دعا وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي إيران والجماعات المرتبطة بها إلى وقف اعتداءاتها على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن. وجاء ذلك في كلمة ألقاها أمام الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في العراق، وجدد فيها تضامن بلاده الكامل مع الدول المتضررة.

ويكتسب الموقف أهميته من توقيته، إذ يأتي بعد أشهر من حرب اندلعت في 28 فبراير إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بهجمات طالت أهدافا في الخليج والأردن، وفي ظل مخاوف من استئناف القتال. ويعكس الخطاب سعي بيروت إلى تثبيت موقفها ضمن الإجماع العربي والدولي الذي تشكل منذ مارس، مع إبقاء ملفي السيادة والسلاح داخل لبنان في صلب خطابها الخارجي.

رسالة من بيروت إلى منبر إسلامي

وفق النص المنشور، وجه رجي نداء إلى إيران وأذرعها التابعة لها لوقف الاعتداءات على الدول الخليجية والأردن. وأكد أيضا تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدعو إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات. وبذلك ربط الوزير موقفه بمرجعية أممية قائمة، بدلا من الاكتفاء بالتضامن السياسي مع الدول المعنية.

وتناولت الكلمة أيضا ملف الملاحة الدولية. فقد شدد رجي على رفض أي قيود على حرية المرور العابر في المضائق المائية الدولية، ولا سيما مضيقا هرمز وباب المندب. ويأتي هذا الموقف في وقت يعد فيه أمن الملاحة في هرمز أحد أبرز عناصر التوتر بين طهران وواشنطن، بينما تتحدث تقارير عن تسجيل هجمات على السفن في المضيق ومحيطه بمستويات قياسية.

ولم يقتصر الخطاب على إيران. فقد دان رجي الاعتداءات الإسرائيلية المتلاحقة على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، معتبرا أنها تخرق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وبحسب موقع “السياسة”، طالب إيران بوقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية اللبنانية وتحديها لقرارات الحكومة، وبوقف إمداد حزب الله بالسلاح والمال. ويكشف ذلك أن الحكومة اللبنانية تتعامل مع الملفين بالخطاب القانوني نفسه، فترفض الاعتداءات الإسرائيلية وترفض في الوقت ذاته ما تصفه بالتدخل الإيراني.

إطار دولي وعربي متراكم

لا يأتي موقف بيروت من فراغ. فقد اعتمد مجلس الأمن القرار 2817 في مارس، وهو يطالب بوقف فوري للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، ويؤكد احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وحماية الملاحة الدولية. وأوضحت وكالة الأنباء الإماراتية أن القرار حظي بموافقة 13 دولة وامتناع الصين وروسيا، وبمشاركة 135 دولة في تبنيه، بمبادرة قادتها البحرين نيابة عن دول الخليج والأردن.

وسبق لرجي أن عبر عن موقف مشابه في محطات سابقة. ففي مارس، أدان الاعتداءات الإيرانية على الخليج والأردن والعراق خلال اجتماع استثنائي لمجلس جامعة الدول العربية. وفي سبتمبر، وصف المنطقة، في كلمته أمام الدورة 166 للمجلس الوزاري للجامعة، بأنها تقف على حافة توازن هش بين مساعي التهدئة ومخاطر التصعيد. وفي نيويورك على هامش الجمعية العامة، قال إن هناك إجماعا دوليا على ضرورة وقف الهجمات الإيرانية.

وفي الاتجاه نفسه، أصدرت دول مجلس التعاون والأردن بيانا مشتركا أكدت فيه أن الاعتداءات المتواصلة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقرار 2817 والتعهدات التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم. ودعت الدول السبع المجلس إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات فورا، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس. وفي المقابل، تؤكد طهران، على لسان رئيسها مسعود بزشكيان، أنها لا تنوي مهاجمة دول الجوار، وأنها تضرب المواقع التي تتعرض منها للهجوم، في إشارة إلى القواعد الأمريكية على أراضي بعض الدول.

حسابات لبنانية دقيقة بين السلاح والسيادة

تحمل مواقف رجي بعدا داخليا واضحا. فقد قال في كلمته أمام مجلس الجامعة العربية إن حزب الله جر لبنان إلى حربين متتاليتين، وشدد على ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. وأكد استمرار المشاورات مع الأمم المتحدة لإنشاء آلية دولية معززة تواكب تنفيذ القرار 1701. وجاء في عنوان تقرير “النهار” عن كلمته الأخيرة قوله إنه لا سيادة مع ازدواجية السلاح ولا استقرار مع قرار منفلت خارج مؤسسات الدولة.

ويضع هذا الخطاب الحكومة أمام معادلة معقدة. فقد تحدثت كلمة رجي عن حرب إسرائيلية أدت إلى احتلال أجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية، ما يجعل الدفاع عن السيادة مطلبا ضد أكثر من جهة. ومن جهة أخرى، يتعايش في لبنان خطاب رسمي يطالب بحصر السلاح مع واقع سياسي وأمني يضم حزبا مسلحا مرتبطا بطهران، وهو ما يحد من قدرة الحكومة على تحويل مواقفها إلى إجراءات ملموسة.

ولم تتضمن المصادر المتاحة ردا إيرانيا مباشرا على كلمة رجي، ولا موقفا من حزب الله منها. ويبقى المشهد مرهونا بمسار المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، وبقدرة الدبلوماسية العربية على تحويل الإجماع السياسي إلى ضغط فعلي. وفي هذه الأثناء يواصل لبنان الجمع بين التضامن مع الخليج والأردن وبين مطالبه الخاصة بالسيادة، في بيئة إقليمية شديدة الهشاشة.

الأسئلة الشائعة

طالب وزير الخارجية اللبناني إيران والجماعات المرتبطة بها بوقف اعتداءاتها على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن

تمسك لبنان بقرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يدعو إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها

تناولت الكلمة رفض القيود على حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والدعوة إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية