دولة إفريقية وأجنبية.
مصر تستهدف تعزيز التكامل الإفريقي في قطاع التعدين
أوضح وزير الصناعة أن مشاركة مصر في أسبوع التعدين الإفريقي تأتي امتدادًا لرؤيتها لتعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي مع دول القارة، خاصة في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة بالثروات المعدنية.
وأشار إلى أن مصر نظمت الشهر الماضي منتدى مصر للتعدين، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشهد مشاركة واسعة من الشركات والمسؤولين الأفارقة، أعقبه استضافة مصر لمنتدى العلمين إفريقيا، في إطار جهود تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية.
وأكد أن هذه الفعاليات تعكس اهتمام مصر بتعميق الشراكات الإفريقية في قطاع التعدين، والاستفادة من الإمكانات الطبيعية والصناعية والبشرية المتاحة لدعم التنمية الاقتصادية بالقارة.
تحالف إفريقي لربط الموارد المعدنية بالقدرات الصناعية
قال هاشم إن مشاركة مصر في الحدث تعكس طموحها للمساهمة في بناء تحالف إفريقي قوي في قطاع التعدين، يقوم على الربط بين الموارد الطبيعية والخبرات الفنية والقدرات الصناعية للدول الإفريقية، بما يتيح خلق فرص استثمارية وصناعية تتجاوز الحدود الوطنية.
وشدد على ضرورة انتقال قطاع التعدين الإفريقي خلال المرحلة المقبلة من التركيز على استخراج الموارد الطبيعية وتصديرها إلى التوسع في التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.
وأوضح أن تحقيق هذا التحول يتطلب تعزيز نقل التكنولوجيا، والاستثمار في تنمية الكوادر البشرية، وتطوير القدرات الصناعية، بما يمكّن الدول الإفريقية من الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة الاقتصادية لمواردها المعدنية.
وأشار إلى أن تعزيز التصنيع المرتبط بالثروات المعدنية من شأنه دعم مشاركة القارة في الصناعات التي تشكل ملامح الاقتصاد العالمي، وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.
تطوير الصناعات التعدينية وتوفير فرص عمل للشباب الإفريقي
أكد وزير الصناعة أن مستقبل التعدين في إفريقيا لا ينبغي أن يُقاس بحجم الموارد المستخرجة فقط، وإنما بمدى قدرة القطاع على إقامة صناعات جديدة، ودعم المجتمعات المحلية، وتوفير فرص عمل نوعية للشباب الإفريقي.
وأوضح أن التحالف الإفريقي المنشود في هذا القطاع يجب أن يقوم على رؤية مشتركة تجمع الحكومات والمؤسسات الصناعية والمستثمرين، وتستند إلى شراكات عملية قادرة على تحويل الطموحات إلى نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة ومستدامة.
وأضاف أن تطوير الصناعات التعدينية يتطلب تكامل الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية إفريقية أكثر تطورًا، وتعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة داخل القارة.
ولفت إلى أن الاستثمار في العنصر البشري ونقل المعرفة والتكنولوجيا يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات الإفريقية.
مصر تعرض خبراتها الصناعية لدعم التكامل القاري
أشار هاشم إلى أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهلها للمساهمة في جهود تطوير قطاع التعدين والصناعة في إفريقيا، وفي مقدمتها الخبرات الصناعية المتراكمة، والكفاءات البشرية المؤهلة، والشراكات الاستراتيجية مع مختلف الدول والمؤسسات.
وأكد استعداد مصر للمساهمة في الجهود الجماعية الرامية إلى تعزيز التكامل الصناعي الإفريقي، من خلال التخطيط المشترك وتبادل الخبرات وربط القدرات الإنتاجية والصناعية بين الدول.
وأوضح أن التعاون بين الدول الإفريقية يمكن أن يضع الأسس لبناء اقتصاد قاري أكثر تكاملًا وتنافسية وازدهارًا، بما يعزز قدرة القارة على الاستفادة من ثرواتها الطبيعية وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وشدد على أهمية الانتقال من الرؤى والطموحات إلى مشروعات وشراكات عملية تحقق نتائج ملموسة، وتدعم بناء مستقبل صناعي إفريقي قائم على الاستفادة من الإمكانات والموارد المشتركة.
واختتم وزير الصناعة كلمته بتوجيه الشكر إلى الجهات المنظمة والقادة والمسؤولين المشاركين في أسبوع التعدين الإفريقي، تقديرًا لجهودهم في تعزيز التعاون بين دول القارة.
وأكد أن الحدث يعكس طموحًا مشتركًا لبناء مستقبل إفريقي تصوغه القدرات الوطنية والشراكات والتطلعات الإفريقية، بما يدعم التنمية والازدهار للأجيال المقبلة.
مساعد وزير الصناعة يشارك في ندوة لتعظيم القيمة المضافة للمعادن الإفريقية
وفي سياق متصل، شارك المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، في ندوة بعنوان «خلق قيمة مضافة تناسب قارة إفريقيا»، ضمن فعاليات أسبوع التعدين الإفريقي 2026.
واستعرض زادة خلال الندوة رؤية مصر لمستقبل أكثر تكاملًا بين قطاعي التعدين والصناعة في إفريقيا، بما يدعم الاستفادة من الموارد المعدنية للقارة، وتعزيز التصنيع المحلي، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.
وشهدت الندوة مشاركة الدكتورة مونيكا موسينيرو، وزيرة الصناعة والتعدين الأوغندية، وداكيتا داوودا، نائب وزير الصناعة في غينيا كوناكري.
وجاءت المشاركة المصرية في إطار جهود تعزيز التعاون الصناعي والتعديني بين الدول الإفريقية، وتبادل الرؤى بشأن تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالثروات المعدنية، بما يدعم التكامل الاقتصادي والصناعي بين دول القارة.
الهدف هو بناء تحالف إفريقي قوي يربط الموارد الطبيعية بالخبرات الفنية والقدرات الصناعية للدول الإفريقية لتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية
شدد على ضرورة الانتقال من الاكتفاء باستخراج الموارد الطبيعية وتصديرها إلى التوسع في التصنيع المحلي وإقامة صناعات جديدة توفر فرص عمل نوعية للشباب
ترى مصر أنها تمتلك خبرات صناعية وكفاءات بشرية وشراكات استراتيجية تؤهلها للمساهمة عبر التخطيط المشترك وتبادل الخبرات وربط القدرات الإنتاجية بين الدول


