تحولت منصات التواصل الاجتماعي، التي تم تدشينها، بغرض التواصل الاجتماعي والترفيه وتبادل المعلومات، وتحويل العالم الي قرية صغيرة، إلى مساحة يستغلها البعض في الترويج لأنشطة غير مشروعة، بدءًا من بيع وتداول المواد المخدرة والأسلحة البيضاء، وصولًا إلى إدارة صفحات تنشر محتوى خارج عن القانون أو تروّج لممارسات مخالفة للقانون، وفي ذات السياق توجه البعض الآخر الي استغلال حاجة الخارجين عن القانون لتلك الأنشطة، وقاموا بتدشين صفحات بغرض النصب عليهم من خلال الاستيلاء علي أموالهم بزعم توفير حاجاتهم ثم النصب عليهم، ولكن الأجهزة الأمنية تقف ضد تلك الممارسات، باستخدام تقنيات رصد وتتبع عالية، وجهات تحقيق تتوالي تنفيذ العدالة ضد الخارجين عن القانون.
صفحات التواصل في قبضة الأمن
تكشف الأجهزة الأمنية بشكل دورى، عن وقائع متكررة لضبط متهمين باستغلال صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة، في أنشطة إجرامية، سواء عبر أنشطة إجرامية فعلية أو صفحات وهمية تستهدف الاستيلاء على أموال المواطنين، ولكن يتم رصدها وضبط الجناة في ساعات قليلة.
وبدأت ضربات الأجهزة الأمنية من داخل القاهرة، حيث رصدت الأجهزة الأمنية إحدى الصفحات تروج صورًا لأسلحة بيضاء بمختلف المقاسات، وفي وقت قصير تم تحديد موقع المتهم، ليتبين أن المتهم قام بتحويل مسكنه إلى ورشة مكتملة لتصنيع وتعديل تلك الأسلحة، وضبطت القطع المصنعة قبل تسليمها إلى زبائن مواقع التواصل الاجتماعي.وتكرر المشهد في نطاق القاهرة الكبرى، حيث أسقطت أجهزة الأمن عنصرًا روج لتجارة الأسلحة عبر فيس بوك، وبعد تحديد موقعه ومساهمته أسفرت المداهمة عن التحفظ على 87 قطعة سلاح أبيض معدة للتوصيل الفوري، إلى جانب كميات من مخدر الحشيش كان يوزعها كخدمة إضافية لزبائن السلاح الابيض.
محافظة الجيزة
وفي 10 يناير 2026، أعلنت الأجهزة الأمنية بالجيزة عن ضبط شخص، عقب تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن ترويجه لبيع المواد المخدرة، وأسفرت التحريات عن تحديده وضبطه بمنطقة الصف، وبحوزته كمية من مخدر الحشيش وهاتف محمول احتوى على أدلة مرتبطة بنشاطه.
وأقر المتهم باستخدام الصفحة للترويج للمخدرات مقابل تحقيق أرباح مالية، كما جرى ضبط الشخص الذي أقر بالحصول منه على المواد المخدرة بقصد الاتجار.
وفي منتصف العام الجارى، أعلنت الأجهزة الأمنية عن ضبط شخص بمنطقة العمرانية في الجيزة، لاتهامه بإدارة صفحة على مواقع التواصل للترويج لبيع المواد المخدرة. وعثرت القوات بحوزته على كمية من الحشيش ومبلغ مالي وهاتف محمول، فيما أقر، بحيازته المواد المخدرة بقصد الاتجار والترويج عبر الصفحة.
نصب بزعم بيع المخدرات
وعلي جانب آخر وبطريقة إجرامية مختلفة، حاول عدد من الأشخاص استغلال فكرة ترويج المخدرات والأسلحة للنصب علي المواطنيين والاستيلاء علي أموالهم، دون الحصول علي الممنوعات، ففي محافظتي الدقهلية والغربية، فكر عدد من الشباب في استغلال السياق مدمني المخدرات وراء اي شخص يروح لبيعها وأداروا صفحات وهمية تزعم امتلاك أسلحة ومواد مخدرة نادرة، مستدرجين الضحايا لتحويل مبالغ مالية عبر المحافظ الإلكترونية قبل أن يتلاشى أثرهم بحظر الأرقام وإغلاق الهواتف.
كما شهدت الإسماعيلية واقعة أخرى في 7 يناير 2026، حين ضبط شخص لإدارته صفحات تزعم الترويج لبيع الأسلحة النارية، أن الغرض كان الاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم دون تسليم أسلحة.
العقوبات القانونية
لا تقتصر المسؤولية الجنائية في وقائع الترويج للمخدرات والأسلحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الجريمة الأصلية فحسب، بل تمتد إلى استخدام الحساب الإلكتروني وسيلة لارتكاب الجريمة أو تسهيلها.
وفيما يخص استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج الي الجريمة:
وفقًا للمادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 تقرر الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، لمن ينشئ أو يدير أو يستخدم حسابًا إلكترونيًا بهدف ارتكاب جريمة أو تسهيلها، متى توافرت شروط تطبيق النص.
عقوبة حيازة المخدرات والأسلحة النارية
وتتحدد عقوبة الاتجار بالمخدرات وفق قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته، بينما تخضع حيازة الأسلحة البيضاء والاتجار بها لأحكام قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته. وفي جميع الأحوال، تتوقف المسؤولية والعقوبة على طبيعة الفعل والأدلة وظروف الواقعة، ولا يكفي مجرد نشر محتوى أو ضبط شخص لإثبات جميع الاتهامات المحتملة.
كيف يتم رصد الصفحات وتحديد موقع المتهمين وضبطهم
داخل غرف العمليات التابعة لقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، وتحديدًا الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، بالتنسيق الوثيق مع قطاعي الأمن العام ومكافحة المخدرات، تبدأ رحلة تحديد ورصد المتهمين، من خلال تشغيل برمجيات مسح وتتبع ترصد الكلمات المفتاحية الدلالية والمصطلحات المتداولة بين المجرمين، سواء مسميات العقاقير والمواد المستحدثة كالشابو والآيس، أو أنواع الأسلحة البيضاء ومواصفاتها المعروضة عبر مقاطع الفيديو والمنشورات الترويجية والتعليقات المشبوهة.
وتأتي الخطوة التالية، بمجرد التقاط النشاط غير المشروع، ينتقل ضباط ومهندسو التتبع الفني إلى تفكيك “البصمة الرقمية”، لتلك الصفحات والحسابات، عبر تتبع العناوين الرقمية (IP Addresses) وفحص بيانات التسجيل وربطها بالشرائح الهاتفية المستخدمة وأبراج التغطية، ورصد التدفقات النقدية الرقمية من خلال تتبع المحافظ الإلكترونية التي يستغلها المتهمون لتحصيل ثمن البضائع مسبقًا، وهو ما يسقط أي غطاء للتخفي خلف الأسماء المستعارة.
وعقب استيفاء الأدلة التقنية، يتم تقنين الإجراءات قانونيًا والحصول على إذن رسمي من النيابة العامة، لتبدأ مرحلة الضبط الميداني بالتنسيق مع مديريات الأمن المختصة جغرافيًا، ثم تاتي لحظة المداهمة لأوكار المتهمين وضبطهم متلبسين بالهواتف وشرائح الاتصال والأسلحة أو المواد المخدرة، قبل تحريز الأجهزة الإلكترونية ونقلها إلى معامل الفحص الجنائي الرقمي لتفريغ المحادثات وسجلات الحسابات ومقاطع الترويج لتوثيقها كأدلة إدانة فنية دامغة ترفق بمحاضر الضبط وتحال للمحاكمة العاجلة، ويأتي ذلك وفق نصوص وإجراءات الضبط والتحريز المحددة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري رقم 175 لسنة 2018.
يستغلونها في الترويج لبيع المواد المخدرة والأسلحة البيضاء أو إنشاء صفحات وهمية للنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم عبر المحافظ الإلكترونية
وردت حالات ضبط في القاهرة والجيزة والإسماعيلية والدقهلية والغربية، شملت صفحات تروج للمخدرات والأسلحة البيضاء والنارية وصفحات وهمية للنصب
تنص المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين


