كشف الفنان حسين فهمي عن كواليس مثيرة شهدها تصوير فيلم «موعد على العشاء»، للمخرج الراحل محمد خان، من بينها واقعة طريفة تحولت إلى مطاردة داخل موقع التصوير، بعدما أحضر الفنان الراحل أحمد زكي مسدسًا من سيارته وراح يطارد به المخرج، بسبب خلافات ومناقشات طويلة عطلت التصوير.
جاء ذلك خلال ندوة «رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف»، التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بمشاركة الفنانين حسين فهمي وأحمد داود، والمخرجة نادين خان، والناقد أحمد شوقي، وأدارها الناقد رامي عبد الرازق.
وشهدت الندوة حضورا فنيا لافتا من نجوم وصناع السينما المشاركين في فعاليات مهرجان الجونة، وسط نقاشات حول عالم محمد خان السينمائي، وطريقته في بناء الشخصيات الإنسانية البعيدة عن صورة البطل التقليدي.
حسين فهمي: محمد خان لم يكن يؤمن بالأبطال الخارقين
وأعرب حسين فهمي عن سعادته بالمشاركة في ندوة تتناول تجربة المخرج الراحل محمد خان، مستعيدا بداية معرفته به من خلال الفنان نور الشريف، خلال فترة العمل على فيلم «ضربة شمس».
وقال إنه عرف خان منذ سنوات طويلة، قبل أن يجمعهما العمل السينمائي، مشيرا إلى أنه سافر معه كثيرا، ما أتاح له التعرف على شخصيته وأسلوبه في التفكير عن قرب.
وأوضح حسين فهمي أن محمد خان كان يمتلك رؤية مختلفة للبطل السينمائي، إذ لم يكن مهتما بتقديم الشخصيات الخارقة أو المثالية، وإنما كان يركز على الإنسان العادي الذي يحمل نقاط ضعف وتناقضات.
وقال: «خان معندهوش أبطال، الحياة مفيهاش أبطال، وهو ده اللي كان بيشتغل عليه محمد خان».
وأضاف أن خان كان يميل إلى الشخصيات التي تبدو فاشلة أو خاسرة في عيون الآخرين، ثم يكشف من خلال تطور الأحداث عن قدرتها على التحول إلى أبطال في حكاياتها الخاصة.
وأكد أن شخصيات محمد خان كانت أقرب إلى نموذج «البطل غير التقليدي»، الذي يمتلك نقاط ضعف حقيقية، ويسعى إلى تجاوز ظروفه وتحقيق أهدافه، وهو ما يجعلها أكثر قربًا من طبيعة الإنسان.
حسين فهمي: شخصية عزت أبو الروس بعيدة تمامًا عني
وتطرق حسين فهمي إلى تجربته في فيلم «موعد على العشاء»، مؤكدا أن الشخصيات الرئيسية الثلاث في العمل كانت شخصيات ضعيفة من الناحية الإنسانية، رغم اختلاف مظاهر القوة التي تحاول إظهارها.
وأوضح أن شخصية «عزت أبو الروس»، التي جسدها في الفيلم، كانت بعيدة تماما عن شخصيته الحقيقية، وهو ما جذبه إلى تقديمها.
وقال إن عزت أبو الروس رجل شديد الضعف من الداخل، لكنه يدعي القوة ويحاول فرض سيطرته على الآخرين.
وأضاف أنه اتفق مع محمد خان على الخطوط العريضة للشخصية قبل بدء التصوير، مشيرا إلى أن المتعة الحقيقية كانت في المناقشات التي جمعتهما خلال مرحلة التحضير.
وأوضح أن مرحلة التصوير نفسها شهدت العديد من المشكلات التي اضطر فريق العمل إلى التعامل معها، حتى امتدت مدة تصوير الفيلم إلى أربعة أشهر بدلا من أربعة أسابيع كانت مقررة في البداية.
خلاف على رغيف عيش يعطل تصوير «موعد على العشاء»
واستعاد حسين فهمي إحدى أغرب الوقائع التي شهدها تصوير الفيلم، خلال مشهد يجمعه بالفنانة سعاد حسني والفنان أحمد زكي.
وأوضح أن المشهد يبدأ بعودة سعاد حسني وأحمد زكي إلى الشقة، حاملين بعض الطعام، وعندما يضيئان الأنوار يفاجآن بوجود شخصية عزت أبو الروس، التي يجسدها حسين فهمي، جالسة على كرسي في الظلام.
وأضاف أن أحمد زكي كان من المفترض أن ينسحب من المشهد، لتستكمل سعاد حسني الحوار مع حسين فهمي.
لكن خلافا نشب بين سعاد حسني ومحمد خان حول تفصيلة صغيرة تتعلق بخروجها من المطبخ، إذ أصرت على أن تحمل رغيف خبز في يدها، بينما رفض المخرج ذلك.
وقال حسين فهمي إن النقاش استمر ساعات طويلة، قبل أن يوافق محمد خان في النهاية على وجهة نظر سعاد حسني، ويقرر فريق العمل استكمال التصوير.
سعاد حسني تصر على عودة أحمد زكي لسماع خطواته.
وتابع حسين فهمي أنه عندما أصبح فريق العمل مستعدًا لاستكمال المشهد، سألت سعاد حسني عن أحمد زكي، فأخبروها بأنه غادر موقع التصوير بعدما انتهى دوره في المشهد، خاصة أن المناقشات استغرقت ساعات.
لكن سعاد حسني أصرت على عودته، موضحة أنها تحتاج إلى سماع صوت خطوات حذائه أثناء خروجه من الشقة، حتى تتمكن من استكمال أدائها بالشكل الذي تريده.
وأشار حسين فهمي إلى أن فريق العمل اقترح الاستعانة بأي شخص آخر لتنفيذ صوت الخطوات، إلا أن سعاد حسني رفضت، مؤكدة أن خطوات أحمد زكي مختلفة ولا يمكن استبدالها.
واضطر محمد خان إلى مطالبة مدير الإنتاج بالاتصال بأحمد زكي وإعادته إلى موقع التصوير.
وأوضح حسين فهمي أن أحمد زكي عاد بالفعل، وطلب منه مساعد المخرج ارتداء ملابسه والاستعداد للدخول إلى موقع التصوير، قبل أن يفاجأ بأن المطلوب منه مجرد السير لإصدار صوت خطواته.
أحمد زكي يطارد محمد خان بمسدس داخل موقع التصوير
وكشف حسين فهمي أن أحمد زكي غضب بشدة عندما علم أن عودته كانت فقط لتسجيل صوت خطواته، بعدما انتظر فريق العمل ساعات طويلة بسبب الخلاف على رغيف الخبز.
وقال إن أحمد زكي توجه إلى سيارته وأحضر مسدسًا، ثم عاد إلى موقع التصوير وبدأ يطارد محمد خان، بينما حاول حسين فهمي التدخل لتهدئة الموقف ومنعه من الوصول إليه.
وأوضح أن الواقعة تحولت إلى حالة من الفوضى داخل موقع التصوير، معتبرا أنها واحدة من المواقف التي لا يمكن نسيانها من كواليس الفيلم.
شعر سعاد حسني يعطل التصوير على كورنيش الإسكندرية
واستعاد حسين فهمي موقفا آخر من تصوير «موعد على العشاء»، خلال أحد المشاهد الخارجية على كورنيش الإسكندرية.
وأوضح أن الهواء كان يتسبب في تطاير شعر سعاد حسني، ما كان يدفعها إلى العودة للفندق لإعادة تصفيفه، قبل الرجوع إلى موقع التصوير.
وأشار إلى أن الأمر تكرر ثلاث مرات خلال تصوير المشهد نفسه، ما أدى إلى تعطيل العمل لفترات طويلة.
وأكد أن محمد خان كان يتعامل مع هذه المواقف بهدوء وروح مرحة، وكان يضحك ولا يسمح للمشكلات اليومية بأن تفقده أعصابه.
حسين فهمي: اهتمام محمد خان بالصورة جمعنا فنيًا
وأكد حسين فهمي أن محمد خان كان مخرجًا شديد الاهتمام بالصورة السينمائية وتفاصيلها، وهو ما شكّل نقطة تقارب كبيرة بينهما.
وأوضح أن دراسته للإخراج واهتمامه بالصورة جعلاه يقدر رؤية خان وطريقته في التعامل مع المشهد، حتى عندما كانت تنشأ مناقشات أو اختلافات في وجهات النظر.
وأشار إلى أن العمل مع محمد خان كان تجربة غنية بالمناقشات الفنية والمواقف الإنسانية، مؤكدًا أن المخرج الراحل امتلك قدرة خاصة على تقديم شخصيات تحمل تناقضات البشر الحقيقية، بعيدًا عن الصورة التقليدية للبطل الذي لا يخطئ.
وجاءت الندوة ضمن الفعاليات التي يحتفي من خلالها مهرجان الجونة السينمائي بإرث محمد خان، أحد أبرز مخرجي السينما المصرية، والذي ترك بصمة مميزة في تقديم الشخصيات الإنسانية المعقدة، والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية عبر لغة سينمائية خاصة.
حسين فهمي يكشف في مهرجان الجونة: أحمد زكي طارد محمد خان بمسدس بسبب سعاد حسني في موعد على العشاء
حسين فهمي في مهرجان الجونة
حسين فهمي في مهرجان الجونة
حسين فهمي في مهرجان الجونة
قال إن أحمد زكي غضب بعد عودته لتسجيل صوت خطواته فقط في أحد مشاهد موعد على العشاء ثم أحضر مسدسًا وطارد به محمد خان داخل موقع التصوير
ذكر حسين فهمي أن الخلافات والمناقشات أثناء التحضير والتصوير عطلت العمل كثيرًا حتى امتدت مدة التصوير إلى أربعة أشهر بدلًا من أربعة أسابيع
أصرت سعاد حسني على عودته لأنها احتاجت إلى سماع صوت خطوات حذائه أثناء خروجه من الشقة لاستكمال أدائها بالشكل الذي تريده


