تمثل مدارس التكنولوجيا التطبيقية أحد المسارات التي تعتمد عليها الدولة لربط التعليم الفني باحتياجات المصانع، وتقليص الفجوة بين الدراسة ومتطلبات سوق العمل، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية التي تحتاج إلى فنيين يمتلكون مهارات عملية وقدرة على التعامل مع خطوط الإنتاج والتكنولوجيا الحديثة.

وفي هذا الإطار، شهدت مدرسة أبو زعبل للتكنولوجيا التطبيقية تخريج أول دفعة من طلابها في تخصص إنتاج الصناعات الكيماوية والأسمدة الفوسفاتية، وهو أحد التخصصات الفنية المرتبطة باحتياجات قطاع الأسمدة، بعد برنامج دراسي يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل بيئة العمل الصناعية.

وأكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن توافر العمالة الفنية المدربة يمثل أحد العناصر الرئيسية لبناء قاعدة صناعية قادرة على التوسع والمنافسة، موضحا أن التطور الصناعي لم يعد مرتبطا فقط بإقامة المصانع أو إدخال معدات وتكنولوجيات جديدة، وإنما يتطلب كوادر قادرة على تشغيل تلك التكنولوجيا بكفاءة والاستفادة من إمكاناتها الإنتاجية.

وأشار إلى أن المستثمر، سواء المحلي أو الأجنبي، يضع كفاءة العمالة وانضباطها وإنتاجيتها ضمن العوامل التي تؤثر على قراراته الاستثمارية، وهو ما يجعل تطوير التعليم الفني والتدريب المهني جزء أساسيا من منظومة التنمية الصناعية.

وقال الوزير إن استراتيجية وزارة الصناعة تضع تنمية العنصر البشري ورفع كفاءة العمالة الفنية ضمن أولوياتها، من خلال تطوير برامج التدريب المهني وربطها بصورة أكبر بالاحتياجات الفعلية للمصانع.

وأضاف أن البرامج التدريبية التي تجمع بين المهارات الأساسية والتخصص الفني والتدريب داخل مواقع الإنتاج تسهم في إعداد عمالة أكثر قدرة على الاندماج مباشرة في سوق العمل، سواء داخل مصر أو في الأسواق الخارجية.

مدارس التكنولوجيا التطبيقية تربط الدراسة بخطوط الإنتاج

وأوضح هاشم أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية توفر نموذج عملي للتعاون بين منظومتي التعليم والصناعة، إذ تجمع بين المناهج الدراسية والتطبيق داخل المصانع، بما يسمح للطالب بالتعامل مع المعدات وخطوط الإنتاج قبل التخرج.

وأشار إلى أن تخصص إنتاج الصناعات الكيماوية والأسمدة الفوسفاتية يأتي ضمن التخصصات المرتبطة باحتياجات قطاع صناعي يحتاج إلى مهارات فنية دقيقة، سواء في التشغيل أو الجودة أو السلامة المهنية.

وأكد أن التوسع في هذا النوع من المدارس والتخصصات يجب أن يرتبط بالخريطة الصناعية واحتياجات سوق العمل، بحيث يتم استحداث تخصصات جديدة كلما ظهرت احتياجات فعلية داخل القطاعات الإنتاجية.

ولفت إلى أن تخريج دفعات مؤهلة فنيًا يساهم كذلك في دعم قدرة الصناعة المصرية على الاندماج بصورة أكبر في سلاسل الإنتاج والإمداد العالمية.

تخريج الدفعة الأولى وتسليم عقود العمل

وشهدت الاحتفالية، تخريج الدفعة الأولى من مدرسة أبو زعبل للتكنولوجيا التطبيقية، والتي تضم 25 طالبا، بحضور المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وحسن رداد، وزير العمل، والدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية وقطاع الصناعة.
و سلم وزيرا الصناعة والعمل شهادات التخرج وعقود العمل للخريجين، في إطار تطبيق نموذج يربط التأهيل الفني بفرص التشغيل عقب انتهاء الدراسة.

وتقع المدرسة بمنطقة أبو زعبل بمركز الخانكة في محافظة القليوبية، وتعمل بنظام الشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والقطاع الصناعي، من خلال برنامج يمتد لثلاث سنوات ويجمع بين الدراسة والتدريب داخل المصانع.

نقص الفنيين المؤهلين تحد أمام التوسعات الصناعية

من جانبه، قال الدكتور شريف الجبلي، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة ورئيس مجلس أمناء المدرسة، إن التوسع الصناعي خلال المرحلة المقبلة يتطلب توفير أعداد أكبر من الفنيين المؤهلين، معتبرا أن نقص العمالة الفنية المدربة يمثل أحد التحديات التي تواجه بعض المشروعات الصناعية الجديدة.

وأوضح أن فكرة المدرسة قامت على نقل جزء كبير من عملية التعلم إلى بيئة العمل نفسها، بحيث لا يقتصر التدريب على المعامل والورش التعليمية، وإنما يتعامل الطالب بصورة مباشرة مع المعدات ومراحل الإنتاج داخل المصنع طوال فترة الدراسة.

وأضاف أن الدراسة لمدة ثلاث سنوات تتيح للطلاب الجمع بين المعرفة الفنية والخبرة العملية، وهو ما يساعد على تقليل الفترة التي يحتاجها الخريج للتأهيل بعد دخوله سوق العمل.

وأشار إلى أن اختيار الطلاب لا يعتمد فقط على درجات الشهادة الإعدادية، وإنما يتضمن اختبارات تستهدف تحديد مدى استعداد المتقدمين للتخصص الفني وقدرتهم على الاستفادة من نظام الدراسة والتدريب العملي.

4 مصانع جديدة باستثمارات تصل 500 مليون دولار للمصنع

وكشف الجبلي عن خطط لإقامة نحو 4 مصانع جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة في قطاع الصناعات المرتبطة بالأسمدة، باستثمارات تتراوح بين 300 و500 مليون دولار للمصنع الواحد.
وأكد أن دخول طاقات إنتاجية جديدة يتطلب بالتوازي إعداد عمالة فنية متخصصة قادرة على تشغيل المشروعات الجديدة، مشددًا على أن الاستثمار في العنصر البشري يجب أن يسير بالتزامن مع الاستثمار في إنشاء المصانع وخطوط الإنتاج.
وأوضح أن مصر تمتلك مقومات تسمح بالتوسع في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، وفي مقدمتها توافر خام الفوسفات، مشيرا إلى أهمية زيادة عمليات التصنيع محليًا بدلًا من تصدير جانب من الخامات في صورتها الأولية.
وأشار إلى أن تحويل الخامات إلى منتجات مصنعة يرفع القيمة المضافة ويحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر، فضلا عن زيادة فرص التصدير وتشغيل العمالة وإقامة صناعات مرتبطة بالقطاع.
وقال المهندس مصطفى الجبلي، وكيل المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن النظام الدراسي بالمدرسة يعتمد على زيادة نسبة التدريب العملي بصورة تدريجية خلال سنوات الدراسة الثلاث، حتى تصل إلى نحو 90% خلال السنة النهائية.
وأوضح أن الهدف من رفع نسبة التدريب هو إتاحة وقت أطول للطالب داخل بيئة الإنتاج الحقيقية، بما يمكنه من التعرف على مراحل التصنيع وتشغيل المعدات وتطبيق قواعد الجودة والسلامة المهنية بصورة عملية.
وأضاف أن الخريجين يحصلون على أولوية في فرص التوظيف لدى الشريك الصناعي، في إطار ربط برامج الدراسة بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
وأشار إلى أن إعداد الفنيين قبل دخولهم سوق العمل يساعد المصانع على تقليل فترات التدريب بعد التعيين، كما يوفر عمالة تمتلك معرفة مسبقة بطبيعة خطوط الإنتاج ومتطلبات التشغيل.
ربط التوسع الصناعي بإعداد العمالة
وتعكس تجربة مدارس التكنولوجيا التطبيقية اتجاهًا متزايدًا نحو ربط خريطة التخصصات الفنية باحتياجات الأنشطة الصناعية، خاصة مع دخول استثمارات جديدة وتوسع المصانع القائمة في عدد من القطاعات.
وتستهدف هذه المدارس الجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي والتدريب داخل مواقع الإنتاج، بما يسمح بإعداد فنيين في تخصصات محددة بدلًا من الاكتفاء بالتخصصات التقليدية التي قد لا تتوافق بصورة كاملة مع الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل.
ويأتي تخصص الصناعات الكيماوية والأسمدة الفوسفاتية ضمن هذه التخصصات، في ظل خطط زيادة التصنيع المحلي والاستفادة من الخامات المصرية ورفع القيمة المضافة للمنتجات الصناعية، إلى جانب التوسعات الاستثمارية المرتقبة في القطاع.

الأسئلة الشائعة

قال الوزير إن العمالة الفنية المدربة عنصر رئيسي لبناء قاعدة صناعية قادرة على التوسع والمنافسة، وأن المستثمرين يضعون كفاءتها وانضباطها وإنتاجيتها ضمن عوامل القرار الاستثماري

شهدت المدرسة تخريج أول دفعة من طلابها في تخصص إنتاج الصناعات الكيماوية والأسمدة الفوسفاتية، وعددهم 25 طالبا، مع تسليم شهادات التخرج وعقود العمل لهم

المدرسة تعمل بنظام شراكة مع التعليم والقطاع الصناعي لمدة ثلاث سنوات، ويجمع البرنامج بين الدراسة والتدريب داخل المصانع مع زيادة التدريب العملي تدريجيا حتى يصل إلى نحو 90% في السنة النهائية