لم تعد المنافسة على الاستثمار في الساحل الشمالي الغربي تقتصر على المشروعات السياحية والعقارية، بل تتجه نحو بناء مجتمعات اقتصادية متكاملة تجمع بين السكن والخدمات والتجارة والأنشطة اللوجستية، بما يضمن استمرار النشاط طوال العام ويعزز قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات الأجنبية.

وفي هذا السياق، يأتي إطلاق المنطقة الاستثمارية بمشروع «علم الروم»، بالشراكة مع شركة الديار القطرية، ليفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تطوير المنطقة، تتجاوز مفهوم الوجهة السياحية الموسمية إلى مركز استثماري وتنموي أوسع.

ويعكس إطلاق المنطقة الاستثمارية توجه الدولة نحو تعظيم العائد الاقتصادي من مشروعات الساحل الشمالي، عبر تنويع الأنشطة وجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية، بالتوازي مع تطوير البنية العمرانية والخدمية، بما يدعم خلق فرص العمل ويوسع نطاق التنمية خارج الوادي والدلتا.

من الاستثمار العقاري إلى الأنشطة الصناعية والتجارية

شهدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، فعالية إطلاق المنطقة الاستثمارية لمشروع «علم الروم»، التي نظمتها شركة الديار القطرية، بحضور الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية والشركة.

وأكدت وزيرة الإسكان، أن إطلاق المنطقة الاستثمارية يمثل خطوة مهمة في تطوير المكونات الاستثمارية للمشروع، وفتح المجال أمام أنشطة متنوعة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وجذب المزيد من رؤوس الأموال، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأوضحت راندة، أن استراتيجية الدولة لتنمية الساحل الشمالي الغربي لا تستهدف التوسع العمراني في حد ذاته، وإنما تسعى إلى إعادة توزيع الاستثمارات وخلق مراكز اقتصادية جديدة، وتعزيز التكامل بين الأنشطة السياحية والعقارية والخدمية، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وشددت المنشاوي، على حرص الدولة على دعم المشروع واستكمال خطوات تنفيذه بالتنسيق مع الجهات المعنية وشركة الديار القطرية، مع تحقيق التوازن بين تعظيم العائد الاقتصادي والحفاظ على المقومات الطبيعية والبيئية للمنطقة.

وأضافت وزيرة الاسكان ، أن نجاح المشروعات الكبرى لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات التي تجذبها، بل بقدرتها على إحداث أثر تنموي حقيقي، وتوفير فرص العمل، وإقامة مجتمعات عمرانية متكاملة تتمتع بمقومات الاستدامة والاستمرارية.

استثمارات الشركات الكبرى رسالة ثقة في السوق المصرية

من جانبه، قال الدكتور جلال الشيخ، خبير المخاطر والأزمات والمدير العام لمجموعة السلمانية للاستثمار، إن إطلاق مشروع «علم الروم» بشراكة قطرية مصرية يمثل خطوة مهمة لدعم القطاع العقاري المصري وتعزيز جاذبية الساحل الشمالي للاستثمارات الأجنبية.

وأوضح الشيخ، أن توسع شركات كبرى مثل «الديار القطرية» و«إعمار» في السوق المصرية يمثل رسالة ثقة للمستثمرين الأجانب، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الفعلية ونتائج المشروعات تعكس قدرة السوق على استقطاب رؤوس الأموال، دون الحاجة إلى الاكتفاء بالرسائل الترويجية.

وأضاف جلال، أن دخول شركات خليجية كبرى إلى الساحل الشمالي قد يسهم في جذب عملاء من جنسيات متعددة، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويعزز مساهمة القطاع العقاري في النمو الاقتصادي.

وأشار الشيخ، إلى أن مشروع «علم الروم» يأتي امتدادًا للتطور العمراني والاستثماري الذي تشهده المناطق الساحلية، خاصة بعد تجربة رأس الحكمة، معربًا عن تطلعه إلى أن تشجع هذه المشروعات مزيدًا من الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في مصر.

المنطقة الاستثمارية توسع فرص التشغيل خارج الموسم السياحي

وفيما يتعلق بالمنطقة الاستثمارية الحرة التي أشار إليها الشيخ، والمقامة على مساحة 50 ألف متر مربع، أوضح أن أهميتها تتمثل في إمكانية توسيع نطاق الأنشطة داخل المشروع لتشمل الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، إلى جانب السياحة والتطوير العقاري.

ولفت جلال، إلى أن وجود منطقة لوجستية حرة قد يتيح للمستثمرين ممارسة أنشطة تجارية وصناعية في بيئة أكثر تنافسية، بما يساعد على خفض تكاليف الإنتاج ويدعم فرص تشغيل المشروع على مدار العام، بدلًا من ارتباط النشاط بالمواسم السياحية فقط.

ويمثل تنويع الأنشطة أحد العوامل المهمة في تعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروعات الساحلية، إذ يفتح المجال أمام مصادر دخل متعددة، ويوفر فرص عمل في قطاعات مختلفة، ويزيد من قدرة المنطقة على جذب استثمارات لا تقتصر على شراء الوحدات العقارية أو تشغيل المنشآت السياحية.

البنية التحتية والخدمات شرط لاستدامة التنمية

وأكد جلال، أن التوسع في إنشاء الجامعات والمراكز التجارية والأنشطة الاقتصادية، بالتزامن مع تطوير البنية التحتية وتشغيل مطار العلمين، يدعم تحول الساحل الشمالي إلى مجتمعات عمرانية متكاملة قادرة على استقطاب السكان والمستثمرين والسائحين طوال العام.

وأشار الشيخ، إلى أن توفير الخدمات ووسائل النقل وفرص العمل يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة هذه المجتمعات، وتحويلها من وجهات يرتفع الإقبال عليها خلال فصل الصيف إلى مراكز اقتصادية وعمرانية تعمل بصورة مستمرة.

وبينما يعزز إطلاق المنطقة الاستثمارية في «علم الروم» فرص تنويع الأنشطة وجذب الاستثمارات، فإن تحقيق المستهدفات التنموية للمشروع سيظل مرتبطًا بقدرة الشركاء على تنفيذ الخطط، وتوفير الخدمات والبنية التحتية اللازمة، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى أنشطة اقتصادية فعلية تنعكس على التشغيل والنمو.

الأسئلة الشائعة

يمثل إطلاقها خطوة لتطوير المشروع من وجهة سياحية موسمية إلى مركز استثماري وتنموي أوسع، مع فتح المجال لأنشطة متنوعة تدعم الاقتصاد وتوفر فرص عمل

يمكن أن تشمل الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية إلى جانب السياحة والتطوير العقاري، بما يوسع النشاط داخل المشروع طوال العام

لأنها تعكس توجه الدولة لتنويع الأنشطة وتطوير البنية العمرانية والخدمية، كما أن توسع شركات كبرى مثل الديار القطرية وإعمار يعد رسالة ثقة للمستثمرين الأجانب