أصدر “المركز العربي للبحوث والدراسات” تقرير تحليلي موسع للدكتور عمر الغرايبة، سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية العميقة والخطيرة الناجمة عن تصاعد التوتر العسكري في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل التهديدات الحوثية المستمرة ونذر اندلاع حرب إقليمية أوسع تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية.
وحذر التقرير، الذي نشر يوم الأثنين، 19 أكتوبر 2026، من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى خسائر باهظة لقطاع النقل البحري العالمي، ويضع ضغوطًا هائلة على إيرادات قناة السويس، مع تداعيات سلبية مباشرة على أسعار السلع الأساسية والطاقة في المنطقة والعالم.
شلل جزئي في حركة الشحن العالمية ومضاعفة التكاليف:
أشارت الورقة إلى أن تصاعد الهجمات في البحر الأحمر قد دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى تحويل مسار سفنها بعيدًا عن مضيق باب المندب، والاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر كلفة، وهو ما أدى إلى إرباك شديد في سلاسل التوريد العالمية وزيادة ملموسة في أوقات التسليم وتكاليف الشحن والـتأمين.
وتوقعت الورقة أن يؤدي هذا التحول في مسارات السفن إلى انخفاض كبير في حجم حركة الشحن المارة عبر قناة السويس، وهو ما سيترجم إلى خسائر مالية فادحة للإيرادات المصرية، خاصة في ظل اعتماد البلاد على هذه القناة كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي. وحذرت الورقة من أن أي تعطل طويل الأمد لحركة الملاحة في باب المندب قد يضر بشدة بسمعة القناة ومكانتها كشريان تجاري عالمي.
ارتفاع أسعار السلع والطاقة في المنطقة:
وعلى الصعيد الإقليمي، توقعت الورقة أن يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى تعطل سلاسل التوريد، إلى زيادة ملموسة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية في دول المنطقة، وخاصة الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد عبر البحر الأحمر. كما حذرت الورقة من تداعيات الأزمة على أسعار النفط والطاقة، حيث يعتبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب من أهم ممرات نقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وأي انقطاع أو تهديد لحركة الملاحة في هذه المنطقة قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار الطاقة عالميًا، مع تأثيرات سلبية مضاعفة على الاقتصادات الإقليمية والدولية.
مؤشرات مقلقة وسيناريوهات مستقبلية:
واستندت الورقة في تحليلها إلى مجموعة من المؤشرات الميدانية والاقتصادية، بما في ذلك بيانات حركة السفن في البحر الأحمر، وتكاليف الشحن والتأمين، وأسعار السلع الأساسية والطاقة. ورسمت الورقة مجموعة من السيناريوهات المستقبلية لتطور الأزمة، تتراوح بين استمرار الوضع الحالي مع تزايد حدة الهجمات، وبين اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق في المنطقة. وفي جميع هذه السيناريوهات، تظل التداعيات الاقتصادية السلبية هي العامل المشترك، مع تفاوت في درجة حدتها وشموليتها.
توصيات لصانعي القرار والجهات الفاعلة:
واختتمت الورقة بتقديم مجموعة من التوصيات لصانعي القرار في المنطقة والجهات الفاعلة الدولية، تدعو إلى ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تهدئة عسكرية في المنطقة، وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر، والعمل على إيجاد طرق وممرات بديلة لنقل السلع والطاقة. كما طالبت الورقة بتعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة، والعمل على بناء منظومة أمن بحري فعالة في منطقة البحر الأحمر. وحثت الورقة الجهات البحثية والأكاديمية على مواصلة رصد ومتابعة تطورات الأزمة وتحليل تداعياتها المختلفة، وتقديم التوصيات والحلول اللازمة لمواجهتها.
التقرير حذر من أن استمرار التوتر العسكري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب سيؤدي إلى خسائر باهظة لقطاع النقل البحري العالمي وضغوط هائلة على إيرادات قناة السويس
بحسب التقرير، تصاعد الهجمات في البحر الأحمر دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى تحويل مسار سفنها بعيدًا عن مضيق باب المندب والاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر كلفة
التقرير توقع زيادة ملموسة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، مع احتمال قفزة كبيرة في أسعار النفط والطاقة عالميًا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتعطل سلاسل التوريد


