كشف الفنان حسين فهمي عن فلسفة المخرج الراحل محمد خان في بناء شخصياته السينمائية، مؤكدًا أن خان كان ينحاز إلى الإنسان العادي الذي يحمل بداخله نقاط ضعف وصراعات نفسية، بعيدًا عن الصورة التقليدية للبطل الخارق الذي ينتصر دائمًا، وذلك خلال مشاركته في جلسة «رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف»، التي أقيمت اليوم ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
وشهدت الجلسة، التي أدارها الناقد رامي عبد الرازق، استعادة حسين فهمي عددًا من ذكرياته مع المخرج الراحل، متوقفًا عند رؤيته الفنية التي جعلت من الشخصيات المهمشة وغير التقليدية محورًا لأفلامه، ومنحت الإنسان العادي فرصة لأن يصبح بطلًا في لحظة فارقة من حياته.
حسين فهمي يستعيد ذكرياته مع محمد خان
واستعاد حسين فهمي بداية تعارفه على محمد خان، موضحًا أن الفنان الراحل نور الشريف كان حلقة الوصل بينهما، خلال فترة تصوير فيلم «ضربة شمس»، مشيرًا إلى أن علاقتهما امتدت لسنوات طويلة، رغم عدم اجتماعهما في أعمال فنية خلال بعض الفترات، إذ جمعتهما لقاءات عديدة ورحلات ونقاشات حول الحياة والسينما.
وأوضح فهمي أن محمد خان كان يفضل نموذج «الأندردوج» (Underdog)، وهو الشخص الذي لا يتوقع المحيطون به النجاح أو تحقيق الانتصار، معتبرًا أن هذا النموذج كان أقرب إلى مفهوم البطولة لدى المخرج الراحل، الذي لم يكن يبحث عن الشخصيات المثالية بقدر اهتمامه بالإنسان الذي يواجه الهزيمة والضعف، لكنه قد يمتلك القدرة على تغيير مسار الأحداث في لحظة غير متوقعة.
وأشار إلى أن هذه الفكرة كانت حاضرة حتى في اختياراتهما الرياضية، إذ كانا يميلان إلى تشجيع الفرق الأقل حظًا، التي يتوقع الجميع خسارتها، وهو ما يعكس جانبًا من انحياز محمد خان إلى الشخصيات التي لا تحظى بالتوقعات أو الدعم، لكنها تظل قادرة على المفاجأة.
«البطل المضاد» في سينما محمد خان
وأضاف حسين فهمي أن المخرج الراحل لم يكن يؤمن بالبطولة المثالية التي تجعل صاحبها قادرًا على تجاوز كل العقبات دون أن يتأثر بها، بل كان يميل إلى نموذج «الأنتي هيرو» أو البطل المضاد، الذي لا يبدو مؤهلًا للقيام بعمل استثنائي، لكنه يجد نفسه فجأة أمام موقف يختبر قدراته الإنسانية.
وضرب فهمي مثالًا برجل مصري يعمل سائق شاحنة في الولايات المتحدة، هاجر بحثًا عن حياة أفضل لأبنائه، وكان يعيش حياة عادية وروتينية، قبل أن يجد نفسه في موقف استثنائي عندما تدخل لإيقاف سيارة كانت الشرطة تطاردها، بعدما تبين أن قائدها متهم بقتل ثلاثة أشخاص.
وأوضح، أن الرجل لم يكن يسعى إلى البطولة، ولم يتخيل يومًا أن يتحول إلى بطل، لكنه تصرف في لحظة حاسمة بصورة جعلته يقوم بدور لم يكن يتوقعه، وهو النموذج الذي كان محمد خان يهتم بتقديمه، حيث لا تأتي البطولة بالضرورة من شخص يمتلك صفات خارقة، وإنما قد تنبع من إنسان عادي تضعه الظروف أمام اختبار استثنائي.
«موعد على العشاء» نموذج لضعف أبطاله
وتطرق حسين فهمي إلى تجربته في فيلم «موعد على العشاء»، موضحًا أن الشخصيات الرئيسية الثلاث في العمل تجسد بوضوح رؤية محمد خان للإنسان بعيدًا عن الصورة المثالية، إذ تحمل كل شخصية ضعفًا داخليًا يختلف في شكله وطريقة ظهوره أمام الآخرين.
وأشار إلى أن شخصية عزت، التي قدمها زكي فطين عبد الوهاب، تبدو في ظاهرها قوية ومسيطرة، لكنها تخفي وراء هذا المظهر إحساسًا بالتملك يكشف عن جوانب ضعفها، بينما ترى الشخصية التي جسدها أحمد زكي نفسها في صورة البطل، رغم أن تصرفاتها وواقعها يكشفان عن تعقيدات إنسانية مختلفة.
أما الشخصية النسائية التي قدمتها سعاد حسني، فأوضح فهمي أنها تعيش بدورها حالة من الانهيار الداخلي، وهو ما يتضح مع تطور الأحداث وصولًا إلى النهاية المأساوية للفيلم.
وأكد أن الشخصيات الثلاث لا تنتمي إلى نموذج البطولة التقليدية، بل تتحرك داخل مساحة من الصراعات النفسية والتناقضات الإنسانية، وهو ما منح الفيلم عمقه، وجعله نموذجًا واضحًا لاهتمام محمد خان بتقديم شخصيات لا يمكن الحكم عليها من مظهرها الخارجي وحده.
واختتم حسين فهمي حديثه بالتأكيد على أن انحياز محمد خان إلى الشخصيات التي تحمل ضعفًا إنسانيًا كان من أبرز ملامح تجربته السينمائية، إذ منح الإنسان العادي مساحة البطولة، وأثبت أن الشخصيات التي تبدو بعيدة عن الأضواء أو غير مؤهلة للانتصار قد تصبح محور الحكاية، وأن ضعف الإنسان لا ينفي قدرته على اتخاذ موقف استثنائي يغير حياته وحياة الآخرين.
قال إن محمد خان كان ينحاز إلى الإنسان العادي والشخصيات المهمشة غير التقليدية، ويفضل نموذج الأندردوج والبطل المضاد بدل البطل الخارق المثالي
وصفه بأنه الشخص الذي لا يتوقع المحيطون به النجاح أو الانتصار لكنه قد يغير مسار الأحداث في لحظة غير متوقعة عندما يوضع أمام اختبار استثنائي
ذكر رجلًا مصريًا يعمل سائق شاحنة في الولايات المتحدة تدخل لإيقاف سيارة كانت الشرطة تطاردها بعدما تبين أن قائدها متهم بقتل ثلاثة أشخاص


