حل الشيخ مشاري راشد العفاسي ضيفا على الإعلامية إسعاد يونس في برنامج «صاحبة السعادة»، في لقاء تناول رحلته مع القرآن الكريم، وبدايات تعلقه بالتلاوة والإنشاد الديني، وأبرز القراء الذين تأثر بهم خلال مسيرته، إلى جانب حديثه عن مشاركته في برنامج «دولة التلاوة»، الذي أعرب عن سعادته الكبيرة بتجربته، مشيدا بالديكور وأسلوب البرنامج، ومؤكدا أنها تجربة مختلفة ومميزة بكل تفاصيلها.
مشاري راشد العفاسي: تجربة «دولة التلاوة» مختلفة وسعيد بالمشاركة فيها
تحدث الشيخ مشاري راشد العفاسي عن مشاركته في برنامج «دولة التلاوة»، معربا عن سعادته الكبيرة بهذه التجربة، التي وصفها بالمختلفة، مشيدا بالديكور وأسلوب البرنامج، ومؤكدا أن كل تفاصيله جاءت جميلة ومميزة.
وتعكس هذه التجربة اهتمامه بالمشاركة في الأعمال التي تسهم في إبراز جمال التلاوة القرآنية، وتشجع على الاهتمام بالقرآن الكريم وعلومه، في إطار يجمع بين التميز في التقديم والاحتفاء بأصوات القراء.
ويأتي برنامج «دولة التلاوة» في إطار الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية بالقرآن الكريم، وحرصها على تشجيع المواهب الشابة في مجال التلاوة.
التواضع والتعلم المستمر أساس إتقان التلاوة
تحدث العفاسي عن أهمية استمرار القارئ في التعلم، موضحا أن إتقان تلاوة القرآن لا يعني أن يتوقف الإنسان عن الاستفادة من توجيهات مشايخه، بل يظل دائما في حاجة إلى المراجعة والتعلم، حتى بعد أن يحقق مستوى متقدما من الإتقان.
وأشار إلى أنه تعلم على يد الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات، رحمه الله، والشيخ عبد الرافِع رضوان الشرقاوي، حفظه الله، موضحا أن مشايخه كانوا يوجهونه إلى تفاصيل دقيقة في التلاوة، وأنه لا يزال يحتفظ بهذه التوجيهات ويستفيد منها حتى الآن.
وأكد أن لكل شيخ زاوية خاصة في التعليم والتوجيه، وأن التواضع أمام النصيحة الصحيحة والاستفادة منها يمثلان جزءا مهما من رحلة القارئ.
علي جابر ومحمد أيوب.. أصوات تركت أثرا في رحلته مع القرآن
استعاد العفاسي بدايات علاقته بالقرآن الكريم، موضحا أنها بدأت في سن التاسعة تقريبا، عندما التحق بإحدى حلقات تحفيظ القرآن، لكنه وجد أن معظم المشاركين فيها يكبرونه بنحو ست سنوات، وهو ما جعله يفتقد الصحبة المناسبة التي تساعده على الاستمرار في الحفظ والمراجعة.
وأوضح أن وجود رفقة تشجع على حفظ القرآن يمثل عاملا مهما في الاستمرار، إذ يخلق نوعا من التنافس الإيجابي بين الأصدقاء، ويدفع كل واحد منهم إلى مراجعة ما حفظه ومتابعة تقدم الآخرين.
وأضاف أنه لم يستمر في الحلقة خلال تلك الفترة لعدم توافر الصحبة المناسبة، لكنه عاد إلى التركيز على القرآن في بداية التسعينيات، مستفيدا من الاستماع إلى تسجيلات كبار القراء.
وأشار إلى أن الشيخ علي جابر، إمام المسجد الحرام سابقا، والشيخ محمد أيوب، إمام المسجد النبوي سابقا، كان لهما فضل كبير في تشكيل ذائقته القرآنية، كما تأثر بتلاوات الشيخ عبد الله الخليفي التي كان يستمع إليها عبر التلفزيون السعودي، خاصة دعاء ختم القرآن، الذي كان يحرك مشاعره ويترك أثرا عميقا في نفسه.
وأكد العفاسي أن محبته للقرآن الكريم وسماعه وتلاوته تحتل مكانة خاصة في حياته، وأنها تتقدم على أي مجال آخر.
كيف يتجنب القارئ الخطأ أثناء التلاوة؟
وعن تعرض بعض القراء لأخطاء أثناء التلاوة في المناسبات، أو نسيان آية رغم مكانتهم وخبرتهم، أوضح العفاسي أن القرآن الكريم يحتاج إلى تعاهد ومراجعة مستمرة.
وأشار إلى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرصون على ختم القرآن بصورة منتظمة، وأن تقسيم الوقت يساعد القارئ على المداومة على التلاوة والمراجعة، لافتا إلى أن الإنسان يستطيع، مع تنظيم وقته، قراءة جزأين في الساعة الواحدة.
وأكد أن القرآن الكريم، رغم عظمته وثقله، ميسر لمن يقبل عليه بجدية، مستشهدا بقول الله تعالى: «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر».
العفاسي: لا أسعى إلى الشهرة.. وأستمتع برحلتي مع القرآن
وتطرق العفاسي إلى رؤيته للنجاح في مجال التلاوة والإنشاد، موضحا أنه لم يجعل الشهرة هدفا يسعى إليه منذ البداية، بل كان اهتمامه منصبا على رحلته مع القرآن الكريم والاستمتاع بها.
وكشف أنه رفض في البداية بعض الدعوات المتعلقة بالإمامة في المسجد الكبير أو تسجيل التلاوات، لكنه تعامل مع الأمر لاحقا باعتباره واقعا فرضته الظروف، خاصة مع انتشار تسجيلاته وتحقيقها شهرة واسعة.
وأوضح أن السعي وراء نتيجة محددة ينتهي بمجرد الوصول إليها، بينما الاستمتاع بالرحلة نفسها يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار، حتى في مواجهة الانتقادات أو الحسد، لأنه لا يجعل رضا الآخرين أو تحقيق الشهرة المعيار الأساسي لنجاحه.
وأضاف أن هذه النظرة تنعكس أيضا على طبيعة عمله وإنتاجه، إذ لا يلتزم دائما بجدول زمني صارم لنشر أعماله، بل يترك لنفسه مساحة من العفوية، فقد ينشر عملا بعد أيام قليلة من سابقه، وقد ينتظر أسبوعين قبل طرح عمل جديد، مؤكدا أنه يستمتع بما يقدمه ويتمنى أن يجد جمهوره المتعة نفسها.
كما أشار إلى أهمية التركيز في العمل، موضحا أنه عندما يحدد هدفا يسعى إلى تحقيقه، يحرص على توجيه اهتمامه إليه والابتعاد عن المشتتات، حتى إنه قد ينشغل عن الرد على الهاتف أو المشاركة في بعض المناسبات الاجتماعية خلال فترات التركيز.
التقليد في بدايات القارئ.. خطوة مهمة بشرط ألا تلغي شخصيته
وفي حديثه عن تقليد القراء، أوضح العفاسي أن التقليد قد يكون فخا إذا استمر القارئ فيه حتى يفقد شخصيته الخاصة، وينشغل بمحاكاة قارئ آخر بدلا من التفاعل مع معاني الآيات واستحضار مشاعرها.
وأكد أن التقليد في البدايات قد يكون مفيدا، لأنه يساعد المبتدئ على التعلم واكتساب المهارات، شريطة أن يحسن اختيار القراء الذين يستمع إليهم، وأن يدرس أساليبهم جيدا، ثم يعمل على تكوين شخصيته المستقلة.
واستعاد العفاسي جانبا من طفولته، موضحا أنه كان يميل إلى التقليد منذ الصغر، حتى إنه كان يقلد الأصوات والشخصيات التي يشاهدها في التلفزيون، بما في ذلك شخصيات الرسوم المتحركة.
وأضاف أن هذه القدرة امتدت إلى الإنشاد، إذ كان يستحضر طبيعة الشخصية والمشاعر التي تعبر عنها الكلمات أثناء الأداء، بما يساعده على تقديم العمل بصورة تتناسب مع معناه وأجوائه.
مصطفى إسماعيل نموذجا لاختلاف مدارس الأداء والتأثير
وتحدث العفاسي عن اختلاف أساليب القراء في التعبير عن معاني الآيات، موضحا أن لكل قارئ مدرسته الخاصة في الأداء، وأن تعدد هذه المدارس لا يعني بالضرورة أن إحداها صحيحة والأخرى خاطئة، ما دام الهدف هو إيصال المعنى وتحريك القلب.
وضرب مثالا بالشيخ مصطفى إسماعيل في تلاوته لقوله تعالى: «أني مغلوب فانتصر»، إذ كان يقف عند قوله «أني مغلوب»، ثم يستأنف بقوله «فانتصر» بأسلوب يحمل إلحاحا واضحا في الدعاء.
وأشار إلى أن بعض القراء قد يختارون أداء الدعاء بنبرة هادئة يغلب عليها الانكسار، بينما يختار آخرون أسلوبا أكثر إلحاحا وتعبيرا عن شدة التضرع، مؤكدا أن لكل أسلوب تأثيره الخاص.
وأوضح أن القارئ يحتاج إلى فهم معاني الآيات واستشعارها قبل نقلها إلى المستمع، لأن التأثر الحقيقي يبدأ من داخل القارئ نفسه، وقد يجد الإنسان في الآية معنى يلامس قلبه وكأنه يسمعها للمرة الأولى، فينعكس ذلك على أدائه ويصل أثره إلى الآخرين.
قال إنه سعيد جدا بالمشاركة فيها، ووصفها بأنها تجربة مختلفة ومميزة بكل تفاصيلها، وأشاد بالديكور وأسلوب البرنامج
أكد أن إتقان التلاوة لا يعني التوقف عن التعلم، وأن القارئ يظل محتاجا إلى المراجعة والاستفادة من توجيهات المشايخ حتى بعد الوصول لمستوى متقدم
ذكر الشيخ علي جابر والشيخ محمد أيوب والشيخ عبد الله الخليفي، وقال إنهم كان لهم أثر كبير في تشكيل ذائقته القرآنية


