التقت الدكتورة القسيسة آن بورغاردت، الأمينة العامة للاتحاد اللوثري العالمي، البطريرك المسكوني برثلماوس الأول في مدينة إسطنبول، معربة عن تقديرها للتوافق المتنامي بين الكنائس اللوثرية والأرثوذكسية، سواء على المستوى اللاهوتي أو على مستوى الرعايا والكنائس المحلية.

ويُعد البطريرك المسكوني برثلماوس الأول الرئيس الروحي للكنائس الأرثوذكسية الشرقية، وشهد اللقاء مشاركة عدد من المسؤولين المعنيين بالحوار المسكوني بين الكنيستين.

45 عامًا من الحوار اللاهوتي بين اللوثريين والأرثوذكس

شارك في اللقاء البروفيسور الدكتور ديرك لانغه، الأمين العام المساعد للاتحاد اللوثري العالمي للعلاقات المسكونية، والمطران يوهان شنايدر، الرئيس المشارك من الجانب اللوثري للجنة الدولية للحوار اللاهوتي بين اللوثريين والأرثوذكس، إلى جانب المطران كيريلوس من كرييني، الرئيس المشارك من الجانب الأرثوذكسي للجنة، والشماس أوكومينيوس أماناتيديس، السكرتير المشارك الأرثوذكسي للجنة.

وأكدت بورغاردت أهمية الحوار المستمر بين الجانبين منذ 45 عامًا، قائلة إن هذا المسار أسفر عن عدد من البيانات والوثائق المهمة التي تعكس تنامي التوافق حول مجموعة واسعة من القضايا اللاهوتية.

وأوضحت، أن هذه القضايا تشمل الكتاب المقدس والتقليد الكنسي، والخلاص والنعمة والتبرير والتآزر في العمل الخلاصي، إلى جانب سر الكنيسة والحياة الأسرارية، وغيرها من الموضوعات اللاهوتية.

من جانبه، أعرب البطريرك المسكوني برثلماوس الأول عن تقديره للحوار، مشددًا على أهمية مواصلة العمل من أجل ترسيخ نتائجه واستقبالها وتطبيقها داخل الكنائس.

الروح القدس وقضية «الانبثاق» في صدارة المناقشات

وتناول اللقاء البيانين المشتركين الأخيرين الصادرين في إطار الحوار، بشأن دور الروح القدس في الكنيسة والعالم، وقضية «الانبثاق» المعروفة بالمصطلح اللاتيني Filioque، التي شكلت أحد أبرز مواضع الخلاف اللاهوتي بين الكنيستين الشرقية والغربية على مدى قرون.

وأشارت بورغاردت إلى أن البيان المشترك بشأن قضية «الانبثاق» أحدث تأثيرًا عميقًا في المناقشات المسكونية، ليس داخل الكنائس اللوثرية فحسب، بل عبر مختلف الطوائف المسيحية.

وتعكس هذه الجهود أهمية الحوار اللاهوتي في معالجة الخلافات التاريخية، وتعزيز التفاهم المتبادل، وفتح آفاق جديدة أمام التقارب بين التقاليد المسيحية المختلفة.

تغير المناخ وحماية الخليقة والحرب في أوكرانيا

كما ناقش المشاركون التزام البطريرك المسكوني بقضايا تغير المناخ والعناية بالخليقة، مشيرين إلى إدراج الأول من سبتمبر مؤخرًا ضمن كتاب القراءات الكنسية المشتركة المنقح، باعتباره يوم الخليقة في المسيح.

وفي سياق آخر، أكدت بورغاردت استمرار إدانة الكنائس اللوثرية للحرب في أوكرانيا وما تسببت فيه من دمار طال عددًا كبيرًا من الكنائس الأرثوذكسية.

وشددت على أن الكنائس مدعوة باستمرار إلى أن تكون أصواتًا ومساحات للمصالحة والرحمة والحق والرجاء، خصوصًا في ظل الحروب والأزمات التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم.

صلوات من أجل الوحدة المسيحية المنظورة

واختُتم اللقاء بتبادل الهدايا ورفع الصلوات من أجل القوة والثبات في المسيرة المشتركة نحو تحقيق الوحدة المسيحية المنظورة، بما يعكس تطلع الجانبين إلى مواصلة الحوار وتعزيز أواصر التعاون والشهادة المسيحية المشتركة.

ويأتي اللقاء في سياق الجهود المسكونية الرامية إلى تجاوز الخلافات التاريخية، وتعميق التفاهم اللاهوتي والرعوي، وتعزيز دور الكنائس في نشر المصالحة والرحمة والرجاء.

الأسئلة الشائعة

بحث اللقاء التوافق المتنامي بين الكنائس اللوثرية والأرثوذكسية، والحوار اللاهوتي المستمر منذ 45 عامًا، إلى جانب قضايا الروح القدس والانبثاق وتغير المناخ والحرب في أوكرانيا

شملت القضايا الكتاب المقدس والتقليد الكنسي والخلاص والنعمة والتبرير والتآزر في العمل الخلاصي وسر الكنيسة والحياة الأسرارية

لأن البيان المشترك بشأن قضية الانبثاق أحدث تأثيرًا عميقًا في المناقشات المسكونية داخل الكنائس اللوثرية وخارجها، وكانت من أبرز مواضع الخلاف اللاهوتي بين الكنيستين الشرقية والغربية