أثار حزب «يشار» بزعامة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت جدلاً واسعاً، بعد توزيع مئات الآلاف من الرسائل على منازل الناخبين الشباب، صيغت في شكل أوامر تجنيد عسكرية، في إطار حملة انتخابية تستهدف حشد الأصوات ضد ما وصفه الحزب بتهرب الحكومة الإسرائيلية من الخدمة العسكرية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن الرسائل تضمنت دعوة إلى الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية لمدة أربع سنوات، مع تحديد يوم 26 أكتوبر موعداً للالتحاق، فيما حملت الأظرف عبارات تحاكي المراسلات الرسمية للجيش الإسرائيلي، من بينها اسم الجيش ومكتب التجنيد في تل هاشومير، إلى جانب الإشارة إلى «الأمر رقم 8»، مع توضيح أن الرسالة صادرة نيابة عن حزب «يشار!» بزعامة آيزنكوت.
آيزنكوت يوظف ملف التجنيد في معركة الانتخابات
وأوضح الحزب أن الحملة تستهدف تحذير الشباب والشابات من تداعيات استمرار الحكومة الحالية، معتبراً أن إعادة انتخاب حكومة لا تضمن المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية قد تؤدي إلى تمديد فترات الخدمة الإلزامية والاحتياطية.
وأشار الحزب إلى أن الرسائل تتضمن دعوة الناخبين الشباب إلى التوجه لصناديق الاقتراع يوم 27 أكتوبر، بهدف منع استمرار ما وصفه بالتهرب الجماعي من الخدمة العسكرية.
وأضاف أن الحكومة المقبلة ستعمل، وفقاً لتعهداته، على ضمان تجنيد الجميع منذ تشكيلها، معتبراً أن القضية تمثل اختباراً لطبيعة القيادة التي ستتولى إدارة إسرائيل، وقدرتها على معالجة أزمة التجنيد وتعزيز الجيش والمجتمع الإسرائيلي.
الليكود يتقدم بالتماس ضد الحملة
وفي المقابل، تقدم حزب الليكود، عبر محاميه إيلان بومباخ، بالتماس إلى لجنة الانتخابات المركزية ضد آيزنكوت وحزبه، مطالباً بوقف توزيع الرسائل، بدعوى أنها توحي بأنها صادرة عن الجيش الإسرائيلي، بما قد يخلق انطباعاً مضللاً بوجود ارتباط بين المؤسسة العسكرية والحزب السياسي.
واعتبر الالتماس أن الحملة تستخدم رموزاً وشعارات عسكرية لأغراض انتخابية، بما قد يشكل مخالفة للقواعد المنظمة للدعاية السياسية، ولا سيما الحظر المفروض على استخدام الجيش الإسرائيلي في الدعاية الانتخابية بطريقة توحي بارتباطه بحزب أو قائمة مرشحين، فضلاً عن الاعتراض على استخدام ممتلكات عامة لأغراض سياسية.

غضب داخل الجيش الإسرائيلي ومخاوف بين الأسر
وأثارت الحملة انتقادات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إذ نقل التقرير عن الجيش الإسرائيلي استياءه من الخطوة، واصفاً إياها بأنها «غير مقبولة على الإطلاق».
كما أثارت الرسائل قلق بعض الأسر الإسرائيلية، بعدما تلقى شباب يستعدون للالتحاق بالخدمة العسكرية أظرفاً بدت في ظاهرها شبيهة بالمراسلات الرسمية الخاصة بالتجنيد.
ونشرت إحدى الأمهات صورة للرسالة عبر منصة «إكس»، موضحة أن ابنها البالغ من العمر 18 عاماً من المقرر أن يلتحق بالجيش في يناير المقبل، وأن الأسرة فوجئت بوصول الظرف الموجه إليه، معتبرة ما حدث أمراً غير مقبول.
وتعكس هذه الواقعة تصاعد توظيف ملف التجنيد الإجباري في المنافسة السياسية الإسرائيلية، في ظل الخلافات بشأن توزيع أعباء الخدمة العسكرية، لتتحول القضية إلى إحدى ساحات الصراع الانتخابي بين حزب آيزنكوت والليكود، وسط اتهامات متبادلة بشأن استغلال المؤسسة العسكرية في الدعاية السياسية.
وزع الحزب مئات الآلاف من الرسائل على منازل الناخبين الشباب بصيغة تشبه أوامر التجنيد العسكرية ضمن حملته الانتخابية
لأن الحزب اعتبر أن الرسائل توحي بأنها صادرة عن الجيش الإسرائيلي وتستخدم رموزاً عسكرية بطريقة قد تربط المؤسسة العسكرية بحزب سياسي
نقل التقرير عن الجيش الإسرائيلي استياءه من الخطوة واعتبرها غير مقبولة على الإطلاق


